هجوم حوثي واسع وغارات سعودية.. التصعيد يتمدد في اليمن ويقترب أكثر من باب المندب
تأتي مواجهات الخميس بعد يوم من الاشتباكات والقصف المدفعي والغارات التي طالت جبهات متفرقة في تعز.
أعلنت القوات الحكومية اليمنية ، الخميس، إحباط هجوم واسع ل جماعة أنصار الله "الحوثيين" على جبهات محور طور الباحة في محافظتي تعز ولحج، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية على مواقع وآليات للجماعة، في أحدث تطورات التصعيد العسكري الذي تشهده مناطق عدة من البلاد.
وقال محور طور الباحة العسكري، في بيان مقتضب، إن قواته صدّت الهجوم في جميع جبهاته وقضت على "جميع أنساقه المهاجمة"، من دون تقديم تفاصيل عن أعداد القتلى والجرحى أو حجم القوات المشاركة.
وأفاد، في بيان منفصل، بأن الطيران الحربي التابع للقوات الحكومية نفّذ ست غارات استهدفت مواقع وآليات للحوثيين في جبهات الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوبي محافظة تعز.
وبالتوازي، أعلن محور تعز العسكري خوض معارك عنيفة في منطقة بني بكاري بمديرية جبل حبشي، وجبهة حمير بمديرية مقبنة في الريف الغربي للمحافظة، إضافة إلى جبهة الأقروض جنوب شرقي تعز.
وقال إن قواته ألحقت بالحوثيين خسائر بشرية ومادية، من دون إعلان حصيلة محددة، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجماعة بشأن هذه البيانات.
معارك على جبهات متعددة
وتأتي مواجهات الخميس بعد يوم من الاشتباكات والقصف المدفعي والغارات التي طالت جبهات متفرقة في تعز. وبحسب المركز الإعلامي للمستجدات الميدانية في محور تعز، دارت مواجهات عنيفة في الكدحة وحمير غربي المحافظة، وكلابة شمال شرقي المدينة، وسط تقارير عن دفع الحوثيين بتعزيزات وتكثيف هجماتهم.
وفي جبهة الكدحة، أعلنت القوات الحكومية أن طائراتها المسيّرة استهدفت مواقع للجماعة، ما أدى إلى إعطاب مدفع عيار 120 ملم وإحراق مخزن ذخيرة، بينما استهدف الطيران الحربي مواقع في مديرية الوازعية.
وشملت العمليات أيضا قصف تجمعات ومواقع للحوثيين في جبل غراب وتبة ياسين بالجبهة الشمالية الغربية، والأشروح غربي تعز، وعصيفرة شمالي المدينة، فضلا عن سائلة حلامة والرفصة في جبهة الصلو جنوب شرقي المحافظة.
وعلى نطاق أوسع، قال المتحدث باسم القوات الحكومية، العقيد الركن ماجد النزيلي، مساء الأربعاء، إن القوات نفذت 468 عملية استهداف في الجبهة الشرقية ومحافظة البيضاء وجبهة المنصورة التابعة لمديرية الوازعية غربي تعز.
وأضاف أن هذه العمليات أسفرت عن مقتل وجرح مئات من عناصر الحوثيين وتدمير معدات وآليات عسكرية، من دون تحديد الفترة الزمنية التي شملتها الحصيلة.
وفي إعلان لاحق، تحدث النزيلي عن ثماني عمليات استهداف دقيقة طالت تعزيزات وأسلحة ومعدات عسكرية، بينها ثلاث بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية ومنظومة دفاع جوي "جوالة" في المخا.
وقال إن المنظومة طُوّرت بمساعدة خبراء من الحرس الثوري الإيراني، وإن العمليات شملت أيضا "تحييد" قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب، موضحا أنها جاءت في إطار رصد تحركات الجماعة ومتابعتها.
