اختبأ شاب مغربي تحت الجزء السفلي لحافلة نادي بلد الوليد الإسباني لكرة القدم لعدة ساعات للوصول إلى بر أوروبا الرئيسي عبر عبارة من جيب سبتة في شمال أفريقيا، وفقاً لتقارير إعلامية.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الاثنين (21 أيلول/سبتمبر 2026) أن الشاب البالغ من العمر 17 عاماً اختبأ في منطقة المحور الخلفي بجوار العجلات مباشرة، وتحمل ليس فقط رحلة العبارة التي استغرقت 45 دقيقة إلى الجزيرة الخضراء (ألخيثيراس) ولكن أيضا أكثر من 100 كيلومتر على طريق سريع.
وعندما بدأت قواه تتلاشى، أخذ يطرق على أرضية الحافلة المتحركة ويصرخ طلباً للمساعدة. وسمع اللاعبون في الحافلة الضوضاء وطلبوا من السائق التوقف على الفور. وتحت الحافلة، اكتشفوا المسافر الخفي المنهك والمصاب بانخفاض حاد في درجة حرارة الجسم.
الحادثة تسلط الضوء على المخاطر التي قد يتعرض لها أو يقدم عليها غير البالغين من اليافعين في سبيل الهروب من شبح إعادتهم للمغرب.
ووصل نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 و31 يوليو/ تموز. وغادر معظمهم الجيب في غضون ساعات، لكن عدة آلاف، بمن فيهم العديد من القصر، ظلوا هناك منذ ذلك الحين في ظل ظروف صعبة، على أمل العمل في إسبانيا ودعم عائلاتهم في الوطن.
لا يمكن إعادة القصر غير المصحوبين ببالغين إلا تحت شروط صارمة للغاية. وأعلنت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية ، سيرا ريغو، يوم الاثنين (21 أيلول/سبتمبر 2026)، في مقابلة إذاعية: "معظم القاصرين يرغبون في البقاء في إسبانيا، وسيبقون لأن القانون يحميهم"، حسبما نقل موقع "يورو نيوز" الإخباري الأوروبي.
رغبة كل قاصر ليست هي الفيصل في القرار، ولكنها يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. ومن المفترض أن يراعي القرار مصلحة الطفل الفضلى. وحتى صدور قرار في كل حالة، يبقى القاصرون تحت نظام حماية الطفل الإسباني.
وقد وقعت إسبانيا والمغرب اتفاقية ثنائية بشأن القاصرين غير المصحوبين بذويهم ، تنص على إعادتهم. ولكن يتطلب قرار العودة دراسة كل حالة وتقييم وضعه العائلي. ويحظر القانون الإسباني والالتزامات الدولية لحماية الأطفال معاملة جميع القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة كمجموعة واحدة يُمكن إعادتها دفعة واحدة.
تُقدّر الحكومة الإسبانية أن ما بين 500 و700 قاصر غير مصحوبين بذويهم ما زالوا يعيشون في شوارع سبتة. ومع ذلك، تُشير تقديرات المنظمات المحلية إلى أعداد أعلى بكثير. وقد تم تسجيل أكثر من 2000 قاصر بالفعل.
أعلنت الرباط استعدادها لاستقبال القاصرين المغاربة في سبتة. إلا أن الحكومة الإسبانية ترى أن المشكلة تكمن في ترجمة هذا الاستعداد إلى خطوات عملية. وحثّ حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، المغرب على ترجمة استعداده المعلن إلى تعاون إداري.
وقالت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، الاثنين، بأن إسبانيا "نادراً" ما تتلقى ردوداً "سريعة" من المغرب، وأن هذا النقص في التعاون يعيق جهود لمّ شمل الأطفال.
وبحسب وزارة الشباب والطفولة الإسبانية، لا تزال السلطات المغربية تتجاهل نحو 600 ملف تخص قاصرين كانوا موجودين في سبتة قبل اقتحام الحدود في يوليو/تموز.
تلتزم المفوضية الأوروبية بمبدأين قد يبدوان متناقضين: يجب إعادة المهاجرين الذين لا يحق لهم البقاء في الأراضي الأوروبية، بينما يتمتع القاصرون بضمانات حماية خاصة.
وتؤكد المفوضية أن إسبانيا ملزمة بضمان حماية القاصرين الأكثر ضعفاً، وأن جميع عمليات الإعادة يجب أن تتم وفق القانون الأوروبي والدولي، حسب موقع "يورو نيوز" الإخباري الأوروبي.
وإذا تعذّر لمّ شمل القاصر مع أسرهم في المغرب، يبقى القاصر تحت الحماية الإسبانية. مع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة بقاءه في سبتة، بل قد تنقله السلطات إلى البر الرئيسي، على الرغم من المعارضة من الحكومات الإقليمية المحافظة واليمينية المتطرفة.
المصدر:
DW