في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحولت حياتهن الى كابوس، إذ تقول إحدى الناجيات من الاعتداءات الجنسية أمام أعضاء في الكونغرس الأمريكي خلال جلسة استماع عُقدت في مايو/ أيار: "لا أستطيع العيش من دون أن أشعر بأن أحدًا يقوم بمراقبتي." وكانت الناجية تشير إلى كشف معلوماتها الشخصية للعامة في يناير/كانون الثاني، عندما نشرت وزارة العدل الأمريكية (DOJ) مئات الآلاف من الوثائق المرتبطة بالممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
وأضافت في شهادتها: "لا أستطيع حتى أن أتخيل الأثر طويل الأمد الذي سيتركه هذا الخطأ في حياتي ."
أحد محامي وزارة العدل أبلغ محكمةً فيدرالية بأن "خطأً بشريًا أو تقنيًا" كان من بين الأسباب التي أدت إلى نشر معلومات تكشف هوية أشخاص تعرضوا لاعتداءات جنسية على يد إبستين وشركائه، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من نشر أكبر دفعة من أصل 12 مجموعة بيانات خاصة بقضية إبستين، في 30 يناير/كانون الثاني .
بحلول منتصف فبراير/شباط، تمكن فريق DW من جمع أكثر من 800 ألف ملف من مكتبة إبستين التابعة لوزارة العدل الأمريكية، وهي مهمة وصفها التحقيق بالصعبة بسبب التغييرات المستمرة في الأرشيف، إذ كانت ملفات جديدة تُضاف باستمرار، بينما كانت ملفات أخرى تُحذف أو تُعدّل، كما كانت بعض النسخ المعدلة تعود للظهور بعد اختفائها لأيام .
لكن لم ندرك أن مجموعتنا الخاصة بشهر فبراير احتوت على أكثر من 500 ألف ملف أقل من النسخة المؤرشفة السابقة إلا بعد أن حصلت DW على مجموعة أقدم من الملفات كانت محفوظة ضمن مشروع عام لحفظ البيانات على منصة GitHub .
وللتحقق من سلامة الوثائق، أنشأ الفريق ما يُعرف بـ "البصمة الرقمية " (Hash) لكل ملف، وهي وسيلة تقنية تتيح التأكد من أن الوثيقة لم تتعرض لأي تعديل .
ومن خلال مقارنة البصمات الرقمية للنسخ الأصلية مع الوثائق التي جُمعت من موقع وزارة العدل بعد نحو أسبوعين، تمكن الفريق من تحديد الملفات التي بقيت كما هي، وتلك التي حُذفت أو عُدلت .
كما أظهرت المقارنة أن بعض الملفات حفظت بالأسماء نفسها، لكنها أصبحت أكبر أو أصغر حجمًا، ما كشف أنها خضعت لمزيد من عمليات حجب المعلومات أو أضيفت إليها بيانات جديدة .
ولتحليل التسجيلات الصوتية، تعاونت وحدة التحقيقات في DW مع معهد فراونهوفر لتكنولوجيا الإعلام الرقمي في مدينة إيلميناو الألمانية، وتحديدًا مع مجموعة توزيع الوسائط والأمن (MDS) ، المتخصصة في التحقق من أصالة التسجيلات الصوتية واكتشاف التلاعب بها وتقنيات توليد الكلام .
وبعد إزالة الملفات المكررة من النسخ المحفوظة على GitHub ومن البيانات التي جمعتها DW ، بقي لدى الباحثين أكثر من 150 ملفًا صوتيًا خضع للتحليل باستخدام أدوات جنائية متطورة طورها المعهد .
واعتمد الباحثون على تقنيات قادرة على اكتشاف الآثار الرقمية الناتجة عن عمليات تسجيل الصوت أو تعديله، حتى وإن كانت غير مسموعة للأذن البشرية .
وشمل التحليل تحديد المقاطع التي جرى تعديلها أو إعادة استخدامها، والكشف عما إذا كان أحد التسجيلات نسخة معدلة من تسجيل آخر، فضلًا عن التحقق مما إذا كانت بعض الملفات قد سُجلت باستخدام الميكروفون نفسه أو معدات التسجيل ذاتها .
وأضافت: "عند مراجعة محتوى هذه الملفات الصوتية، يمكن ملاحظة أن قدرًا كبيرًا من المعلومات الشخصية لم يُحجب أصلًا ."
وفي إحدى الحالات، اتصل شخص بخط ساخن مخصص لتلقي البلاغات المتعلقة بتحقيقات إبستين. وفي النسخة التي خضعت للتنقيح، أمكن سماع اسم المتصل، بينما جرى إخفاء رقم هاتفه فقط .
لكن النسخة نفسها من البيانات تضمنت تسجيلًا آخر يحتوي على الاسم الكامل للشخص ومعلومات الاتصال المباشرة الخاصة به، ما يشير إلى أن الشهود أو المبلغين المحتملين ربما لم تشملهم إجراءات الحماية المخصصة للضحايا .
من جانبه، قال باتريك أيشروث، رئيس مجموعة إم دي إس في فراونهوفر، والتي سبق أن قدمت استشارات للسلطات القضائية الألمانية بشأن الأدلة الصوتية: "كان بإمكانهم، وكان ينبغي عليهم، تنفيذعمليات حجب المعلومات بصورة أفضل ."
وأضاف: "هناك سبب يجعل مثل هذه المواد تُعامل بحذر شديد في القضايا القضائية. فبمجرد الكشف عن معلومات حساسة أو تكشف هوية الأشخاص، لا يمكن التراجع عن الضرر الذي وقع .".
واجهت وحدة التحقيقات في DW وزارة العدل الأمريكية بنتائج التحقيق، وقدمت لها أمثلة على استمرار ظهور معلومات تعريفية خاصة بالناجيات داخل مكتبة إبستين الرسمية، إلا أن الوزارة لم تقدم أي رد .
وفي أبريل/نيسان، أعلن مكتب المفتش العام في وزارة العدل الأمريكية، وهو جهاز رقابي مستقل مختص بالتحقيق في المخالفات داخل الوزارة، بدء تدقيق رسمي بشأن مدى التزام الوزارة بأحكام قانون شفافية ملفات إبستين .
وأوضح المكتب في بيان أن الهدف الأولي للتدقيق هو تقييم آليات الوزارة في تحديد المعلومات الحساسة وحجبها ونشر الوثائق وفقًا لما يفرضه القانون .
وفي يوليو/تموز، تقدم عدد من أعضاء الكونغرس بمشروع قانون جديد يحمل اسم قانون شفافية ملفات إبستين (الإصدار الثاني)، يمنح الناجين من الاعتداءات الجنسية وحكومات الولايات الأمريكية حق مقاضاة وزارة العدل إذا أخفقت في الالتزام بالقواعد المنصوص عليها في القانون الأصلي، الذي نص صراحة على حماية المعلومات الشخصية للناجين .
وبحسب التحقيق، فإن عددًا من الناجين الذين نُشرت معلوماتهم من دون حجب أكدوا لاحقًا تعرضهم لمضايقات وإذلال وتهديدات جسدية .
ومع استمرار وجود هذه المعلومات على منصات عامة، وفي بعض الحالات على موقع وزارة العدل نفسه، لا تزال تداعيات الخطأ تؤثر بصورة مباشرة في حياتهم .
وقالت الناجية التي أدلت بشهادتها أمام الكونغرس في مايو/أيار: "بينما ظل الأثرياء وأصحاب النفوذ محميين بفضل عمليات حجب المعلومات، كُشف اسمي أمام العالم ."
وأضافت: "الأدلة موجودة هنا، لكن أصحاب السلطة يفضلون أن نموت اجتماعيًا وعاطفيًا وجسديًا على أن يعترفوا بمسؤوليتهم ".
ملاحظة المحرر: نُشرت هذه المقالة في الأصل بتاريخ 30 يوليو 2026، وتم تحديثها في 31 تموز/ يوليو 2026 لتوضيح أن DW لاحظت وجود أكثر من 500 ألف ملف أقل في النسخة التي جمعتها في فبراير من مكتبة إبستين مقارنةً بنسخة مؤرشفة أقدم. ومع ذلك، فإن هذا الاختلاف في عدد الملفات لا يمكن عزوه بالضرورة إلى حذف الملفات فقط، إذ قد تكون هناك عوامل أخرى تفسر هذا التفاوت.
أعده للعربي : أ.ف
المصدر:
DW