في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، رفضه المقترحات التي ترد لموسكو بشأن التسوية مع كييف واعتبر أنها "غير مقبولة"، مضيفا أن "نظام كييف أطلق العنان للقوة بهدف إلحاق الضرر بالاقتصاد الروسي فتلقى ردا قاسيا".
في الوقت نفسه، أكد بوتين أنه لم يحدث أي تحول في المواجهة نتيجة لضربات القوات الأوكرانية التي شنتها على بلاده، مضيفا أن ضربات القوات المسلحة الروسية فعّالة وفي وقتها المناسب، وهي تساعد المقاتلين على الجبهة في حل المهام القتالية.
وقال بوتين، في حوار مع وكالة أنباء "فيستي"، إن روسيا مستعدة لإجراء حوار سلام مع أوكرانيا "يكون قائما فقط على الحقائق الموجودة على أرض الواقع".
كما أضاف أن روسيا كثّفت ضرباتها على منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني، بما في ذلك تلك الموجودة في كييف، وذلك ردا على "ضربات العدو لمنشآت اللوجستيات".
ومع تكثيف روسيا وأوكرانيا ضرباتهما البعيدة المدى، أفادت الأمم المتحدة بأن حصيلة القتلى المدنيين منذ بداية العام الجاري ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ الأشهر الأولى للحرب.
ميدانيا، كشفت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 457 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بينما قال مسؤولون روس اليوم السبت إن طائرات مسيّرة أوكرانية قتلت 8 مدنيين على الأقل في غارات خلال الليل على مناطق في روسيا، أصابت مستودعا تابعا لشركة "أوزون" للتجارة الإلكترونية ومنشأة صناعية في منطقة سامارا.
وذكرت "أوزون" -التي تعد ثاني أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا- في بيان لها عبر تليغرام أن العمل في مركزها اللوجستي بمنطقة سامارا والواقع في بلدة تشابايفسك توقف بعد الغارة التي تسببت في وقوع إصابات.
ويعتبر هذا الهجوم هو الأول الذي يستهدف شركة "أوزون"، بعد هجمات على مدى أسابيع استهدفت منافستها الأكبر "وايلد بيريز"، والتي وصفتها أوكرانيا بأنها جزء من حملة أوسع نطاقا ضد البنية التحتية الاقتصادية التي تدعم الحملة العسكرية الروسية.
وجاءت الهجمات بعد يوم واحد من مقتل ما لا يقل عن 16 شخصا وإصابة أكثر من 130 آخرين إثر قصف عدة طائرات مسيّرة روسية مركزا للتسوق في وسط أوكرانيا.
وقال فياتشيسلاف فيدوريشيف حاكم منطقة سامارا، في منشور عبر منصة تليغرام، إن الجيش الأوكراني قصف المصفاة الواقعة بالمدينة، ما أدى إلى اندلاع حريق، كما قُتلت امرأة عجوز في هجوم على مدينة نوفوكويبيشيفسك.
وفي منطقة كراسنودار، قال الحاكم فينيامين كوندراتيف إن 3 أشخاص قتلوا، بينهم طفلان، في غارة استهدفت بلدة ييسك الساحلية المطلة على بحر آزوف، وأضاف أن حريقا اندلع في منشأة بميناء البلدة، دون الكشف عن اسمها.
وقال حاكم منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا إن شخصين قتلا وأصيب 13 آخرون جراء هجمات أوكرانية، وذكر حاكم منطقة بريانسك أن 4 أشخاص أصيبوا في المنطقة.
وفي لوغانسك شرق أوكرانيا، والتي تسيطر القوات الروسية على معظم أراضيها، قال الحاكم المعين من موسكو ليونيد باسيتشنيك إن مدنيين قتلا، أحدهما فتى يبلغ من العمر 16 عاما، وأصيب 9 آخرون.
وفي ردود الفعل على هذه التصعيدات، وجّه وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول -اليوم السبت- انتقادات حادة إلى موسكو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بسبب ما وصفه بـ"تصعيد الحرب العدوانية والوحشية" في أوكرانيا، متعهدا بتقديم برلين المزيد من المساعدات لكييف.
وجاءت تصريحات فاديفول خلال زيارة يجريها إلى العاصمة الأوكرانية كييف، وبعد يوم واحد من استهداف روسيا بطائرة مسيّرة مركزا تجاريا مكتظا في شرق أوكرانيا، في هجوم أسفر عن مقتل 16 شخصا على الأقل.
وقال فاديفول، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأوكراني أندريه سيبيغا، "أود أن أؤكد مرة أخرى، من هذا المكان، أننا ندعم الشعب الأوكراني بالكامل، ألمانيا تقف مع أوكرانيا".
وأضاف أن "حدة الحرب العدوانية الوحشية التي تشنها روسيا لم تخف بأي شكل من الأشكال"، و"على العكس، يعمد بوتين إلى تصعيد الحرب وترهيب المدنيين عمدا، ويستهدف البنى التحتية المدنية بالصواريخ وأسراب الطائرات المسيّرة".
وأعلن الوزير الألماني خلال زيارته عن تقديم مساعدات إنسانية إضافية لأوكرانيا بقيمة 50 مليون يورو، ستُخصص لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التي تركز على دعم السكان في المناطق المحاذية لخطوط القتال.
كما ستدفع ألمانيا 10 ملايين يورو لصندوق تابع لحلف شمال الأطلسي ( الناتو) مخصص لتمويل تعزيز شبكات الطاقة وأنظمة الدفاع ضد الطائرات المسيّرة في أوكرانيا، بحسب فاديفول.
كما عقد فاديفول محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، حيث قال الأخير إنهما بحثا سبل تعزيز منظومات الدفاع الجوي والاستعدادات لفصل الشتاء، في ظل توقعات أن تستأنف روسيا هجماتها على شبكة الطاقة الأوكرانية.
وتواصل كييف مناشدة حلفائها للحصول على دعم إضافي للدفاعات الجوية، في وقت تواجه القوات الأوكرانية صعوبات في اعتراض الصواريخ الباليستية وتعاني نقصا في صواريخ باتريوت الاعتراضية بشكل خاص.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأوكراني أنه اتفق مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على تسريع تسليم أحدث المعدات والصواريخ الفرنسية، لتغطية النقص الذي تعاني منه أوكرانيا في مجال الدفاعات الجوية، بحسب وكالة رويترز.
كما تترقب أوكرانيا وصول منظومة الدفاع الجوي الإيطالية الفرنسية الجديدة "إس إيه إم بي/ تي-إن جي"، التي يرى خبراء أنها ستعزز قدراتها على التصدي للصواريخ الباليستية، لكن دبلوماسيين أوروبيين سبق وأن قالوا إن تسليم المنظومة لا يرجح أن يتم قبل ربيع العام المقبل.
بدوره، قال وزير الخارجية الألماني إنه أجرى محادثات مع دول أوروبية بشأن هذه المسألة، لافتا إلى أنه يخطط أيضا لمناقشتها مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأسبوع المقبل.
كما سيتطرق فاديفول في محادثاته مع نظيره الأمريكي إلى الجهود المتعثرة لإنهاء الحرب التي بدأت عام 2022، مؤكدا أنه يعول على "استمرار الولايات المتحدة بتأدية دور نشط" في عملية السلام.
من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا إن جهود السلام "متوقفة حاليا"، مضيفا "نحن بحاجة إلى مشاركة أكثر فاعلية من جانب واشنطن"، مؤكدا أنه "من دون الولايات المتحدة، لا يمكن توقع تحقيق أي تقدم أو سلام عادل في ظل الوضع الراهن".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة