آخر الأخبار

10 ملايين دولار خسائر يومية.. الحصار البحري يفرض على إيران خيار النقل البري

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دفعت اضطرابات الملاحة والحصار البحري الأمريكي إيران إلى تحويل جزء متزايد من تجارتها نحو الطرق البرية والسكك الحديدية وبحر قزوين، وسط تكدس الشاحنات وارتفاع كلفة النقل، في وقت تكشف فيه هذه البدائل محدودية قدرتها على تعويض الموانئ الجنوبية.

وقال مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش إن إيران تعتمد حاليا على نحو 20 منفذا بريا لاستيراد وتصدير السلع، بعدما كانت الموانئ البحرية تستحوذ على نحو 80% من حركة التجارة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 هل تتجدد المواجهة؟ تلميحات أمريكية بهجمات واسعة على إيران
* list 2 of 2 الحرس الثوري ينظم فعالية شعبية تحت شعار "كلنا فداء لإيران" end of list

وأوضح المراسل أن التحول المفاجئ إلى المنافذ البرية تسبب في تكدس الشاحنات على معابر حدودية عدة، بينها بازرغان مع تركيا ونوردوز مع أرمينيا ودوغارون مع أفغانستان، مشيرا إلى أن تأخر الشاحنة يوما واحدا يكلف نحو 100 دولار، فيما تقدر الخسائر اليومية الإجمالية بنحو 10 ملايين دولار.

ومن إسلام آباد، قال مدير مكتب الجزيرة عبد الرحمن مطر إن الوضع الأمني في إقليم بلوشستان الباكستاني يمثل العامل الرئيسي وراء بطء حركة الشاحنات بين البلدين وتراجع تدفق البضائع عبر الحدود.

وأوضح مطر أن الهجمات على الشاحنات والسائقين دفعت السلطات إلى تنظيم قوافل تحت حماية القوات المسلحة، لا يتجاوز عدد آلياتها 30 شاحنة، ما يطيل فترات الانتظار ويزيد الخسائر، خاصة أن جانبا من البضائع المنقولة يتكون من الخضروات والفواكه الطازجة المعرضة للتلف.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد رضا قشقاوي للجزيرة إن إيران تحاول إيجاد طرق جديدة للحفاظ على تجارتها، لكن تكدس الشاحنات وارتفاع كلفة النقل ينعكسان على المستهلك من خلال زيادة أسعار السلع والتضخم.

وأضاف قشقاوي أن تعزيز السكك الحديدية وفتح ممرات جديدة قد يخفف الضغوط مستقبلا، مؤكدا أن الممرات البديلة لم تتمكن حتى الآن من تعويض حجم التجارة الذي كانت تستوعبه الموانئ الجنوبية في الخليج.

ضغط متزايد على المعابر

وفي السياق ذاته، أوضح تقرير أعده أحمد مرزوق للجزيرة أن حجم تجارة إيران قبل اندلاع الحرب كان يقدر بنحو 180 مليون طن سنويا، ينقل نحو 80% منها بحرا عبر موانئ الخليج.

إعلان

ومع تراجع حركة السفن، أصبحت الحدود البرية مع 7 دول مسارا رئيسيا لاستيراد الغذاء والأدوية وقطع الغيار الضرورية، وتصدير المشتقات النفطية ومواد البناء إلى الأسواق المجاورة.

وحققت استراتيجية التحول البري نتائج جزئية، إذ ارتفعت تجارة إيران مع تركيا 19% خلال النصف الأول من العام، متجاوزة 3 مليارات دولار، كما زاد عدد الشاحنات القادمة من تركيا بنحو الثلث إلى قرابة 500 شاحنة يوميا.

لكن الزيادة المفاجئة تجاوزت قدرة المعابر على الاستيعاب، فامتدت طوابير الشاحنات لمسافات طويلة، وعلق أكثر من 3 آلاف شاحنة على الجانب الإيراني، فيما وصلت فترات الانتظار أحيانا إلى 20 يوما.

بدائل مكلفة

وتكرر التكدس على الحدود مع باكستان، حيث ارتفع عدد الشاحنات العابرة من أحد المنافذ من 40 إلى 130 شاحنة يوميا، بينما ظلت القدرة التشغيلية عند 40 شاحنة، ما ترك نحو 700 شاحنة تنتظر دورها في العبور.

واتجهت طهران أيضا إلى الممرات الشمالية، فارتفعت حركة النقل عبر بحر قزوين 70% خلال خمسة أشهر، كما زادت رحلات قطارات الشحن بين إيران والصين من 4 إلى 10 رحلات شهريا. غير أن محدودية السكك الحديدية والمخازن والإجراءات حالت دون استيعاب الزيادة.

وتبلغ كلفة نقل حاوية بين الصين وإيران برا نحو 12 ألف دولار، مقابل 3 آلاف دولار بحرا، فيما قدرت غرفة التجارة الإيرانية الصينية النفقات الإضافية الناجمة عن الحصار بنحو 18 مليار دولار سنويا.

وأسهم ذلك في زيادة كلفة بعض السلع عند وصولها إلى طهران بنحو 30%، بينما تجاوز تضخم الغذاء 120%، وهو ما يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين.

ولا تضمن هذه البدائل استقرارا دائما لتدفقات التجارة، إذ تبقى بعض الممرات معرضة للإغلاق، كما تهدد العقوبات الثانوية الشركات والدول المتعاملة مع شبكات النقل الإيرانية، بدليل وقف رحلات شركة ماهان إير الإيرانية إلى سلطنة عمان وتركيا.

ورغم نجاح إيران في إبقاء جزء من تجارتها متدفقا، فإن البنية التحتية للمعابر البرية وموانئ بحر قزوين لا تزال غير قادرة على توفير بديل مماثل للموانئ الجنوبية من حيث حجم التجارة وكلفة النقل.

بدائل جزئية

وأضحت سلام خضر عبر الخريطة التفاعلية للجزيرة أن إيران تعتمد على خطوط للسكك الحديدية والنقل البري تربطها بتركمانستان وأوزبكستان والصين وأفغانستان وروسيا، إلى جانب موانئ بحر قزوين، مؤكدة أن ارتفاع الكلفة والتكدس يحدان من فاعلية هذه المسارات.

من جانبه، قال الخبير باقتصاديات الدفاع غازي العساف إن البدائل الجديدة تساعد الاقتصاد الإيراني على الحفاظ على جزء من حركة التجارة، لكنها لا تستطيع تعويض الموانئ الجنوبية التي كانت تستوعب المعظم الأكبر من المبادلات التجارية.

وأوضح العساف أن الطرق البرية تناسب السلع خفيفة الوزن، مثل الغذاء والأدوية وقطع الغيار، لكنها لا تستوعب السلع كبيرة الحجم التي كانت تنقل بحرا، مشيرا إلى أن ارتفاع كلفة النقل والتكدس ينعكسان على الأسعار وتكلفة المعيشة.

وأضاف أن تزامن الحصار والعقوبات واضطرابات الملاحة يفاقم الضغوط على الاقتصاد الإيراني، بينما تظل البدائل الحالية محدودة مقارنة بالدور الاستراتيجي الذي كانت تؤديه الموانئ الجنوبية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا