آخر الأخبار

علم أُنزل ومقار حكومية هوجمت وحظر للتجول.. ماذا جرى بين الأكراد والسلطات السورية؟

شارك

دان قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي في منشور على "إكس" "الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجّرة أثناء عودتها إلى سري كانيه (رأس العين)، والتي تمت بالتنسيق مع الدولة السورية".

رفعت السلطات السورية، الثلاثاء، حظر التجول الذي فرضته مساء الاثنين في مدينة عين العرب (كوباني) ، بعد إعلان "انتهاء العمليات الأمنية وعودة الهدوء إلى المدينة"، في أعقاب اضطرابات وهجوم استهدف مبنى حكوميًا.

وقالت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب إن 19 من عناصرها أصيبوا خلال الأحداث، فيما أوقفت 7 أشخاص اتهمتهم بالتسبب في الاضطرابات.

وكانت السلطات قد فرضت حظر التجول بشكل مؤقت بعد هجوم مجموعة من الأشخاص على مقر حكومي في عين العرب، الواقعة في ريف حلب الشرقي والقريبة من الحدود السورية التركية.

وأفادت مديرية إعلام حلب بأن ما وصفته بـ"الخارجين عن القانون" اعتدوا على مبنى إدارة منطقة عين العرب، فيما انتشرت قوات الأمن الداخلي داخل المدينة.

إنزال العلم السوري

أشارت وسائل الإعلام الرسمية السورية إلى أن عددًا من الأشخاص أزالوا اللوحة التعريفية عن مبنى إدارة المنطقة، وأنزلوا العلم السوري من أمام مقر قيادة الأمن الداخلي.

لكن الأحداث لم تبق محصورة في عين العرب. فبالتزامن مع اضطرابات كوباني، أعلنت مديرية إعلام الحسكة أن مجموعات وصفتها بـ"الخارجة عن القانون" هاجمت مقار للأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي.

وقالت المديرية إن "مهاجمين اعتدوا على أحد مقار الأمن الداخلي في الحسكة، كما هاجمت مجموعات أخرى عناصر أمن في أحد المقار بمدينة القامشلي، ما أدى إلى أضرار بعدد من آليات الأمن الداخلي".

وعلى إثر ذلك، عززت قوات الأمن انتشارها في المدينتين بـ"هدف احتواء التوتر والسيطرة على الوضع الأمني".

ما الذي أشعل التوتر؟

يرتبط التصعيد بعودة نازحين أكراد إلى منطقة رأس العين، المعروفة بالكردية باسم "سري كانيه".

وكان نحو 2500 من نازحي المنطقة قد عادوا الاثنين إلى منازلهم، في إطار ترتيبات مرتبطة بالاتفاق بين السلطات السورية الجديدة و" قوات سوريا الديمقراطية " بشأن دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأتها الإدارة الكردية خلال سنوات الحرب ضمن مؤسسات الدولة السورية.

لكن مسؤولين أكراد اتهموا في وقت لاحق "مجموعات مسلحة" بالاعتداء على العائلات العائدة.

وأدان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ما وصفه بـ"الاعتداء على العائلات الكردية المهجّرة أثناء عودتها إلى سري كانيه"، داعيًا في الوقت نفسه السكان إلى "ضبط النفس وعدم الانجرار إلى أعمال تستهدف المؤسسات المدنية والأمنية".

وبحسب إعلام سوري، أدان نائب قائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل "هذه الاعتداءات"، معلنًا توقيف عدد من المتورطين.

لماذا كانت عودة النازحين حساسة؟

تعود خلفية الملف إلى عام 2019، عندما نزح عشرات الآلاف من الأكراد من رأس العين إثر الهجوم التركي وفصائل سورية موالية لأنقرة على المنطقة التي كانت تسيطر عليها القوات الكردية. وسيطر المهاجمون حينها على شريط حدودي، قبل أن تستقر فيه فصائل موالية لتركيا مع عائلاتها.

وخلال السنوات التالية، وثّقت شهادات سكان ومنظمات حقوقية عمليات نهب وتخريب طالت منازل وممتلكات في المنطقة، ما جعل مسألة عودة النازحين شديدة الحساسية.

وبعد سنوات من النزوح، بدأت أولى العائلات بالعودة إلى رأس العين. ورصدت وكالة "فرانس برس" عشرات الشاحنات المحملة بالأثاث والأمتعة، إلى جانب عائلات تستعد لمغادرة الحسكة والعودة إلى مدينتها.

وطالبت لجنة مهجري رأس العين بضمان حقوق الملكية وتوفير الخدمات الأساسية للعائدين، في وقت وجد فيه بعضهم منازلهم مدمرة بالكامل.

ورغم ذلك، غلبت مشاعر الفرح على العائدين. وقالت روضة محمد (39 عامًا)، التي كانت تستعد للمغادرة من الحسكة، إن منزلها أُبلغت بأنه "مدمر تمامًا"، مضيفة أنها تفضّل عدم التشاؤم، وأنها ستقرر ما يمكن فعله بعد الوصول إلى رأس العين.

أما نورا خضر (37 عامًا)، التي نزحت من المنطقة قبل سنوات، فقالت لوكالة فرانس برس إن العودة إلى منزلها كانت بمثابة حلم، معربة عن سعادتها بانتهاء سنوات المعاناة.

لكن فرحة العودة لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما تصاعد التوتر بعد ورود أنباء عن اعتداءات استهدفت بعض العائلات العائدة. وانتقلت حالة الغضب إلى مناطق كردية أخرى، حيث خرج محتجون في عين العرب، قبل أن تتطور الاحتجاجات إلى مهاجمة مبنى حكومي وإنزال العلم السوري من أمام مقر الأمن الداخلي.

ودفعت هذه التطورات السلطات إلى فرض حظر تجول في المدينة وتعزيز انتشار قوات الأمن، في وقت امتدت فيه الاضطرابات لاحقًا إلى الحسكة والقامشلي.

اتفاق دمشق و"قسد"

بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 ، دخلت دمشق والقوى الكردية في مفاوضات حول مستقبل الإدارة الذاتية التي كانت تدير أجزاء واسعة من شمال وشرق سوريا.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، وقّعت دمشق و"قسد" اتفاقًا لوقف إطلاق النار وترتيب عملية دمج القوات والمؤسسات التي تديرها "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وكان الاتفاق يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام العسكري والإداري في شمال وشرق سوريا، وفتح الطريق أمام عودة مؤسسات الدولة إلى المناطق التي ظلت لسنوات تحت إدارة القوات الكردية.

لكن تنفيذ الاتفاق ظل محفوفًا بالخلافات، خصوصًا بشأن آلية دمج قوات "قسد"، ومستقبل الإدارة المحلية، وضمانات الحقوق الكردية، والسيطرة الأمنية والعسكرية على المناطق ذات الغالبية الكردية.

وتُعيد هذه الأحداث إلى الواجهة السؤال التالي: هل تبقى الحادثة في إطارها الأمني، أم أنها قد تعرقل تنفيذ الاتفاق وتكشف حجم الخلافات التي لا تزال قائمة بين الطرفين؟

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا