آخر الأخبار

من الماء إلى الماشية.. كيف يقطع الاحتلال شرايين الحياة في الضفة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخليل- بدأت اعتداءات المستوطنين وملاحقاتهم للمسن الفلسطيني أحمد محمود أحمد حمامدة (76 عاما) قبل حرب الإبادة في غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنها تفاقمت بعد ذلك وتوّجت بتهجيره في اليوم التالي، وحتى اليوم لا يستطيع العودة إلى أرضه وبقايا منزله.

بدأ التضييق التدريجي على المسن باقتحام أرضه ومحيط منزله والاعتداء عليه ومنعه من رعي أغنامه، ثم أغلق المستوطنون الطريق المؤدية إلى منطقة سكنه قرب تجمع المفقرة بمسافر يطا جنوب الخليل، ثم هدموا مسكنه، فلجأ إلى خيمة، ثم هدموا الخيمة فأعاد بناءها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 من أسر شاليط إلى قيادة لواء رفح.. من نائل أبو عبيد الذي اغتالته إسرائيل؟
* list 2 of 2 حين تتحول "السعادة" في غزة من سكن إلى مقبرة end of list

امتد الهدم إلى بئر المياه ثم ألواح توليد الطاقة الشمسية، واقتلع المستوطنون الأشجار ودمروا خلايا النحل والسياج المحيط بالمنزل، ليبقى في العراء مع زوجته وابنته وأخته مجردا من أبسط مقومات الصمود.

مصدر الصورة المسن الفلسطيني أحمد حمامدة تعرض للملاحقة والتضييق من قبل المستوطنين والجيش إلى حد التهديد بالقتل (الجزيرة)

لا صمود بلا مقومات

يؤكد حمامدة -للجزيرة نت- أن الصمود يحتاج إلى الحد الأدنى من المقومات، وقد يستمر بفقدان بعضها، لكن فقدانها جميعا يجعل البقاء شبه مستحيل، فيضطر للرحيل، ويحل مكانه من صنعوا تلك البيئة الطاردة وأجبروا سكان عشرات التجمعات الفلسطينية على الرحيل.

ويوضح أنه فقد كل مقوّم للبقاء، وظل صامدا لكن عندما تعرض للتهديد بالقتل انتقل إلى تجمع مجاور، وحاول مرارا العودة، لكنه فقد كل شيء.

ما جرى مع حمامدة تكرر مع 107 تجمعات فلسطينية هُجر منها 5900 فلسطيني كليا أو جزئيا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في 20 أغسطس/آب الماضي.

وتقع التجمعات في المنطقة (ج) وفق التقسيم الذي أفرزته اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، وتمثل هذه المنطقة 61% من مجموع أراضي الضفة، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

وفي ما يلي عرض لأبرز مقومات وشرايين الحياة التي استهدفها المستوطنون و جيش الاحتلال في المنطقة (ج)، حيث يقطن نحو 354 ألف فلسطيني.

استهداف المياه

لا يكاد يمر أسبوع دون استهداف بئر أو مصدر للمياه بالسرقة وإتلاف أو سرقة معدات، ويشمل ذلك خزانات ومضخات والخطوط النقالة.

إعلان

ووفق مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير أبو داود، فإن حصيلة الفترة من 23 يناير/كانون الثاني 2024 حتى 26 يناير/كانون الثاني 2026 بلغت 63 اعتداء مرتبطا بالمياه والآبار؛ 38 منها من خلال الجيش و25 من خلال المستوطنين.

ومن بين العدد الإجمالي طال الاستهداف 40 بئرا أو نبعا و15 اعتداء استهدف شبكات وخطوطا وأنابيب مياه أو ري، و11 اعتداء استهدف خزانات وصهاريج وبرك تجميع، وجرى اعتداءان على مضخات أو محطات ومعدات تشغيل.

وسجل 135 اعتداء مرتبطا بقطاع المياه خلال النصف الأول من عام 2026، بما في ذلك سرقة مضخات وخزانات، وحالات استيلاء على آبار أو سرقة مياه، وحالة قطع مياه.

مصدر الصورة الأمم المتحدة لاحظت زيادة في استهداف شبكات مياه تغذي تجمعات سكانية كبيرة من قبل المستوطنين (الجزيرة)

25 اعتداء شهريا

ووفق معطيات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، تشكل خزانات المياه أكثر من نصف منشآت المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية التي أصابتها الأضرار أو طالها التدمير أو جرى الاستيلاء عليها في الهجمات التي شنّها المستوطنون في شتّى أرجاء الضفة الغربية، تلتها شبكات المياه ووصلات المياه المنزلية وغيرها من البنى التحتية للمياه.

وأشار المكتب إلى توثيق 25 حادثة من هذا النوع في المتوسط شهريا، طوال عام 2025، وهي حوادث تعطل قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مصادر المياه وتقوضها، مما يزيد من اعتمادهم على التدخلات الطارئة، من قبيل نقل المياه بالصهاريج.

وأكد ازديادا ملحوظا في الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المشتركة للمياه التي تخدم تجمعات سكانية بأكملها، مشيرا إلى يونيو/حزيران الذي شهد تخريب شبكات المياه في 6 تجمعات سكانية على الأقل.

وللتخفيف من هذه التحديات، تحدث التقرير عن إمدادات بالصهاريج لصالح نحو 60 تجمعا سكانيا وموقعا يستضيف أسرا مهجرة منذ مطلع عام 2026، خاصة في التجمعات السكانية البدوية والرعوية في مسافر يطا وشمال غور الأردن.

الاستيلاء على الأرض

وفق منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية في تقرير، صدر الاثنين، عنوانه "مشروع المحو" يتناول إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، فإن المستوطنين المسلحين يعملون كمليشيات: يغلقون الطرق، ويمنعون الوصول إلى مناطق الرعي ومصادر المياه، ويهاجمون السكان، ويمسون بالممتلكات والقطعان ويستخدمون الجيش والشرطة ضد التجمعات الفلسطينية.

وأضافت أنه منذ بدء حرب الإبادة وحتى يوليو/تموز 2026 استولت إسرائيل بواسطة هذه المليشيات على أكثر من مليون و70 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) أي 18% من مساحة الضفة، وبين عامي 2023 و2025 أُقيمت 185 بؤرة استيطانية جديدة، نحو 130 منها بؤر مزارع.

ووفق بتسيلم، فإن العنف ومنع الوصول إلى الأراضي وهدم المنازل والبنى التحتية وغياب الحماية للتجمعات الفلسطينية يخلق بيئة قسرية لا تتيح لها البقاء على أرضها.

من جهتها، تشير هيئة مقاومة الجدار في معطياتها إلى إتلاف نحو 56 ألفا و500 شجرة بالاقتلاع أو التخريب، أغلبها أشجار زيتون كانت تشكل مصدر رزق لأصحابها خلال الفترة نفسها.

الاستيلاء على الماشية

يقول مدير منظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، إن الأغنام تشكل عامل صمود رئيسيا للتجمعات الرعوية الفلسطينية، إذ إن القطيع يمثل بالنسبة إلى الأسرة مصدرا للحليب واللحوم ومشتقاتها، ومصدرا للدخل من خلال بيع المنتجات الحيوانية، كما يشكل رأس مال متراكما تعتمد عليه الأسرة في مواجهة الأزمات والاحتياجات اليومية.

إعلان

وأضاف في حديث للجزيرة أن القطيع يؤدي دورا يتجاوز الجانب الاقتصادي، فهو يرتبط ارتباطا مباشرا ببقاء الأسرة في أرضها واستمرارها في الرعي واستغلال المراعي، ومن ثم فإن استهداف المواشي وسرقتها يحرم العائلات من أهم أدوات الصمود ويضعف قدرتها على الاستمرار في مناطقها.

وأوضح مليحات أن أحدث المعطيات المتوفرة تشير إلى نهب أكثر من 16 ألفا و800 رأس منذ مطلع عام 2025، آخرها نحو 300 رأس من منطقة الحيان في دير دبوان شرق رام الله سرقت أمس الثلاثاء.

لا يمثل الرقم مجرد خسائر في أعداد الحيوانات، وإنما يعكس حجما كبيرا من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي تتكبدها الأسر الرعوية والبدوية الفلسطينية، التي تعتمد على الأغنام والماعز مصدرا أساسيا للغذاء والدخل ورأس المال والادخار، وفق الحقوقي الفلسطيني.

استهداف الكهرباء

لا تتوفر معطيات إجمالية فلسطينية أو أممية حول عدد الاعتداءات التي استهدفت قطاع الكهرباء، لكن من بينها، وفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والأمم المتحدة:


* تخريب البنية التحتية بما في ذلك الأعمدة والكوابل والشبكة والمحولات.
* تدمير ألواح الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين التي يستخدمها سكان التجمعات البعيدة.
* منع طواقم شركات الكهرباء والمجالس القروية من الوصول إلى الخطوط المتضررة لإصلاحها، ومن آخر تلك الحوادث الاعتداء الأسبوع الماضي على موظفي شركة كهرباء الجنوب في منطقة وادي الرخيم بمسافر يطا، في أثناء عملهم على إصلاح أعمدة كهرباء قام المستوطنون سابقا بقصها وتخريب الشبكة.

ووفقا لمليحات، فإن التجمعات النائية تعتمد على الطاقة الشمسية في توفير كهرباء الإنارة ولتشغيل مضخات المياه وحفظ المواد الغذائية وشحن أجهزة الاتصال وتشغيل بعض المعدات المنزلية والزراعية، لكنها كانت على الدوام عرضة للاستهداف.

وأوضح أن نهب المواشي من جهة، واستهداف مصادر الطاقة والمياه والمساكن من جهة أخرى، يشكلان منظومة ضغط متكاملة تجعل الحياة في التجمعات الفلسطينية أكثر صعوبة، وتدفع السكان تدريجيا نحو ترك أراضيهم ومناطق سكنهم.

وفي تقريرها عن الفترة من السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 30 يونيو/حزيران 2026، قالت هيئة مقاومة الجدار إن المستوطنين والجيش نفذوا أكثر من 56 ألف اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة.

وأشارت إلى هدم 1400 منشأة فلسطينية خلال عام 2025، منها 304 منازل مأهولة، و270 منشأة اقتصادية، و490 منشأة زراعية، بينما تخلل النصف الأول من عام 2026، هدم 740 منشأة منها 295 منزلا مأهولا و359 منشأة زراعية واقتصادية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا