في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اعتبر الكاتب سيرغي لاتيشيف أن التعليقات المقتضبة من واشنطن وكييف حول نتائج محادثات الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض تظهر أن الغرب -متظاهرا بأن أوكرانيا قد ازدادت قوة- سيبذل محاولة أخيرة لإقناع موسكو بقبول "سلام غامض" تحت وطأة التهديد بعقوبات أمريكية قاسية.
وفي مقال على موقع "تسارغراد"، أكد لاتيشيف أنه إذا ظهر ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو قريبا، فسيكون هذا هو موضوع النقاش. وإذا رفضت موسكو الاستسلام، حسب ما تشير إليه التصريحات والأفعال الأخيرة للقيادة الروسية، فإن الحرب مع أوكرانيا ستدخل مرحلة أكثر صعوبة، على حد تعبيره.
ويمضي بالقول إنه ليس من الصعب التكهن بما سيحدث بعد مباحثات ترمب وزيلينسكي. سيناقش الرئيس الأوكراني نتائج مفاوضاته مع ترمب مع "مستشاريه البريطانيين"، وعندما يعطونه الضوء الأخضر للتصعيد مع روسيا، سيسافر كل من صديق ترمب المقرب وصهره إلى كييف لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع أوكرانيا، ومن ثم التحضير لـ"وجبة جديدة" من العقوبات ضد روسيا.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فسيسعى ترمب، مستخدما نفوذه، إلى إجبار موسكو على التخلي عن موقفها القوي وتقديم المزيد من التنازلات.
وحسب الكاتب، تسعى واشنطن للتوصل لوقف إطلاق النار لسنوات محددة بدلا من سلام حقيقي، وهذا الاتفاق قد تنقضه كييف في أي لحظة، لكنها في أمسّ الحاجة إليه الآن.
سيرغي لاتيشيف:
تسعى واشنطن للتوصل لوقف إطلاق النار لسنوات محددة بدلا من سلام حقيقي، وهذا الاتفاق قد تنقضه كييف في أي لحظة، لكنها في أمسّ الحاجة إليه الآن.
ويعتقد لاتيشيف أن هذا سيُبقي روسيا تحت ضغط مستمر ويعوق تنمية البلاد، ويجعلها رهينة لتصرفات الولايات المتحدة وأوروبا.
وإذا لم تُذعن موسكو، فسيزيد الغربيون، بقيادة ترمب، من معاناة روسيا، من خلال "العقوبات القاسية" التي أقرها الكونغرس، مُجبرين إياها على دفع ثمن باهظ لنجاحاتها على الجبهة الأوكرانية.
ويشير إلى أن الحرب، التي ستحظى فيها أوكرانيا بدعم علني وبكل السبل الممكنة من أوروبا والولايات المتحدة، وما يصاحبها من مصاعب اقتصادية، ستبدأ فعليا في الخريف بالنسبة لروسيا.
ويوضح أن تعقيد هذا الوضع يكمن في أن الانتخابات البرلمانية في روسيا ستُجرى في 20 سبتمبر/أيلول القادم، وبعدها ستكون للسلطات حرية التصرف، بينما ستُجرى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، والتي سيُذكَّر خلالها ترمب بوعده السابق بإنهاء الحرب الأوكرانية.
وفق وجهة نظر الكاتب، باتت روسيا على موعد مع خريف مضطرب ومصيري. وفي الوقت ذاته، يؤكد أنه كان من الممكن تجنب كل هذا لو تم إنجاز كل شيء في روسيا في الوقت المناسب، دون مراعاة المصالح الضيقة والشخصية للطبقة الأوليغارشية و"الشركاء" الأجانب الذين يحاربون روسيا عبر أوكرانيا، على حد وصفه.
بدوره، قال الكاتب والصحفي الروسي ألكسي بيلوف إن كلمات ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، بأن الطريقة الوحيدة للحفاظ على روسيا هي النصر في الحرب، تكتسب أهمية خاصة.
وأوضح في مقال على موقع "بولتيكا" أن كلام ميدفيديف هو أفضل رد على إعطاء ترمب مباركته لزيلينسكي لمواصلة الحرب، وتجاهله أي توجه نحو تسوية حقيقية.
ووفق الكاتب، فإن الرئيس الأمريكي في واقع الحال غير مقتنع بضرورة السلام، بل بإمكانية تقديم أوكرانيا مرة أخرى كمشروع أمريكي ناجح.
ويتابع بأنه بمجرد أن أظهرت كييف بعض الضربات المهمة وأعلنت عن إنجازات عسكرية، تحسن موقف البيت الأبيض تجاهها بشكل ملحوظ، وبالتالي، فإن كل حديث عن رغبة واشنطن في حل النزاع ما هو إلا محاولة يائسة.
ويعتبر أن الولايات المتحدة لا ترغب في مناقشة السلام إلا إذا رأت أن أوكرانيا تخسر وأن استمرار الحرب بات مكلفا للغاية.
ولكن ما إن تسنح لكييف فرصة أخرى لترويج وهم النجاح، حتى تهمل واشنطن خطابات حفظ السلام، وتعود الصواريخ والعقوبات ومقترحات "ممارسة مزيد من الضغط" على موسكو إلى الواجهة.
أما إذا ساءت الأمور في أوكرانيا، فحينها فقط يُسارع ترمب للدعوة لوقف إراقة الدماء "العبثية".
وإذا عاد زيلينسكي وتمكن من شنّ بضع هجمات ناجحة على الأقل وإحداث تغيير ملموس على الجبهة، فإن الرئيس الأمريكي يكون مستعدا مرة أخرى للتحالف مع كييف.
وبحسب الكاتب، لا وجود لخطة سلام، إنما رغبة في التقرب من المنتصر المفترض وتجنب تحمل مسؤولية فشل مشروع استثمرت فيه واشنطن بالفعل موارد سياسية ومالية هائلة.
علاوة على ذلك، حتى الحل المؤقت المحتمل لا يغير شيئا جوهريا، إذ يوضح بيلوف أن أوكرانيا ستبقى دولة مركزية ومسلحة، وستسعى للانتقام من روسيا في المستقبل، وهذا هو المسار الذي اختارته الدولة الأوكرانية الآن.
بالتالي، ستواجه روسيا تجميدا للأوضاع دون معالجة أسباب الصراع، بحيث لا يوجد سلام، بل مجرد هدنة.
ويتابع بأن أوكرانيا ستحتفظ بآلة عسكرية قوية ونزعة انتقامية وأسلحة غربية وقناعة بأنها كانت تفتقر فقط للدعم اللازم لتحقيق النصر.
بعد ذلك، ستبدأ بالاستعداد للمواجهة القادمة، موضحة للأوكرانيين أن النتيجة الحالية كانت نتيجة خيانة الحلفاء، أو التردد الأوروبي، أو عدم كفاية سخاء الولايات المتحدة.
ويوجه الكاتب انتقادات لاتفاقيات مينسك الفاشلة، معتبرا أن الحديث، ظاهريا، كان يدور حول إنهاء الأعمال العدائية والتوصل إلى تسوية سياسية.
لكن في الواقع، كسبت كييف وقتا لإعادة تسليح جيشها، وتعزيز مؤسساتها الحكومية، والاستعداد لحرب جديدة.
والآن يُطلب من روسيا تكرار التجربة نفسها، ولكن مع أوكرانيا أقوى عسكريا بكثير، وأكثر اندماجا في الهياكل الغربية، ولديها خبرة في الضربات بعيدة المدى على الأراضي الروسية.
في ظل هذه الخلفية، يختم بيلوف بأن الرد الوحيد على "تنمر" الغرب تجاه روسيا، هو القتال حتى رفع العلم الروسي فوق كييف وأوديسا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة