آخر الأخبار

سوريا وليبيا.. خارطة طريق لمأسسة العلاقات ومعالجة ملفات اقتصادية وأمنية

شارك

وضع أكاديميون وباحثون سياسيون زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الليبية طرابلس في إطار إعادة الدفء إلى علاقات البلدين بعد قطيعة دامت 14 عاما، مشيرين في تصريحات لـ " سوريا الآن" إلى أهمية تفعيل اللجنة العليا المشتركة في توقيت تبحث سوريا عن دعم خططها لإعادة الإعمار.

وأعاد الشيباني، أمس الأحد، افتتاح السفارة السورية في طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 عاما، كما وقّع مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبي الطاهر الباعور، اتفاقية لـ"تفعيل ‏‏‏‏الاتفاقية المبرمة سابقا بشأن اللجنة العليا المشتركة".

تنظيم أوضاع السوريين

وقال الأكاديمي والباحث السياسي الليبي نزار كريكش إن هناك قضايا عالقة بين البلدين تتطلب التنسيق والتشاور، مشيرا في تصريح لـ"سوريا الآن" إلى أهمية متابعة ملف السوريين الذين هاجروا إلى ليبيا خلال سنوات الثورة السورية، وحاجتهم إلى تنظيم وجودهم عبر سفارة تعمل من أجلهم.

ويقدر عدد أفراد الجالية السورية في ليبيا بنحو 200 ألف مواطن، يتركزون في مختلف المناطق الليبية، ولا سيما طرابلس وبنغازي.

كما لفت كريكش إلى أهمية التعاون التجاري وتوسيع التجارة البينية وخاصة مواد البناء والأسمنت والحديد التي تحتاجها سوريا في عملية الإعمار، إضافة إلى واردات ليبيا من سوريا، منوها إلى أن الليبيين اعتادوا على استيراد بضائع كثيرة من سوريا ما يتطلب المتابعة والدعم لهذا الملف.

وأوضح الشيباني أنه جرت إعادة تقييم العلاقات السورية الليبية والاتفاق على خارطة طريق لتطويرها.

وأضاف -في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية "سانا"- أن المباحثات تناولت تفعيل خطوط النقل البحري والجوي، والعمل على إنشاء إطار للجنة عليا تتولى إدارة العلاقة ومأسستها بين البلدين، بما يشمل القطاعات الاقتصادية كافة، وصولاً إلى تأسيس مجلس لرجال الأعمال وزيادة الاستثمار المتبادل، إضافة إلى مساهمة ليبيا في استثمار وإعادة إعمار سوريا خلال المرحلة المقبلة.

إطار مؤسسي للعلاقات

بدوره وضع عزيز موسى -الباحث السوري في الشؤون السياسية والأمنية- أهمية الزيارة في إطار تفعيل الاتفاقية السابقة الخاصة باللجنة العليا المشتركة وتعديلها بما يلائم التطورات السياسية في البلدين، مشيرا إلى أن سوريا تتجه لتوسيع دائرة الانفتاح الإقليمي والدولي وتوطيد العلاقات المتنوعة.

إعلان

وأضاف، في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن الزيارة لا تبدو مجرد خطوة لإعادة التمثيل الدبلوماسي، بل "محاولة لوضع إطار مؤسسي لعلاقة أكثر شمولاً تمتد من السياسة والأمن إلى الطاقة والاستثمار والنقل والتجارة"، موضحا أن الأمر يتسق مع نمط عام في سياسة سوريا الجديدة.

ملفات أمنية

ولفت كريكش إلى وجود ملف أمني يتعلق بـ"وجود جنود كانوا تابعين للنظام السوري المخلوع جاؤوا إلى ليبيا بالإضافة إلى بعض المرتزقة الروس ممن جاؤوا إلى ليبيا ولم يعودوا لا إلى سوريا ولا إلى روسيا".

ورأى كريكش أن ما يواجه الإقليم من قضايا مشتعلة تفرض تنسيقا وتشاورا بين ليبيا وسوريا وتركيا ومصر باعتبارها دول معنية بهذه الأوضاع.

مضيفا أن الأوضاع الإقليمية أصبحت أكثر توترا وتحتاج إلى دبلوماسية وعمل سياسي، مشيرا إلى أهمية التحرك الدبلوماسي للخارجية السورية في إطار تفعيل دور سوريا الإقليمي.

ويؤيد موسى أهمية الجانب الأمني في العلاقات السورية الليبية، لافتا إلى أن أهم الملفات التي ترى سوريا ضرورة معالجتها هو ملف "المقاتلين السوريين" في ليبيا والذي يمثل عقدة مهمة للحل بالنسبة لطرابلس ودمشق.

وقال موسى إنه على مدى عقد ونصف تم "تجنيد آلاف المقاتلين السوريين" ضمن المعارك التي كانت مشتعلة في ليبيا، مضيفا أن عددا آخر عمل ضمن ما تسمى قوات "فاغنر" إلى جانب فيلق أفريقيا كعناصر متعددة المهام.

وأشار أيضا، إلى انتقال عدد من عناصر الجيش السوري المنحل إلى ليبيا أيضا، موضحا أنها تحديات أمنية تفرض على الجانبين معالجتها خصوصا مع ارتباط شخصيات بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في السياق السوري.

ومنذ عام 2012، أغلقت السفارة السورية أبوابها في طرابلس لاعتراف المجلس الانتقالي الليبي آنذاك بالثورة السورية، ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات مع دمشق خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، زار سوريا وفد ليبي يترأسه وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، وضم وزير العمل والتأهيل علي العابد ومدير الاستخبارات العسكرية محمود حمزة، للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.

وفي أبريل/نيسان 2025، اتفق الدبيبة مع الشرع، خلال لقاء على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، على تفعيل اللجنة العليا المشتركة لتعزيز التعاون بين البلدين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا