هجمات مكثفة على الحوثيين.. هل تمهد القوات الحكومية لعملية برية شاملة؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خلال 4 أيام، شنت القوات الحكومية اليمنية أكثر من ألف عملية استهداف ضد الحوثيين، مما فتح الباب أمام تساؤلات حول أهداف هذه الهجمات المكثفة، وهل تمهد لعملية عسكرية برية شاملة ضدهم.
ودخل التصعيد العسكري في اليمن شهره الرابع، لكن سبتمبر/أيلول الجاري كان الأعنف إثر تفجر المعارك البرية بعد هجمات الحوثيين على القوات الحكومية بالساحل الغربي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بالخرائط.. كيف أعادت المعارك رسم مشهد النزوح واللجوء في اليمن؟
* list 2 of 2 مأرب اليمنية.. مدينة تتسع بالنازحين وتتحدى الحرب برائحة القهوة end of list
وصعد الجيش عملياته الجوية في وقت يسعى فيه الحوثيون لتعزيز مكاسبهم في الساحل الغربي عبر السيطرة على المرتفعات الجبلية المطلة على منطقة باب المندب، بيد أن تلك المحاولات فشلت منذ أكثر من أسبوعين.
وفي تطور لافت أعلنت القوات الحكومية شن 1112 عملية ضد أهداف "مشروعة" للحوثيين خلال الأيام الأربعة الماضية، واصفة إياها بأنها "نوعية ودقيقة".
ماذا استخدمت القوات الحكومية في هجماتها؟
وفقا لبيانات المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، استخدمت في العمليات قدرات متنوعة وحديثة تتمثل في:
* أسلحة القوات الجوية.
* الطيران المسير.
* القناصة.
* المدفعية.
* الراجمات.
ما هي الجبهات المستهدفة؟
وبالنظر إلى المواقع والجبهات المستهدفة بحسب بيانات القوات الحكومية، فإنها تمتد لتشمل معظم خطوط التماس إضافة لمواقع في عمق مناطق سيطرة الحوثيين، ما يكشف عن توسيع الجيش عملياته لضرب أهداف متعددة في هذه الجبهات والمناطق:
* كتاف والبقع بمحافظة صعدة.
* محور علب في محافظة صعدة.
* محافظة الجوف.
* محافظة مأرب.
* محافظة البيضاء.
* محافظة لحج.
* الساحل الغربي.
* محافظة تعز.
* حرض والطوال بمحافظة حجة.
ما النتائج؟
يقول الجيش اليمني إن تقديراته لما أسفرت عنه هجماته الأخيرة تتمثل في مصرع أربعة خبراء إيرانيين متخصصين في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ في محافظة تعز، إضافة إلى مقتل وإصابة 2792 عنصرا من الحوثيين.
وأشار إلى أن عملياته تسببت في تدمير عدد من مراكز القيادة والسيطرة، ومخازن الأسلحة، ومعدات عسكرية إلى جانب استهداف تعزيزات عسكرية وتدمير وإعطاب العديد من ناقلات الجند والأطقم والعربات، ومنصات إطلاق صواريخ وآليات عسكرية أخرى تابعة للحوثيين.
توقيت عمليات الجيش
تزايدت وتيرة هجمات القوات الحكومية ضد الحوثيين في وقت دعا فيه رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليمنيين إلى النفير والتعبئة العامة لمواجهة الحوثيين، في خطوة أعلن مجلس النواب الموافقة عليها.
وتتزامن استهدافات الجيش مع دفع الحوثيين بالمزيد من تعزيزاتهم إلى عدد من الجبهات، خاصة تعز وكهبوب بمنطقة باب المندب ومأرب، إذ تحاول الجماعة تحصين مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي والسيطرة على مناطق جديدة.
كما جاء تصعيد القوات الحكومية مع تصاعد هجمات الحوثيين باتجاه السعودية، التي تقود تحالف دعم الشرعية اليمنية الذي حذر أكثر من مرة من أنه سيتخذ التدابير والإجراءات اللازمة والرادعة ضد الحوثيين.
