(CNN) -- عندما ألقى إيرل تشارلز سبنسر كلمة التأبين المؤثرة للراحلة الأميرة ديانا ، تعهد بحماية ابنيها - اللذين وصفهما بأنهما "أفراد العائلة من صلب الدم" - من المعاناة التي كانت تدفع شقيقته مراراً وتكراراً إلى "حالة من اليأس الممزوج بالدموع ".
وبعد مرور ما يقرب من 30 عاماً، فإن المزاعم الواردة في كتابه الجديد تهدد - على حد تعبير إحدى الصحف البريطانية - بغرس "خنجر في قلب" هذين الابنين .
ويزعم سبنسر أن صهره السابق - الملك تشارلز حالياً - قد صبّ جام غضبه عليه عبر الهاتف عقب وفاة ديانا، وذلك بعد أن جادل سبنسر بأنها لم تكن لترغب في مشاركة ويليام وهاري في موكب جنازتها، وذلك وفقاً لمقتطفات نُشرت هذا الأسبوع.
كما يُتهم الملك بأنه قال: "سننساها عما قريب"؛ وهو ادعاء نفاه قصر باكنغهام بشدة .
وقد شككت بعض وسائل الإعلام البريطانية والمعلقين في الشؤون الملكية في جدوى نبش الماضي، في حين دافع آخرون عن سبنسر، معتبرين أن كتابه يُظهر أنه كان يضع العائلة في مقدمة أولوياته، مقدماً إياها على التقاليد الملكية .
وُلد تشارلز سبنسر في لندن في 20 مايو/أيار 1964، وينتمي إلى عائلة أرستقراطية بريطانية بارزة تربطها صلات بالعائلة المالكة الحالية، وكانت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عرّابته .
في عام 1508، اشترت العائلة عقار "ألثورب" في غرب نورثهامبتونشاير بإنجلترا -على بعد ساعتين ونصف تقريباً بالسيارة شمال لندن- حيث لا يزال مقر العائلة التاريخي قائماً حتى يومنا هذا .
تلقى سبنسر تعليمه في كلية إيتون، وهي مدرسة مرموقة تقع في مقاطعة بيركشاير الإنجليزية، على مقربة شديدة من قلعة وندسور. ثم التحق بكلية ماغدالين في جامعة أكسفورد، حيث درس التاريخ الحديث، وذلك وفقاً لما ذكره في موقعه الإلكتروني .
عمل سبنسر لاحقاً كصحفي، وقضى عقداً من الزمن (بدءاً من عام 1986) في العمل كمراسل تلفزيوني لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية .
وأّلف سبنسر عدة كتب، تتناول بعضها تاريخ عائلته، بينما يتناول البعض الآخر شخصيات ملكية مثل الملك تشارلز الثاني. ولديه خمس بنات وابنان من زيجاته الثلاث الأولى، وفقاً للمعلومات الواردة في موقعه الإلكتروني.
كيف كانت علاقته بالأميرة ديانا؟
كانت العلاقة بين ديانا وسبنسر -اللذين لم يتجاوز فارق السن بينهما ثلاث سنوات- وثيقة للغاية في طفولتهما، حيث نشآ في "ألتورب هاوس"، وهو قصر عائلي فخم تحيط به المساحات الخضراء في غرب نورثهامبتونشاير .
ويستذكر سبنسر سنواتهما الأولى بمشاعر دافئة، مشيراً إلى أنهما قضيا وقتاً طويلاً معاً، ولا سيما خلال فترة انفصال والديهما .
غير أن علاقتهما -شأنها شأن علاقات الكثير من الأشقاء- لم تخلُ من الخلافات والمشاحنات .
وقد سُجِّلت تفاصيل الخلافات بينهما في سلسلة من الرسائل التي كُشف عنها أثناء محاكمة خادم ديانا السابق بتهمة السرقة عام 2002 .
وذكرت صحيفة "التلغراف" -التي غطت وقائع المحاكمة- أن طلب ديانا الحصول على مسكن في "غاردن هاوس" الواقع ضمن أراضي العائلة، وذلك عقب انفصالها عن الأمير تشارلز (لقبه آنذاك)، قد قوبل بالموافقة في البداية، لكن سبنسر رفض الطلب لاحقاً واقترح بدلاً منه عقارات أخرى داخل نطاق العقار العائلي .
كما أشارت رسالة أخرى عُرضت خلال المحاكمة إلى مكالمة هاتفية بين الشقيقين، قامت فيها ديانا بإنهاء المكالمة فجأة في وجه أخيها .
ورغم هذا الخلاف، ألقى سبنسر كلمة تأبين مؤثرة عام 1997، أشاد فيها بديانا واصفاً إياها بأنها "تجسيد حي للتعاطف والواجب والأناقة والجمال".
في ذلك الخطاب، استعاد ذكريات طفولتهما، حيث كانت ديانا "ترعاني كأم وأنا رضيع، وتتشاجر معي في المدرسة، وتتحمل معي رحلات القطار الطويلة بين منزلي والدينا في عطلات نهاية الأسبوع ".
وقد انتقد بشدة الصحافة البريطانية بسبب تعاملها مع شقيقته، التي وصفها سبنسر بأنها "الشخص الأكثر ملاحقة في العصر الحديث". وقد قُوبلت كلمة التأبين بالتصفيق، سواء داخل الكنيسة أو من الحشود التي كانت تستمع في الخارج .
هل تربطه علاقة ودية بالعائلة المالكة البريطانية؟
كان سبنسر يكنّ مشاعر ودية تجاه تشارلز بعد فترة وجيزة من لقاء أمير ويلز آنذاك وديانا في قصر "ألثورب" عام 1977 .
وقال سبنسر لشبكة CNN عام 1999، متحدثاً عن خطط زواج الثنائي: "كان لطيفاً وجذاباً للغاية؛ لذا كنت مرتاحاً للأمر تماماً في الواقع. حقيقة كونه الأمير تشارلز كانت أمراً استثنائياً بالطبع، لكن بخلاف ذلك، كنت مهتماً أكثر بامتحاناتي وممارسة الرياضة في المدرسة ".
غير أن تلك العلاقة شهدت تدهوراً علنياً كبيراً في الأيام الأخيرة .
اندلعت حرب كلامية، الأربعاء، بعد أن صرح سبنسر بأن صهره السابق أخبره -بعد أيام من وفاة ديانا- أنها ستُنسى قريباً، وذلك وفقاً لمقتطفات نشرتها صحيفة "ديلي ميل" من كتاب سبنسر المرتقب صدوره .
وأصدر قصر باكنغهام رداً نادراً على مزاعم سبنسر، قائلاً إن "ألم الفقد الأخوي قد يغيب العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة".
ويُذكر أن التعليقات المنسوبة لتشارلز لم تكن قد أُعلنت من قبل .
وفي مقابلة عام 1999، قال سبنسر لشبكة CNN إن تشارلز كان "مهذباً للغاية" يوم الجنازة. وأضاف سبنسر: "لقد استقلينا جميعاً القطار معاً من لندن للذهاب إلى مراسم الدفن في منزل عائلتي، ولم يصدر عنه أي كلام مسيء لي بخصوص ذلك الأمر".
وأشار بعض المعلقين إلى التأثير المحتمل لهذه الكشوفات على الأميرين ويليام وهاري في ظل علاقتهما المتوترة، ولا سيما عقب العودة المفاجئة لـ"آل ساسكس" (المعروفين بالحفاظ على علاقات وثيقة مع عائلة سبنسر) .
وفي وقت سابق من هذا العام، زار هاري وميغان - برفقة طفليهما - منزل عائلة ديانا التاريخي، حيث دُفنت الأميرة الراحلة في جزيرة صغيرة مغلقة أمام العامة .
كما شهد عام 2024 أيضاً عودة هاري لفترة وجيزة إلى المملكة المتحدة بمناسبة الذكرى العاشرة لانطلاق "ألعاب إنفيكتوس"، حيث حظي بدعم عدد من أفراد عائلة سبنسر الذين حضروا الاحتفال؛ إذ شُوهد هاري وهو يتبادل الحديث مع عمته، الليدي جين فيلوز - التي كانت تجلس مباشرة خلفه بصحبة عمه - قبل بدء الفعالية .
وعليه، فإن أحدث صدام علني بين عائلتي سبنسر ووندسور يمثل اختباراً للتحالفات داخل الأسرة المالكة البريطانية؛ فبينما كان الكثيرون يأملون أن تشكل عودة "آل ساسكس" بداية جديدة للعائلة، يبدو أن تصدعات جديدة بدأت تظهر في الأفق.
المصدر:
سي ان ان