المانجو وصحة العين.. فائدة حقيقية أم اعتقاد شائع؟
قد تدفع علاقة المانجو بفيتامين "أ" إلى الاعتقاد بأنها تحسن النظر أو تعالج ضعفه. لكن فائدة هذه الفاكهة أكثر تحديدا: فهي تمد الجسم بعناصر يحتاجها للحفاظ على وظائف العين، من دون أن تصحح قصر النظر أو طوله.
وتحتوي المانجو على "البيتا كاروتين"، وهو مركب يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين "أ". ويؤدي هذا الفيتامين دورا أساسيا في عمل شبكية العين، إذ يدخل في تكوين مادة تستجيب للضوء، ما يساعد على الرؤية، خصوصا في الإضاءة المنخفضة.
وبحسب المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، قد يؤدي نقص فيتامين "أ" إلى صعوبة الرؤية في الضوء الخافت، كما قد يسبب جفاف العين ومشكلات أشد إذا استمر النقص من دون علاج. لكن ذلك لا يعني أن تناول المانجو يحسن حدة البصر لدى من يحصلون بالفعل على حاجتهم من الفيتامين.
ماذا تقدم المانجو أيضا؟
إلى جانب المركبات التي يحولها الجسم إلى فيتامين "أ"، تحتوي المانجو على فيتامين "ج" ومركبات مضادة للأكسدة.
وتدخل هذه العناصر ضمن نظام غذائي متنوع، لكن وجودها في ثمرة بعينها لا يكفي للقول إن تناولها يمنع أمراض العين أو يوقف تراجع البصر.
وتشير دراسة نشرت في دورية "نيوتريينتس"، اعتمدت على بيانات مسح أميركي للتغذية والصحة، إلى أن البالغين الذين يتناولون المانجو سجلوا مدخولات يومية أعلى من الألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامينات "أ" و"ج" و"هـ"، مقارنة بمن لا يتناولونها.
والفارق هنا أساسي: قارنت الدراسة ما يتناوله الأشخاص خلال يومهم كله، ولم تختبر تأثير المانجو على قوة الإبصار. لذلك لا تثبت نتائجها أن المانجو وحدها كانت سبب ارتفاع مدخول تلك العناصر، أو أنها حسنت صحة العين لدى المشاركين.
هل تعالج ضعف النظر؟
يرتبط قصر النظر وطوله بطريقة تركيز الضوء داخل العين، ويوضح المعهد الوطني الأميركي للعيون أن التعامل مع هذه الاضطرابات يكون، بحسب الحالة، بالنظارات أو العدسات اللاصقة أو الجراحة. ولا تقدم الأدلة المذكورة ما يشير إلى أن تناول المانجو يصححها.
فصعوبة الرؤية بسبب نقص فيتامين "أ" تختلف عن عدم وضوح الصورة الناتج عن قصر النظر أو طوله. وتشابه الأعراض ظاهريا لا يعني تشابه أسبابها أو طريقة التعامل معها.
وعند ظهور ضبابية في الرؤية أو صعوبة جديدة في الإبصار، يلزم فحص العين لمعرفة السبب، بدلا من افتراض أن تغييرا في الغذاء سيعالج المشكلة.
يمكن، إذن، أن تكون المانجو جزءا من غذاء متوازن يدعم وظائف العين الطبيعية، لكنها ليست علاجا لضعف النظر أو بديلا من تقييم طبي عند حدوث تغير في الرؤية.