في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بوغوتا- "باستخدام كل أدوات القوة الأمريكية، سنكسر شوكة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، خاصة تلك المصنفة إرهابية أجنبية، التي تجني الأرباح من قتل مواطنينا". بهذا التحذير، حددت سارة كارتر، مديرة مكتب السياسة الوطنية لمكافحة المخدرات في البيت الأبيض، سياسة واشنطن في مقدمة وثيقة الإستراتيجية الوطنية الأمريكية لمكافحة المخدرات لعام 2026.
وبعد 4 أشهر من صدور الوثيقة، يبدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بين 8 و10 سبتمبر/أيلول الجاري جولة في أمريكا الجنوبية تشمل كولومبيا وإكوادور وبيرو.
وبحسب بيان أصدرته الوزارة، تهدف الزيارة إلى تعزيز شراكات واشنطن الرئيسية فيها. وسيلتقي روبيو كلا من حكومة الرئيس الكولومبي اليميني أبيلاردو دي لا سبيريا، والرئيس الإكوادوري اليميني دانيال نوبوا، وبالحكومة اليمينية الجديدة في بيرو بقيادة الرئيسة كيكو فوجيموري.
وأضاف أن الأمن ومكافحة إنتاج المخدرات ونقلها سيكونان من بين أبرز المواضيع التي ستتناولها المحادثات، إضافة إلى قضية الهجرة وتوسيع العلاقات التجارية بين الدول الأربع.
وأطلقت الإدارة في مارس/آذار الماضي مشروعا أسمته " درع الأمريكتين" -ويضم "تحالف الأمريكتين الشمالية والجنوبية- لمكافحة الكارتلات". وقد التزمت الدول المشاركة، التي تمثل 19 من أصل 35 في القارة، ومن بينها كولومبيا والإكوادور، بالتعاون في تأمين الحدود ومكافحة ما تسميه واشنطن "إرهاب المخدرات".
وقد صرح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بأن الحكومة الكولومبية الجديدة وافقت على عمليات عسكرية مشتركة ضد الجماعات التي تصنفها واشنطن إرهابية، وباحتمال توجيه ضربات مشتركة إلى جيش التحرير الوطني ومنشقي حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية السابقة ( فارك) فيما لم تعلّق بوغوتا حتى الآن على ذلك.
ويرى الخبير في النزاعات المسلحة نيستور روسانيا أن واشنطن تحاول استعادة موقع كولومبيا بوصفها "الدولة المحورية" أو حلقة الوصل بين السياسات الأمريكية وأمريكا الجنوبية. ويذكّر في حديث الجزيرة نت بأنها كانت تاريخيا "الشريك التقليدي والحليف الأهم للولايات المتحدة" ولذلك قد تؤدي دورا سياسيا ودبلوماسيا إلى جانب دورها العسكري والاستخباراتي.
وتدعم الخطوات الأخيرة هذه القراءة، فقد انضمت كولومبيا، بعد تنصيب الرئيس دي لا سبيريا إلى تحالف مكافحة الكارتلات، وعرضت استضافة مركز أو مقر له، كما شاركت مع الولايات المتحدة والإكوادور في إعداد إستراتيجية عملياتية مشتركة على الحدود.
ويرى روسانيا أن زيارة روبيو تعزز ما يسميه "مَخْدَرَة" الأجندة الكولومبية و"أمننتها" ويشرح أن دول الأنديز، وخصوصا كولومبيا والإكوادور، أصبحت تُقيَّم انطلاقًا من نتائج القضاء على محاصيل الكوكا ومكافحة الكارتلات وتصدير الكوكايين. أما الأمننة فتعني ربط العلاقة مع هذه الدول بالنزاع الداخلي والعمليات المسلحة وقادة الجماعات وإستراتيجيات اعتراض المخدرات، وبالتعاون العسكري والاستخباراتي والشرطي.
ومن هذا المنظور، لا تفتح زيارة روبيو -برأيه- مرحلة جديدة تماما، بقدر ما تعيد تقوية النمط الذي حكم العلاقات الثنائية لعقود، والذي تراجع نسبيا خلال فترة حكومة الرئيس السابق غوستافو بيترو.
بحسب المحللة السياسية آرلين تيكنر، توجد على المستوى العملي اختلافات عدة مقارنة بالماضي. وتقول إن الحرب الحالية تقوم على "إرهاب المخدرات" كما تصوره الولايات المتحدة، فوق القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني، ولذلك لا يتضمن الخطاب الأمريكي الراهن، ولا خطاب حكومات "اليمين المتطرف" في المنطقة، حتى محاولة لتبرير إجراءات مثل قصف القوارب في البحر الكاريبي أو المحيط الهادي استنادا إلى القواعد القانونية القائمة.
وقد أسفرت هذه الضربات عن مقتل ما لا يقل عن 227 شخصا حتى 26 أغسطس/آب الماضي "من دون تقديم دليل، في معظم الحالات، على أنهم كانوا مرتبطين بتهريب المخدرات".
كما تؤكد تيكنر للجزيرة نت أن الإستراتيجية تركز بشدة على الجوانب العقابية والحَظرية في مكافحة المخدرات، وتهمل المكونات الاقتصادية والقانونية التي كانت حاضرة في "خطة كولومبيا" وفي إستراتيجيات سابقة.
أما الإكوادور، فلم تنتظر جولة روبيو لبدء تنفيذ ما تنص عليه الإستراتيجية الجديدة لواشنطن، وما تقتضيه عضويتها في "درع الأمريكتين". ففي مارس/آذار الماضي، نفذت قواتها والقوات الأمريكية عمليات وُصفت رسميا بأنها "هجومية" استخدمت خلالها الطائرات والمروحيات والمسيّرات لقصف معسكر تابع لجماعة "كوماندوس دي لا فرونتيرا" قرب الحدود الكولومبية.
كما ضربت الولايات المتحدة لاحقا قوارب في المحيط الهادي وقتلت ركابها، بينما قالت الحكومة الإكوادورية إنهم كانوا مرتبطين بتهريب المخدرات.
وترى المحللة آرلين تيكنر أن زيارة روبيو "بادرة دعم للحكومتين المتطرفتين اللتين تولتا السلطة حديثا" في بوغوتا وكيتو. وتضيف أنه نظرا إلى وجود عمليات مشتركة في إكوادور لمكافحة التنظيمات الإجرامية "سيكون من المرغوب، من وجهة النظر الأمريكية، توسيعها جنوبا نحو بيرو وشمالا نحو كولومبيا".
أما في بيرو، ما زالت الصورة أقل وضوحا. لكن حكومة فوجيموري، التي نُصبت رئيسة في 28 يوليو/تموز الماضي، أعلنت رغبتها في الانضمام إلى "درع الأمريكتين" والتنسيق مع دول الجوار في المجال الأمني وتبادل المعلومات. لكن لم يُعلن حتى الآن عن عمليات مشتركة أو عن دور مباشر للقوات الأمريكية على الأراضي البيروفية.
لذلك، قد تكون زيارة روبيو إلى هناك مناسبة لتحديد شروط انضمام ليما، وما إذا كان دورها سيقتصر على الاستخبارات ومكافحة زراعة الكوكا، أم سيمتد إلى التدريب والتجهيز والعمليات الميدانية.
أما في ما يتعلق بحجم الدور الذي ستحصل عليه القوات الأمريكية، فحكومتا كولومبيا والإكوادور لم تنشرا قواعد الاشتباك أو مناطق العمليات أو آليات القيادة، ولم توضّحا حتى الآن إن كانت الولايات المتحدة ستنفذ الضربات بنفسها أم ستوفر الاستخبارات والتخطيط والدعم اللوجستي. والأمر ذاته بالنسبة إلى بيرو.
وتثير هذه التطورات تساؤلات في الدول الثلاث حول مستقبل سيادتها، خصوصا في ظل حكومات يمينية متقاربة مع الإدارة الأمريكية ومؤيدة لنهجها في مكافحة المخدرات.
وتحذر المحللة تيكنر من هذا المسار، وتقول إنه "كما يتضح في فنزويلا، التي تحولت إلى ما يشبه محمية أمريكية بعد التدخل العسكري للولايات المتحدة وانتزاع الرئيس نيكولاس مادورو وتوجيه التهم إليه. وفي الإكوادور، التي سعى رئيسها طوعا إلى تعزيز الوجود العسكري لواشنطن، فإن مخاطر تراجع سيادة هذه الدول وتقلص هامش حكوماتها في اتخاذ قرارات مستقلة كبيرة".
وتضيف أن من نتائج ما تصف بالتراجع في السيادة، اعتماد سياسات "لا تستجيب لمصالح الدول المعنية ولا لاحتياجات مواطنيها، بل للضرورات السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة".
المصدر:
الجزيرة