أثار إعلان الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، الثلاثاء، عن تصفية نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام، إثر غارة استهدفت خيمته بمنطقة المواصي، سجالًا جديدًا بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس ومنافسه اليميني في انتخابات الكنيست، عوفر وينتر.
وبدأ السجال عندما علّق وينتر، العقيد السابق والمرشح الحالي عن حزب "عمكا إسرائيل" (شعبك إسرائيل)، بشكل ساخر على إعلان الاغتيال، مشككًا في الاستراتيجية العسكرية للحكومة، متسائلًا عن سبب وجود قائد لواء تابع لحماس في رفح يتحرك بحرية بعد ثلاث سنوات من أحداث 7 أكتوبر 2023، ورغم تعاقب خمس فرق عسكرية قاتلت في القطاع.
كما ألقى الأخير خطابًا حادًا في مؤتمر حزبي بريشون لتسيون ليلة أمس، هاجم فيه حزب الليكود ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياهم بالانفصال عن الواقع والانشغال بالسياسة واستطلاعات الرأي بدلاً من إعادة الجنود إلى منازلهم.
وردّ وزير الدفاع يسرائيل كاتس صباح الأربعاء عبر حساباته الرسمية، حيث دافع بغضب عن "إنجازات الجيش" وهاجم الانتقادات واصفاً إياها بـ"المشوهة" والنابعة من عقيدة أمنية قديمة تتجاهل الإنجازات المحققة في غزة ولبنان وإيران.
وفي تصريح رسمي لافت، أكد كاتس أن الجيش مستعد "للقضاء على حماس" من أجل "إنجاز المهمة" في غزة، ثم تنفيذ "خطة هجرة" في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني، معلنًا أن استئناف الحرب الشاملة هو "مسألة وقت فقط"، حسبما نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وقال كاتس في بيانه: "لقد أُخليت رفح و70% من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل"، مضيفًا أن الجيش "يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع".
وأوضح أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق "وقف إطلاق النار" و"التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس"، لكنه خلص إلى القول: "ندرك جميعًا أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضًا من تنفيذ خطة الهجرة".
واستغل كاتس البيان للرد على التقرير الوثائقي "نازا" (NAZA ) ، الذي أخرجه الصحفيان يوفال أبراهام وراشيل تسور وحاز مؤخراً على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية قائلاً: "نحن نقضي على الإرهابيين ونزيل التهديدات ولا نهاجم المدنيين، وذلك خلافاً لفرية الدم التي اختلقها صناع فيلم 'نازا' ضد جنودنا الأبطال".
وفي المقابل، رد وينتر مجدداً على تصريحات وزير الدفاع حيث واجهه مباشرة قائلاً: "صباح الخير وزير كاتس. كانت هناك إنجازات، لكن لا يوجد قرار حاسم، ولا توجد هجرة طوعية".
وكشف وينتر عن أن كاتس كان قد دعاه سابقاً لتأسيس "إدارة الهجرة" من غزة، ووافق عليها فوراً مقدماً خطة مفصلة لتهجير السكان، مستفيداً من الدعم المفتوح من الإدارة الأمريكية آنذاك. وخاطب كاتس بحدة قائلاً: "لكنك هربت من التنفيذ ورميت الشيك الأمريكي في سلة المهملات"، متهماً وزير الدفاع الحالي بتبني سياسات ترضي حماس عبر بناء بوابات إلكترونية وإدخال مئات شاحنات الإمدادات يومياً للقطاع.
وتأتي هذه الحرب الكلامية لتعيد إلى الواجهة خطة "التهجير الطوعي" التي أثارها كاتس سابقاً بذريعة رغبة الفلسطينيين في المغادرة، وهي الخطة التي نفاها السفير الأمريكي مايك هاكابي مؤخراً مؤكداً رفض واشنطن لنقل الأشخاص قسراً رغماً عن إرادتهم.
ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهرًا قد خفف من حدة العنف، إلا أن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة. ووفقًا لوزارة الصحة المحلية، قُتل 1,375 فلسطينيًا منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.
وكانت حماس قد أعربت في أواخر يوليو/تموز عن استعدادها للمضي قدمًا في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرها تقدمًا. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكدًا أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة حماس تمامًا من سلاحها.
المصدر:
يورو نيوز