وتتسارع التطورات العسكرية في خضم تحركات من المسؤولين في الحكومة اليمنية والسعودية على أكثر من صعيد حول مستجدات الملف اليمني وجولة التصعيد الجديدة بعد 4 سنوات من الهدوء النسبي.
وفي نهاية يونيو/حزيران الماضي أعلن الحوثيون بدء تصعيدهم العسكري ضد القوات الحكومية اليمنية والمملكة، بحجة إنهاء ما يصفونه بـ"الحصار".
ومع اشتداد المعارك تغيرت لهجة الرئاسة والحكومة اليمنية، حيث قال رئيس المجلس الرئاسي قبل أيام إن هدف القوات الحكومية الوصول إلى صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014، بينما قال مستشار وزير الدفاع اللواء الركن سمير الصبري، في السابع من سبتمبر/أيلول الجاري، إنه تم اتخاذ القرار لتحرير صنعاء، مؤكدا أن "الأمر حُسم وهناك مفاجأة لن نكشفها الآن"، وفق التلفزيون اليمني الحكومي.
قادمة لا محالة
ويرى المحلل السياسي والعسكري الرائد مصطفى القحفة أن هناك عملية برية قادمة ضد الحوثيين لا محالة يُعد لها من خلال استهداف الحوثيين في أكثر من عشر جبهات في اليوم الواحد على امتداد ساحات المعارك.
ويرجع عمليات الحكومة إلى تصعيد الحوثيين الأخير في الداخل اليمني وباتجاه الجوار في السعودية، وعدم انصياعهم للعملية السياسية والامتثال للقرارات الدولية وتسليم السلاح.
ويعتقد القحفة، في تصريح للجزيرة نت، أن الأعمال العسكرية الآن للجيش اليمني التي يقول إنها تجري بضربات في العمق الداخلي للحوثيين خاصة في صنعاء وباتجاه حجة وصعدة، والمناطق التي يسيطرون عليها تمهد للعملية البرية المحتملة.
ويشير إلى أن ما يدعم هذه الفرضية أيضا استهداف الطائرات المسيّرة والطيران الحربي خطوط نقل إمدادات الحوثيين القادمة باتجاه مأرب والجوف وتعز، وإعلان قرار النفير العام والتعبئة العامة وموافقة مجلس النواب على القرار.
ويرجّح القحفة أن تكون العملية البرية مدعومة من السعودية وتنطلق من أكثر من ثمانية محاور عسكرية تستهدف الحوثيين سواء باتجاه صعدة أو باتجاه صنعاء من عدة محاور، لتحقيق هدف واحد "استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي ".
واندلعت جولة التصعيد الجديدة في اليمن بعد 12 عاما من الحرب التي اشتعلت في أعقاب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وسط فشل الجهود الدولية والإقليمية على مدار أكثر من عقد في التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.
تهيئة الظروف
يقول المحلل العسكري اليمني العميد الركن محمد الكميم إن عمليات القوات الجوية اليمنية تأتي في إطار إنهاك القدرات الحوثية واستنزافها، وتدمير مقدراتها في كل الاتجاهات، وتهيئة الظروف والبيئة المناسبة لتحول القوات الحكومية إلى الهجوم المضاد.
وذكر للجزيرة نت أن هناك أعمالا للقوات الحكومية على الأرض بالصواريخ الموجهة المضادة للدروع والقناصة والطيران المسير، الذي قال إنه "يقوم بعمل جبار وعظيم منذ أكثر من شهرين".
واعتبر أن ضربات الجيش بدأت تشكّل ضغطا حقيقيا على الحوثيين وإرباك مراكز القيادة والسيطرة وإرباك القيادات التابعة لهم، معللا ذلك بوقوع هجمات في العمق، كما حدث في صنعاء خلال الأيام السابقة، على حد قوله.
ويرى الكميم أن الحوثيين يستميتون لتثبيت مكاسبهم في الساحل الغربي من خلال الهجوم على تعز تحت الضغط الإيراني للحفاظ على السيطرة على باب المندب، لافتا إلى أن هذه الاستماتة تعطي القوات الحكومية أفضلية في استمرار صيد وسائل الحوثيين، وتحييد كثير من قياداتهم في ضوء النجاحات الاستخباراتية والاختراقات الأمنية للقوات الحكومية.