رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانتشيث، ورئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، أظهرا هذا الأربعاء تقاربهما السياسي خلال لقاء في نيويورك دافعا فيه عن سياسات تركز على الأجور، وخفض عدم المساواة وحماية العمال.
وقال سانتشيث خلال الفعالية: "إسبانيا تُثبت أن نموذجا اقتصاديا آخر ممكن، ونيويورك تُثبت أن الطموح نفسه يمكن أن يغيّر مدننا". وأضاف رئيس الحكومة: "لذلك يخشانا أصحاب النفوذ"، مؤكدا أن هناك "طريقا آخر ممكنا" يراه يحقق نتائج ملموسة.
أقيم اللقاء في "غرايسي مانشن"، المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك، في إطار فعالية "Construyendo una economía para la mayoría"، التي حضرها أيضا رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا. ويقضي كل من سانتشيث وكوستا هذا الأسبوع في المدينة الأميركية بمناسبة انعقاد الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
سبق الفعالية لقاء مغلق بين سانتشيث وممداني.
خصّ ممداني جزءا من مداخلته للسياسات المتَّبعة في إسبانيا خلال الأعوام الأخيرة، وتوقف خصوصا عند الزيادات في الحد الأدنى للأجور. وذكّر رئيس بلدية نيويورك بالارتفاع الكبير في الحد الأدنى للأجور (SMI) منذ وصول سانتشيث إلى رئاسة الحكومة، معتبرا أن هذه الزيادات تبعث لدى العمال رسالة واضحة حول قيمة عملهم وكرامتهم.
واستثمر سانتشيث هذه الإشارة للدفاع عن سياساته الاقتصادية في مواجهة من حذروا من أن رفع الأجور قد يضر بالتوظيف وبالقدرة التنافسية. وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أنه يمكن الجمع بين النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وخفض عدم المساواة. كما شدد على رهان إسبانيا على الطاقات المتجددة وعلى إجراءات الحماية التي اتُّخذت خلال جائحة كوفيد-19، في مقابل سياسات التقشف التي طُبقت عقب الأزمة المالية في 2008.
واستغل سانتشيث أيضا مشاركته في نيويورك من أجل الدفاع عن إسهام الهجرة في الاقتصاد وفي دولة الرفاه الإسبانية. وقال: "الهجرة جعلت من إسبانيا دولة قوية، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا"، مضيفا أن العمال المهاجرين يساهمون في تمويل الخدمات العامة واستمراريتها.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في الولايات المتحدة، حيث تشكل الهجرة أحد أبرز محاور النقاش السياسي الوطني .
وُلد ممداني في كمبالا بأوغندا لأسرة من أصول هندية، ووصل إلى نيويورك عندما كان يبلغ من العمر 7 أعوام. ومنذ كانون الثاني/يناير 2026 يدير مدينة وضع فيها كلفة المعيشة والسكن والنقل في صلب أولويات إدارته.
شهد اللقاء أيضا إشارة إسبانية غير مألوفة في مثل هذه المواعيد السياسية، إذ استحضر ممداني الشاعر فيديريكو غارثيا لوركا خلال كلمته للحديث عن المساواة والعدالة الاجتماعية. وقد عاش الشاعر الأندلسي في نيويورك بين عامي 1929 و1930، وهي تجربة أثمرت لاحقا واحدة من أشهر أعماله، "Poeta en Nueva York".
واستند رئيس بلدية نيويورك إلى استحضار لوركا كي يدافع عن إمكانية التقدم نحو مجتمع أكثر مساواة، كما أشاد بسانتشيث بوصفه أحد القادة الذين، برأيه، ساهموا في استعادة الثقة بالديمقراطية.
ويمثل هذا الاجتماع أول لقاء بين سانتشيث وممداني منذ أن تولى الأخير رئاسة بلدية نيويورك مطلع العام، ويجسد التقارب بين قياديين جعلا، انطلاقا من سياقات سياسية مختلفة تماما، من قضية عدم المساواة والأجور والحماية الاجتماعية محور خطابهما السياسي.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة