آخر الأخبار

غضب دول الخليج من ترامب يبلغ أعلى مستوياته ومسؤول خليجي يؤكد: بدأ الحرب ونحن ندفع الثمن

شارك

يتزايد الاستياء من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منطقة الخليج، وفقا لمسؤولين عرب وغربيين تحدثوا إلى صحيفة "واشنطن بوست".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (يسار)، يرافقه العقيد في القوات الجوية كريستوفر روبنسون، قائد الجناح الجوي التاسع والثمانين، في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم الجمعة. / AP

يأتي ذلك وسط مخاوف لدى حلفاء واشنطن من عدم قدرة الإدارة الأميركية على إدارة المسار الدبلوماسي الضروري لإنهاء الحرب مع إيران والتوصل إلى تسوية تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت الصحيفة إن السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين باتت، وفق 3 مسؤولين ودبلوماسي أميركي سابق، تشترك في حالة من الاستياء تجاه إدارة ترامب، بعد أشهر من الحرب واستمرار الهجمات الإيرانية وهجمات الجماعات المتحالفة مع طهران بالصواريخ والطائرات المسيرة.

ويأتي ذلك في وقت دأب فيه ترامب خلال الأسابيع الأخيرة على إطلاق تهديدات بشن هجمات جديدة على إيران، قبل أن يتراجع عنها لاحقا بحجة إحراز تقدم في المفاوضات، الأمر الذي أثار مخاوف خليجية بشأن غياب استراتيجية أميركية واضحة وثبات في المواقف.

ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول خليجي قوله إن "ترامب بدأ هذه الحرب، ونحن من يدفع الثمن"، مضيفا أن الغضب من الولايات المتحدة بلغ أعلى مستوياته منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير.

ورغم استمرار اعتماد دول الخليج على الولايات المتحدة كشريك أمني رئيسي ومورد أساسي للأسلحة، بدأت بعض الدول، بحسب التقرير، مناقشة جدوى استمرار استضافة قواعد عسكرية أميركية كبيرة على أراضيها، في ظل تعرض المنطقة لتداعيات مباشرة للحرب.

وفي مؤشر على سعي دول المنطقة إلى تنويع شراكاتها الأمنية، وقعت السعودية وتركيا وباكستان الأسبوع الماضي اتفاق دفاع مشترك، اعتبر مسؤول أوروبي كبير أنه يمثل "إشارة إلى الولايات المتحدة"، ويعكس رغبة الدول الثلاث في عدم الاعتماد على واشنطن وحدها في ترتيباتها الأمنية.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب يتمتع "بعلاقات استثنائية" مع جميع الشركاء الخليجيين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة على اتصال منتظم بحلفائها الإقليميين، وأن إيران أصبحت، بحسب قوله، "أكثر عزلة منها في أي وقت مضى".

وقال محللون إن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يشعرون بأنهم انخرطوا في حرب لم تكن مصالحهم تقتضيها، بينما باتت إدارة ترامب تواجه صعوبة في إنهائها.

ونقلت الصحيفة عن فراس مقصد، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة "أوراسيا"، أن سياسة ترامب تجاه إيران توصف في المنطقة بأنها "متقلبة" و"غير قابلة للتنبؤ بمآلها".

بدورها، قالت آنا جاكوبس من معهد دول الخليج العربية في واشنطن إن الثقة بالولايات المتحدة تراجعت منذ اندلاع الحرب، وإن حلفاء واشنطن باتوا يرون أن السلوك الأميركي في المنطقة "يجعلهم أقل أمنا، وليس أكثر أمنا".

وأشار دبلوماسي غربي في المنطقة إلى أن الوجود العسكري الأميركي لم يكن يحظى أصلا بحماس كبير، بل كان ينظر إليه بوصفه "ضرورة لا بد منها"، إلا أن استمرار الحرب دفع بعض الدول إلى التشكيك في مدى استمرار هذه الضرورة.

وتواجه السعودية ضغوطاً خاصة، في ظل تعرضها لهجمات إيرانية وهجمات من جماعات موالية لطهران في العراق، إضافة إلى هجمات جماعة أنصار الله اليمنية على منشآت الطاقة السعودية.

وبحسب التقرير، تحاول الجماعة تعطيل حركة الملاحة عبر باب المندب، فيما تعتمد السعودية بصورة أكبر على موانئها على البحر الأحمر لتصدير النفط، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز في الأيام الأولى للحرب.

وتشير "واشنطن بوست" إلى أن مواقف دول الخليج من الحرب لم تكن موحدة منذ بدايتها؛ فعُمان عارضت الصراع منذ البداية، بينما أبدت السعودية والإمارات والبحرين في مراحل مختلفة مواقف أكثر دعما له.

وبحسب دبلوماسي غربي، نفذت القوات الإماراتية "عددا كبيرا" من الضربات داخل الأراضي الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة، فيما نفذت القوات السعودية ضربات ضد جماعات مدعومة من إيران كانت تهاجم أراضيها انطلاقاً من العراق.

لكن المواقف الخليجية بدأت تتغير مع اتضاح أن الحرب لن تؤدي سريعا إلى سقوط النظام الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز، بحسب مسؤول أوروبي كبير تحدثت إليه الصحيفة.

وقال بدر السيف، الأستاذ المساعد للتاريخ في جامعة الكويت والباحث في معهد دول الخليج العربية، إن غياب استراتيجية واضحة من جانب إدارة ترامب كان قائما حتى قبل الحرب، مشيرا إلى مذكرة التفاهم التي أبرمتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو.

واعتبر السيف أن الاتفاق لم يعالج أبرز مخاوف دول الخليج، خصوصا ما يتعلق ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة الحليفة لها، ولذلك لم يدم طويلاً.

في المقابل، قال البيت الأبيض إن ترامب كان واضحا منذ البداية في تفضيله الحل الدبلوماسي، لكنه حمل إيران مسؤولية استمرار العنف، متهما إياها بقتل جنود أميركيين وشن هجمات على دول المنطقة.

ورغم تصاعد الاستياء، لا تملك دول الخليج في الوقت الراهن بديلا جاهزا عن الشراكة الأمنية الممتدة منذ عقود مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول خليجي للصحيفة إن دول المنطقة، مهما بلغت درجة استيائها، لا تستطيع التخلي عن واشنطن.

ووصف السفير الأميركي السابق لدى الكويت والعراق دوغلاس سيلمان الوضع بأنه "تناقض غريب"، إذ تشعر دول الخليج بالغضب من الولايات المتحدة بسبب بدء الحرب، لكنها في الوقت ذاته تعتمد عليها للحصول على الأسلحة والذخائر والمعلومات الاستخبارية.

ويحذر مسؤولون من أن استمرار الحرب سيزيد الضغوط الاقتصادية على دول الخليج، خصوصا مع اقتراب موسم الخريف الذي يشهد عادة عودة النشاط السياحي والاقتصادي واستضافة المؤتمرات والقمم والمهرجانات وسباقات الفورمولا واحد.

وقد يكون مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار السعودي، المقرر في أواخر أكتوبر، اختبارا مبكرا لمدى استعداد كبار المسؤولين التنفيذيين ورجال الأعمال الدوليين للسفر إلى المنطقة في ظل استمرار المخاطر الأمنية.

وفي الكويت، ورغم استمرار إطلاق إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه البلاد، عادت الحياة إلى حد بعيد إلى طبيعتها، مع إعادة فتح الشركات وعودة حركة المرور واستئناف الأنشطة اليومية.

لكن بدر السيف شدد على أن دول الخليج تريد نهاية سريعة للصراع، محذرا من أن استمرار الحرب لفترة أطول سيجعل تداعياتها الأمنية والاقتصادية أكثر صعوبة على المنطقة.

المصدر: واشنطن بوست

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا