مع بقاء أسبوعين فقط على إغلاق باب التصويت لاختيار الفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، لم يفوّت أبرز المرشحين الفرصة للترويج لأنفسهم بكل الطرق الممكنة، سعيا للفوز بأرفع تكريم فردي في عالم كرة القدم.
ويعد هذا الترويج الذاتي ظاهرة حديثة نسبيا في لعبة جماعية، كانت الجائزة الفردية الأبرز فيها تمر، حتى سنوات قليلة مضت، إلى حد كبير من دون أن تحظى باهتمام واسع إلا مع اقتراب موعد الإعلان عن الفائز وتسليم الجائزة.
لكن المشهد تغير في السنوات الأخيرة، وأصبحت الكرة الذهبية حاضرة بقوة في أحاديث كرة القدم خلال الأشهر الأولى من استئناف منافسات البطولات الأوروبية، في ظل سعي اللاعبين المرشحين إلى تعزيز حظوظهم في سباق لا يبدو فيه اسم واحد مرشحا بوضوح لحسم الجائزة.
ومن المقرر أن تُمنح الجائزة في 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فيما دخل السباق مرحلته الحاسمة يوم 8 سبتمبر/أيلول، عندما نشرت مجلة "فرانس فوتبول"، الجهة المنظمة للجائزة، قائمة تضم 30 مرشحا لخلافة الفرنسي عثمان ديمبيلي.
ومع غياب مرشح واضح للظفر بالجائزة، كثف اللاعبون ووكالات العلاقات العامة التي تعمل معهم حملاتهم الدعائية، ولم يعد هناك حرج كبير في استعراض الإنجازات الفردية والجماعية بهدف استمالة المصوتين.
قال لامين جمال، المتوج بالدوري الإسباني الموسم الماضي وبكأس العالم 2026، في حوار مع قناة "موفيستار بلس"، إنه يرى نفسه والفرنسي كيليان مبابي أفضل لاعبين في العالم.
وقال النجم الإسباني، البالغ من العمر 19 عاما، "بالنسبة لي، أنا ومبابي أفضل لاعبين في العالم".
وأضاف "أظن بصراحة أنه عندما يتعلق الأمر بأفضل اللاعبين في العالم، فنحن الاثنان في المقدمة، وفي هذه السنة أستحقها (الكرة الذهبية)، بفضل ما حققت".
وجاءت تصريحات جمال ردا على مبابي، الذي شدد قبل أيام على الطبيعة الفردية للجائزة، وذلك بعد موسم لم يتمكن خلاله من التتويج بأي لقب مع ريال مدريد أو منتخب فرنسا، الذي خسر أمام إسبانيا ويامال في نصف نهائي كأس العالم 2026.
لكن مبابي ترك بصمته بقوة خلال البطولة, إذ سجل 10 أهداف، ليصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفا.
وقال هداف الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي "أن تكون أفضل هداف في تاريخ كأس العالم، متجاوزا أعظم أساطير اللعبة في أهم بطولة، هو أمر لافت، حدث عالمي".
وعندما سُئل عن اللاعب الذي سيصوت له، أجاب مبابي "سأصوت لنفسي".
ولم يتردد مدربه في ريال مدريد، البرتغالي جوزيه مورينيو، في دعم هذه الرواية، إذ قال "نعلم من صنع التاريخ هذا الصيف، وهو لا يلعب في باريس سان جيرمان، ولا في المنتخب الإسباني".
وكان ريال مدريد قد قاطع حفل الكرة الذهبية عام 2024، قبيل السفر إلى باريس، بعدما علم أن أيا من لاعبيه السبعة المرشحين لم يفز بالجائزة.
وينفرد سان جيرمان هذا العام برقم قياسي، بعدما ضمت قائمة المرشحين 10 لاعبين من صفوفه، وذلك عقب نجاح الفريق في الحفاظ على لقبه في دوري أبطال أوروبا.
لكن هذا العدد الكبير من المرشحين، إلى جانب السمعة التي يتمتع بها النادي بوصفه فريقا يقوم على الروح الجماعية، قد يتحول إلى عامل يحد من فرص أي لاعب بمفرده في الفوز بالجائزة، إذ قد تتوزع الأصوات بين أكثر من نجم.
ويبرز من بين مرشحي الفريق الباريسي عثمان ديمبيلي، والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والإسباني فابيان رويز، الذي يعد اللاعب الوحيد في قائمة المرشحين الذي جمع بين الفوز بدوري أبطال أوروبا وكأس العالم.
وقال فابيان رويز، لاعب وسط سان جيرمان والمنتخب الإسباني، للتلفزيون الفرنسي "لماذا لا أحلم؟".
ورغم أن نادي العاصمة الفرنسية يرفض دعم لاعب واحد فقط من مرشحيه، فإنه يدافع في الوقت نفسه عن أحقية نجومه في الفوز بالجائزة.
وقال مدرب الفريق، الإسباني لويس إنريكي، إن "كفارا" (كفاراتسخيليا) وديزيريه دويه "لاعبان هائلان"، مضيفا "بالنسبة لي، يمكن لكفارا أن يفوز بالكرة الذهبية، كما يمكن لديمبيلي وآخرين".
أما ديمبيلي فقال لمجلة "فرانس فوتبول" إنه لن يحاول التأثير على عملية التصويت.
وأضاف "ليفز أفضل لاعب. على كل حال، لست أنا من يصوت على نفسي. لا أروج لنفسي أبدا. هم من يقرر".
ومن جهته، التزم قائد المنتخب الإنجليزي هاري كين الصمت بشأن سباق الكرة الذهبية، رغم تسجيله 73 هدفا، وقيادته بايرن ميونيخ الألماني إلى ثنائية الدوري والكأس، فضلا عن قيادة منتخب "الأسود الثلاثة" إلى المركز الثالث في كأس العالم 2026.
لكن زميله في بايرن ميونيخ، الكولومبي لويس دياز، الموجود بدوره ضمن قائمة المرشحين، لم يتردد في التعبير عن موقفه. وقال دياز عن كين "يستحق الفوز بها، 100%، من دون أي شك".
ويقام حفل التتويج في العاصمة البريطانية لندن، رغم أن 5 لاعبين فقط من أصل 30 مرشحا ينشطون في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ورغم أن الكرة الذهبية لا تتضمن مكافأة مالية مباشرة، فإنها أصبحت تمثل مصدرا مهما لتعزيز دخل اللاعبين ومكانتهم، فضلا عن رفع القيمة التجارية لأنديتهم.
وترتبط لدى العديد من النجوم مكافآت خاصة في عقود الرعاية بالفوز بالجائزة، كما تسهم الكرة الذهبية في زيادة القيمة التسويقية الإجمالية للاعب والنادي الذي يمثله.
ويتقاسم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو صدارة قائمة أكثر اللاعبين تتويجا بالجائزة، إذ أحرز ميسي الكرة الذهبية 8 مرات، مقابل 5 مرات لرونالدو.
وتقدر مجلة "فوربس" الدخل السنوي لكل منهما من عقود الرعاية بأكثر من 65 مليون دولار.
كما يمكن للأندية أن تتوقع زيادة في مبيعات منتجاتها التذكارية إذا فاز أحد لاعبيها بالجائزة، وهو ما يضيف بعدا تجاريا إلى الصراع على أرفع جائزة فردية في كرة القدم.
ويشارك نحو 100 صحفي مدعو، يمثل كل منهم إحدى الدول الـ100 الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في عملية التصويت لاختيار الفائز.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة