في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بالتزامن مع التصعيد العسكري المتزايد على عدة جبهات في اليمن، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زُعم أنه يُوثق سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على عدة مواقع في جبهة المخا والساحل الغربي.
وادعت حسابات أن المقطع يُوثق تقدم أرتال عسكرية وعناصر تابعة لما وصفتها بـ"قوات صنعاء" باتجاه باب المندب.
ويكتسب توقيت تداول المقطع أهمية كبيرة، في وقت لم تعد فيه معركة الساحل الغربي في اليمن مجرد جولة جديدة من الحرب بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية، بل تقترب من أن تكون فصلا حاسما في صراع أوسع على التحكم بأهم مفاتيح الاقتصاد والتجارة العالمية، فما حقيقة المشهد؟
يوثّق المقطع المتداول اشتباكات عنيفة باستخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة في مناطق جبلية وعرة، تتخللها مشاهد لتقدم مواكب عسكرية، واشتعال النيران في عدة مركبات بعد استهدافها.
توصّلت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة إلى أن حسابا يحمل اسم "الليث اليماني" كان أول من نشر المقطع على فيسبوك بتاريخ 4 سبتمبر/أيلول الجاري.
وأرفق صاحب الحساب المقطع بادعاء مفاده أن "قوات صنعاء تتقدم صوب باب المندب وتسيطر على مواقع شرقي المخا".
وتناقلته عشرات الحسابات على منصتي إكس وفيسبوك على نطاق واسع، بوصفه توثيقا حقيقيا لاشتباكات وسيطرة عسكرية جديدة، وربطته بالتصعيد العسكري الجاري على عدة جبهات في اليمن، وهو ما أضفى عليه انتشارا ومصداقية لدى كثير من المستخدمين.
تحققت وحدة المصادر المفتوحة من المقطع، وتبيّن أنه مضلل، وُظف في سياق زماني ومكاني خاطئ للإيحاء بتقدم الحوثيين في معركة المخا، التي تقع في منطقة شديدة الحساسية جغرافيا؛ إذ إن السيطرة عليها تتيح للجماعة الاقتراب من المسرح البحري الفاصل بين الساحل اليمني ومضيق باب المندب.
فعند البحث في تبويب "الإعلام الحربي" بالموقع الرسمي لأنصار الله، لم نجد المشاهد ذاتها، ولا أي تقارير أو مؤشرات تتحدث عن المضمون نفسه، وهو ما أثار الشكوك حول سياق المقطع المتداول.
كما أن نشاط الجماعة الإعلامي منذ التصعيد الأخير اقتصر على نشر مشاهد لاستهداف تجمعات أو آليات أو إطلاق صواريخ، التُقط أغلبها عن بُعد، على عكس المقطع المتداول الذي يظهر فيه توثيق ميداني عن قرب في معظم لقطاته، وهو تباين عزز الشكوك أكثر.
عند التدقيق في المقطع، عثرنا على خيط قاد إلى حقيقته، إذ تبين أن ما جرى هو خطأ وقع فيه الحساب الناشر الأول للفيديو لأن المقطع نفسه تضمن أخطاء في المونتاج ولقطات أصلية لم تُحذف بالكامل، مكنت الوحدة من تحديد الزمان والمكان الحقيقيين للمعارك الموثّقة فيه.
فعند الثانية 23 من المقطع، يظهر شريط أبيض خالٍ من أي نص، لكن عند التقدم به إلى الثانية 39، يظهر الشريط نفسه وعليه نص يقول: "تقدم وحدات من الجيش واللجان الشعبية لبدء عملية تحرير مديرية حريب".
واللافت أن الحوثيين كانوا قد أعلنوا سيطرتهم على جبهة مدينة " حريب" في محافظة مأرب عام 2021، بعد معارك ضارية على 3 جبهات.
وخلال المعارك الحالية، لم نرصد هجمات عسكرية بهذا الحجم، ولم تُوثق مشاهد ميدانية مماثلة لما ورد في المقطع المتداول.
وبالبحث عن آخر التطورات العسكرية في جبهة "حريب"، تبيّن أن آخر تغطية لأحداث في المنطقة كانت بتاريخ 18 أغسطس/آب 2026، حين أعلنت قوات دفاع شبوة التابعة للحكومة اليمنية أن وحدات طائرات مسيّرة شنّت غارات على أهداف حوثية في جبهتي "حريب" بمحافظة مأرب، و"عين وبيحان ومرخة العليا" بمحافظة شبوة.
وبالعودة إلى الشريط الأبيض الذي ظهر في المقطع، ومقارنته بقوالب بصرية مشابهة، تبيّن أنه يطابق -من حيث الشكل والتصميم وحتى نوع الخط- القالب الذي يستخدمه " الإعلام الحربي" التابع لأنصار الله، وهو ما تأكد بمطابقته مع الشريط ذاته الذي ظهر في مقاطع أرشيفية سابقة للحوثيين.
ويعزز ذلك فرضية أن المقطع المتداول خضع لعملية مونتاج، والأرجح أنه ناتج عن اقتطاع لقطات متفرقة وتجميعها في مقطع واحد.
بالبحث العكسي عن لقطات ثابتة ومميزة من المقطع، ظهرت 3 صور من المقطع المتداول نفسه، لكنها قديمة وتعود إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أي قبل نحو 5 سنوات.
وعُثر على الصور ذاتها منشورة في حينه على مواقع و وسائل إعلام تابعة للحوثيين، على أنها توثّق مشاهد عملية أطلقوا عليها اسم " ربيع النصر".
وكانت العملية تهدف إلى السيطرة على عدد من المديريات في محافظتي مأرب وشبوة، بحسب وسائل إعلام تابعة لأنصار الله في ذلك الوقت، أي أنها تعود إلى معارك قديمة لا علاقة لها بالتطورات الراهنة.
واللافت أن جميع الصور تحمل شعار " الإعلام الحربي"، كما عُثر على إحداها في غلاف مقطع فيديو منشور على موقع أنصار الله بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، تحت عنوان "ويشفِ صدور قوم مؤمنين-عملية ربيع النصر".
ويعزز حجم التضليل في هذا المقطع الفارق الجغرافي الكبير بين الموقعين؛ إذ تقع مديرية حريب في محافظة مأرب شرقي اليمن، بينما تقع مدينة المخا على الساحل الغربي جنوب غربي اليمن، ويفصل بين الموقعين مئات الكيلومترات، في حين لا تبعد المخا عن مضيق باب المندب إلا نحو 75 كيلومترا إلى الشمال.
ميدانيا، وفيما يتعلق بواقع السيطرة على باب المندب، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح إن "القوات المسلحة في الساحل الغربي تمكنت من كسر المشروع الإيراني ومخطط الحرس الثوري، الذي كان يهدف إلى إعلان السيطرة على باب المندب".
وأضاف خلال زيارته، يوم الأحد، جرحى الجبهات في مستشفيات المخا بمحافظة تعز: "إن انطلاق الجبهات ضد الحوثي وإيران سيعزز الصمود ويحقق الانتصارات حتى تحرير صنعاء".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة