حذّر مسؤولون في الاستخبارات والأمن القومي الأمريكي الرئيس دونالد ترامب ، قبل شن الحرب على إيران ، من أن الخيار العسكري قد يفضي إلى تداعيات واسعة، بينها سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وإغلاق مضيق هرمز ، وارتفاع أسعار الطاقة، فضلاً عن احتمال دفع طهران نحو موقف أكثر تشدداً بشأن برنامجها النووي، وفق تقارير إعلامية أمريكية.
وتكشف تفاصيل اجتماع عُقد في المكتب البيضاوي في فبراير/شباط، وأوردتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن ترامب طلب في حينه تقييماً بشأن جدوى شن هجوم عسكري شامل يستهدف البرنامج النووي الإيراني ويهدف إلى إضعاف النظام في طهران.
خلال الاجتماع، حذرت تولسي غابارد، التي كانت تشغل آنذاك منصب مديرة الاستخبارات الوطنية، من أن قتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد يؤدي إلى وصول قيادة أكثر تشدداً إلى السلطة، تكون أكثر ميلاً إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية.
كما حذرت من أن اندلاع الحرب قد يدفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، بما قد يتسبب في اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط.
وأشارت غابارد، بحسب المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة، إلى احتمال تعرض القوات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط لهجمات، الأمر الذي قد يثير أيضاً تساؤلات بشأن التزام واشنطن تجاه شركائها وقدرتها على حماية مصالحها في المنطقة.
وأبلغ وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر ترامب بمخاطر العملية، بما في ذلك احتمال سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، واستنزاف مخزونات الأسلحة، ومشكلات الجاهزية التي قد تواجه القوات الأمريكية إذا طال أمد الحرب.
كان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس من بين المسؤولين الذين دعوا إلى توخي الحذر.
ووفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، رأى فانس خلال الاجتماعات التي سبقت العملية العسكرية أن المفاوضات قد تكون قادرة على دفع إيران إلى تفكيك برنامجها النووي، معتبراً أن المخاطر المرتبطة بالاتفاق تبقى أقل كلفة من التداعيات المحتملة للحرب.
وأشار إلى أن العقوبات الأمريكية كانت قد ألحقت أضراراً بالاقتصاد الإيراني، وأن فشل المسار الدبلوماسي كان سيمنح ترامب، من وجهة نظره، مبرراً أقوى للجوء إلى عملية عسكرية سريعة.
لكن ترامب اقتنع في نهاية المطاف بالخيارات العسكرية التي عرضها البنتاغون، والتي وُصفت بأنها أكثر "حسماً".
رغم هذه التحذيرات، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير/شباط.
وكان ترامب قد دخل الحرب، وفق التقارير، معتقداً أنه يمكن حسمها خلال أسابيع، لكن الصراع استمر قرابة ستة أشهر، بينما بقيت الخلافات بشأن الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز والعقوبات الأمريكية دون حل.
وقال إريك بروير، نائب رئيس مبادرة التهديد النووي، إن ما حدث كان "متوقعاً" وسبق التحذير منه، معتبراً أن غياب هدف سياسي واضح للحرب انعكس لاحقاً على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهائها.
وفي بداية الحرب، تلقى ترامب خبراً اعتبره نجاحاً رئيسياً، بعدما أبلغه مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، خلال حفل لجمع التبرعات في منتجعه مار-أيه-لاغو، بأن إسرائيل قتلت خامنئي.
وبحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال"، طلب ترامب من المسؤولين مشاركة الخبر مع الحاضرين، الذين ردوا بالتصفيق.
لكن مع استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز، بدأت الضغوط على الإدارة الأمريكية. وتواصل قادة خليجيون، من بينهم مسؤولون من السعودية وقطر، مع البيت الأبيض داعين إلى إنهاء الحرب.
كما حذر جمهوريون من أن تداعيات الصراع، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود ومقتل 18 عسكرياً أمريكياً ونحو 3 آلاف إيراني، قد تضر بفرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب التقارير، أصبح ترامب نفسه غاضباً من استمرار الحرب، وطرح على مساعديه تساؤلات بشأن سبب عدم استسلام إيران رغم حملة القصف.
كما حثه أحد أصدقائه على إنهاء الحرب، قبل أن يسأل ترامب عما إذا كان تكثيف القصف على إيران قد يؤدي إلى حسم الصراع. إلا أن صديقه حذره من أن ذلك قد يدفع الولايات المتحدة إلى التورط بصورة أعمق في حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
دافع البيت الأبيض عن الحرب، مؤكداً أنها حققت أهدافاً مهمة، وقال إن الضربات ألحقت أضراراً بالقدرات العسكرية والمنشآت النووية الإيرانية.
كما أشارت الإدارة إلى أنها تتجه إلى مواصلة الضغط على طهران من خلال العقوبات والحصار البحري.
وقال البيت الأبيض إن ترامب لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، داعية طهران إلى التوصل إلى اتفاق، ومشيرة إلى أن البديل سيكون أكثر خطورة.
المصدر:
يورو نيوز