كما أعلن المتحدث العسكري تدمير مخازن أسلحة شرق محافظة صعدة، قال إنها كانت تضم كميات كبيرة من الذخائر، بينها صواريخ حرارية مضادة للدبابات وقذائف مدفعية وأسلحة أخرى. واتهم الحوثيين باستهداف المدنيين والمنشآت المدنية، بما فيها المؤسسات التعليمية، معتبرا هذه الهجمات انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
اتهام للسعودية بتنفيذ غارات وقصف صاروخي
في المقابل، اتهم المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، السعودية بتنفيذ 51 غارة جوية، إلى جانب قصف صاروخي، خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة على مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة في محافظات مأرب وصعدة وعمران والحديدة وتعز.
وقال سريع إن الغارات نفذتها مقاتلات "إف-15" انطلقت من قاعدة خميس مشيط، وإن الهجمات الصاروخية انطلقت من نجران وجيزان، مضيفا أنها استهدفت شبكات اتصالات ومنشآت مدنية. ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية بشأن هذه الاتهامات.
ومع اتساع العمليات، نقلت الحكومة اليمنية مخاوفها إلى مجلس الأمن الدولي، محذرة، في رسالة مساء الأربعاء، من تهديد محتمل للطيران المدني فوق جنوب البحر الأحمر. وقالت إن الحوثيين يستخدمون أسلحة دفاع جوي إيرانية قادرة على البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة، ودعت المجلس إلى التحرك بصورة عاجلة.
ترتيبات للتعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية
وفي العاصمة المؤقتة عدن، ترأس وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعا عسكريا لبحث رفع الجاهزية والترتيبات اللازمة لتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بشأن التعبئة العامة والنفير الوطني.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية الحكومية "سبأ"، ناقش الاجتماع متطلبات المرحلة المقبلة وآليات التنسيق بين الجهات المعنية لتحويل التوجيهات السياسية إلى إجراءات عملية. وشدد العقيلي على ضرورة تكامل الجهود الحكومية والمجتمعية وحشد الإمكانات الوطنية لإسناد القوات المسلحة، داعيا اليمنيين إلى دعم الدولة ومؤسساتها.
وكان العليمي قد أعلن، الجمعة الماضية، عفوا شاملا عن كل من يترك جماعة الحوثي ويتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، بالتزامن مع دعوته إلى التعبئة العامة لدعم القوات الحكومية.
اتهامات بتجنيد الأطفال والزج بهم في المعارك
وأثار التصعيد أيضا مخاوف بشأن تجنيد الأطفال، إذ قالت وزارة حقوق الإنسان اليمنية إنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندهم الحوثيون خلال مواجهات سبتمبر/أيلول، استنادا إلى أسماء ومعلومات وصور قالت إنها تحققت منها. وأوضحت أن الحصيلة تشمل الحالات التي أمكن توثيقها، وأن العدد الفعلي قد يكون أعلى، مشيرة إلى رصد أطفال بين قتلى الجماعة وأسراها.
واتهمت الوزارة الحوثيين باختطاف أطفال واستدراجهم ونقلهم إلى معسكرات التعبئة، واستغلال الأنشطة الثقافية والمراكز الصيفية والظروف المعيشية للأسر لاستقطابهم.
ودعت الأهالي إلى حماية أبنائهم، وطالبت الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالطفولة بتكثيف الرصد والضغط لوقف التجنيد والإفراج عن الأطفال المجندين ودعم إعادة تأهيلهم. ولم يصدر تعقيب فوري من الجماعة على هذه الاتهامات.
السعودية تؤكد دعم الحكومة اليمنية
سياسيا، أعلن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الأربعاء، دعم المملكة الشامل للحكومة اليمنية عبر تحالف دعم الشرعية، بهدف بسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار. وجاء ذلك خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس".
وأكد محمد بن سلمان أن الرياض تبذل جهودا لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية، مشددا في الوقت نفسه على أنها لن تتردد في الرد على أي تهديد أو اعتداء يستهدف أمنها.
تصعيد متسارع يمتد إلى باب المندب
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد بدأ مطلع يوليو/تموز الماضي، وتسارعت وتيرته خلال سبتمبر/أيلول، في موجة قتال تُعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022. وأدى تقدم الحوثيين خلال الشهر الماضي، بحسب التقارير الواردة، إلى سيطرتهم على مراكز حيوية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا، وصولا إلى جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، ما يضيف بعدا بحريا إلى المواجهات البرية المتصاعدة.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.