آخر الأخبار

كيف عرّى فيلم "نازا" هشاشة إسرائيل "الأخلاقية" وأربك مؤسساتها؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أحدث الفيلم الوثائقي "نازا" -الحاصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي- زلزالا داخل إسرائيل، بعدما استند إلى شهادات 24 ضابطا من " الوحدة 8200" كشفت عن استهداف ممنهج للمدنيين في قطاع غزة ب الذكاء الاصطناعي وبضوء أخضر سياسي.

وأمام هذا الذعر المؤسسي، يتقاطع تحليل مختصين بالشؤون الإسرائيلية والقانون الدولي -في حديثهم لبرنامج "ما وراء الخبر"- عند دلالات شهادات تبلور سردية الإبادة من قلب الجيش، وتجرّد تل أبيب من ذرائعها أمام القضاء الدولي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 شاهد حي على حق العودة.. لماذا تسعى إسرائيل لمحو مخيمات الضفة؟
* list 2 of 2 فازوا بالمنح وحاصرتهم السياسة.. قصة 13 طالبا من غزة ترفض بلجيكا إجلاءهم end of list

تفكيك السردية

وفي هذا الإطار، أزاح الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى الستار عن الدلالة المركزية للفيلم، موضحا أن اسمه "نازا" باللغة العبرية يعني الأضرار الجانبية.

وتكمن أهمية الفيلم -حسب حديث مصطفى لبرنامج "ما وراء الخبر"- في جمعه شهادات ضباط خدموا في "الوحدة 8200" الاستخبارية النخبوية المسؤولة عن الرصد، ليوثق سردية الإبادة من شهادات أبناء المؤسسة العسكرية أنفسهم وليس عبر خبراء دوليين.

وحسب مصطفى، فإن الشهادات تعرّي الثقافة الإسرائيلية التي تنزع الإنسانية عن الفلسطيني، وتعد قتل المئات مجرد ضرر هامشي.

ويرى أستاذ القانون الدولي وليام تشاباس أن أدلة الفيلم تدحض كليا ادعاءات "الضرر الجانبي" أو "الأخطاء الفردية"، إذ إن الضرر الجانبي يقع عند ضرب هدف مشروع دون اعتبار كافٍ للمدنيين، بينما تُظهر شهادات الضباط هجمات مباشرة وممنهجة استهدفت تدمير السكان المدنيين في غزة والقضاء عليهم.

وكشف الفيلم الوثائقي -الذي صُوّر سرا على مدى 3 سنوات على أسطح مبانٍ في تل أبيب مع إخفاء هويات المشاركين وأصواتهم رقميا لحمايتهم- عن شهادات صريحة لأفراد من الجيش الإسرائيلي، شهدوا مباشرة وقائع قتل جماعي وإحراق لمبانٍ سكنية يستخدمها سكان غزة ملاجئ.

كما وثقت الشهادات استهداف المدنيين وقتلهم أثناء توزيع المساعدات الغذائية، معرّية أنظمة سرية اعتمدتها إسرائيل لتنفيذ هذه الجرائم خلال حرب الإبادة على القطاع.

إعلان

وفي البعد التقني والتكتيكي، أزاحت شهادات جنود الاحتلال المشاركين في المراقبة والقتل عن بُعد الستار عن استخدام أساليب سرية، أبرزها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد أعداد كبيرة من المشتبه في كونهم من قياديي حركة حماس ذوي الرتب المنخفضة.

وأكد الجنود أن الجيش كان يعمد -عقب التحديد- إلى استهداف منازلهم ليلا مع علمه وإدراكه المسبق بأن هذا القصف سيؤدي حتما إلى مقتل عائلاتهم معهم.

هلع غير مسبوق

وتجلى الذعر الإسرائيلي في تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الفيلم يشكل خطرا مباشرا على أمن الجيش وسمعته، وتوجيه رئيس الأركان إيال زامير إلى تشكيل فريق متعدد الاختصاصات لمواجهته، وصولا إلى دعوات وزير الثقافة ميكي زوهار بسحب جنسية المخرجين يوفال أبراهام وراشيل سور.

وفي السياق، يفسر أستاذ العلوم السياسية حسن أيوب هذا التشنج غير المسبوق بوجود قلق هائل في الأوساط السياسية والأمنية من ضرب "الإجماع الوطني" والتكتل اليميني الداخلي، مشيرا إلى أن صدور الشهادات من قلب الجيش يقطع الطريق على المهرب التقليدي لإسرائيل المتمثل في التذرع بـ"إجراء تحقيقات ذاتية" لإلغاء التحقيق الدولي.

وفي الإطار ذاته، يصف مصطفى رد الفعل الإسرائيلي بـ"الهشاشة الأخلاقية"، إذ ينقلب الخطاب السائد داخليا بأن "لا أبرياء في غزة" إلى هلع وفزع فور كشف ترجمته إلى أوامر عملياتية، مؤكدا أن الفيلم سيشكل عاملا رادعا يضع تحركات الجيش تحت المراقبة.

القيمة القانونية وتحديات المحاسبة

على الصعيد القضائي، يصف تشاباس شهادات الفيلم بـ"الديناميت" والأدلة الدامغة التي ترفد قضية جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية، وتدعم مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، مشيرا إلى أن إسرائيل خسرت معظم حلفائها، ولم يعد يساندها سوى الولايات المتحدة وألمانيا.

وكانت "الجنائية الدولية" في لاهاي قد أصدرت عام 2024 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو وغالانت، واتهمتهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهو القرار الذي رفضته إسرائيل وعدَّته مسيسا.

ويؤكد أيوب أن الفيلم يعزز التغير البنيوي في الرأي العام العالمي بتراكمه مع تقارير منظمات مثل " بتسيلم" ومنظمة العفو الدولية " أمنستي" و" هيومن رايتس ووتش"، داعيا السلطة الفلسطينية لإضافة هذه البينات إلى ملفات المحاسبة الدولية.

ويخلص مصطفى إلى أن المسار القانوني أثبت واقعة الإبادة بالفعل، لكن العقبة الرئيسية تكمن في الموقف الأمريكي المحرض ضد المحاكم الدولية، والذي تحاول إسرائيل التعويل عليه للتنصل من المساءلة.

ووفق أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، فقد ارتفعت الحصيلة الكلية للضحايا منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفا و786 شهيدا، و174 ألفا و771 مصابا، معظمهم من الأطفال والنساء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا