آخر الأخبار

المال يجمع والسياسة تفرق.. تباين الرؤى بين أعضاء بريكس يختبر تماسك التكتل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يمثل تكتل "بريكس" قوة اقتصادية وسكانية ضخمة، إذ تضم دوله الـ11 نحو نصف سكان العالم، وتسهم بأكثر من 65% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الجنوب العالمي، وتستحوذ على نحو 26% من حجم التجارة العالمية.

لكن هذا الثقل الاقتصادي لا يقابله مستوى مماثل من التماسك السياسي، في ظل خلافات متزايدة بين أعضائه بشأن طبيعة التكتل ودوره في النظام الدولي.

كيف بدأ تكتل بريكس؟

بدأت فكرة "بريكس" عام 2001، عندما نشر بنك "غولدمان ساكس" تقريرا توقع فيه أن 4 دول ناشئة، هي البرازيل وروسيا والهند والصين، يمكن أن تهيمن مستقبلا على الاقتصاد العالمي.

وبعد سنوات، تحولت الفكرة إلى تعاون بين الدول الأربع، قبل أن تنضم إليها جنوب أفريقيا، ليحمل التكتل اسم "بريكس"، في إطار مسعى لتعزيز دور الاقتصادات الناشئة ومواجهة هيمنة القوى الغربية والولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي.

ومع مرور السنوات، توسع التكتل ليضم 11 دولة، وهو ما عزز وزنه الاقتصادي والديموغرافي، لكنه في الوقت نفسه كشف عن تباينات كبيرة بين أعضائه بشأن القضايا السياسية والإستراتيجية.

هل يعكس الحجم الاقتصادي ترابطا حقيقيا؟

ورغم أن دول بريكس تشكل مجتمعة قوة اقتصادية كبيرة، فإن حجم التجارة بينها لا يعكس ترابطا اقتصاديا مماثلا، إذ لا تتجاوز التجارة البينية نحو 20% من إجمالي تجارة دول الجنوب العالمي فيما بينها.

وتستحوذ الصين على النصيب الأكبر من حركة التجارة بين دول التكتل، إذ تُعد المحرك الرئيسي لهذه التجارة، في وقت تُعد فيه -في المقابل- الأقل اعتمادا على شركائها في بريكس.

ويكشف هذا التفاوت الاقتصادي عن طبيعة العلاقة بين أعضاء التكتل، التي تقوم على مصالح مشتركة في بعض المجالات، لكنها لا تعني بالضرورة وجود اندماج اقتصادي عميق أو اعتماد متبادل متوازن.

لماذا يصعب التوافق السياسي؟

وانعكس التوسع في عضوية بريكس على مستوى التنسيق السياسي، إذ أصبح الوصول إلى مواقف مشتركة أكثر صعوبة مع ارتفاع عدد الدول وتباين مصالحها.

إعلان

وفشلت اجتماعات التكتل في إصدار بيان مشترك 3 مرات خلال عامين، في سبتمبر/أيلول 2024 وأبريل/نيسان 2025 ومايو/أيار 2026، وهو ما عكس حجم الخلافات التي باتت تواجه التكتل في القضايا السياسية.

وأظهر التوسع الذي كان يُفترض أن يعزز قوة بريكس -في المقابل- صعوبة أكبر في التوصل إلى مواقف موحدة بين أعضائه، خصوصا بشأن القضايا الدولية الخلافية.

هل بريكس تكتل اقتصادي أم سياسي؟

ويتمحور الخلاف الأعمق داخل بريكس حول طبيعة التكتل نفسه، وما إذا كان ينبغي أن يتحول إلى قوة سياسية في مواجهة الغرب، أم يظل منصة اقتصادية تجمع دولا غير غربية من دون أن تتحول إلى تحالف سياسي موجه ضد طرف بعينه.

وتدفع روسيا والصين وإيران باتجاه جعل بريكس منصة أكثر وضوحا في مواجهة النفوذ الغربي والولايات المتحدة وحلفائها، بينما تتمسك الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا برؤية مختلفة، تقوم على إبقاء التكتل إطارا اقتصاديا غير غربي، من دون تحويله إلى تحالف سياسي معاد للغرب.

ولا يقتصر الخلاف على الرؤى النظرية، بل ظهر بوضوح خلال اجتماع وزراء الخارجية في مايو/أيار 2026، عندما أصرت إيران على إدانة الهجمات الأمريكية في البيان الختامي للقمة، بينما لم توافق دول أخرى على تبني هذا الموقف. كما رفضت الهند اعتماد لغة حادة تجاه واشنطن، مفضلة صياغات أكثر توازنا تتعلق بالقانون الدولي وضمان أمن الممرات الملاحية.

هل ينجح بريكس اقتصاديا رغم الخلافات؟

ورغم الانقسام السياسي، فقد حقق التكتل تقدما في عدد من الملفات الاقتصادية والمالية، وفي مقدمتها "بنك التنمية الجديد"، الذراع المالية لبريكس، الذي مول حتى نهاية عام 2025 نحو 139 مشروعا في مجالات تشمل الطرق والطاقة النظيفة، بقيمة تقارب 43 مليار دولار. ويعمل البنك أيضا على تعزيز استخدام العملات المحلية في تمويل مشروعاته ومعاملات الدول الأعضاء، ضمن مسار يهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.

وبحسب إستراتيجية البنك الممتدة حتى عام 2026، يستهدف أن تشكل العملات المحلية لدول الأعضاء ما لا يقل عن 30% من تمويلاته، بدلا من الاعتماد على الدولار الأمريكي.

وعلى مستوى التجارة، اتخذت بعض الدول خطوات عملية في هذا الاتجاه، إذ أعلنت روسيا أن نحو 90% من تجارتها داخل بريكس خلال عام 2024 جرت باستخدام العملات المحلية، بدلا من الدولار.

وهكذا، يحقق بريكس تقدما في بناء أدوات اقتصادية ومالية مشتركة، لكنه يواجه في المقابل صعوبة متزايدة في صياغة موقف سياسي موحد، ليبقى التكتل أمام معادلة واضحة: المال يجمع أعضاءه، بينما تفرقهم السياسة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا