آخر الأخبار

كيف تؤمن إيران غذاءها رغم الحرب والحصار البحري؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رغم الحرب والحصار البحري والضغوط الاقتصادية، فإن إيران تواصل الاعتماد على مزيج من الإنتاج المحلي والسياسات الحكومية والبدائل التجارية لتأمين احتياجاتها الغذائية، في محاولة للحفاظ على استقرار الأمن الغذائي وتقليل تأثير القيود المفروضة على وارداتها، فما أبرز الأدوات التي تعتمد عليها طهران لمواجهة هذه التحديات؟

يشير تقرير للجزيرة إلى أن إيران تعد من الدول الزراعية الكبرى نسبيا، إذ تنتج القمح والشعير والأرز إلى جانب تشكيلة واسعة من الفواكه والخضروات.

وبحسب تصريحات لوزير الزراعة الإيراني غلام رضا نوري قزلجة في أبريل/نيسان 2026، فإن الإنتاج المحلي يغطي نحو 85% من السلع الغذائية والأساسية، وهو ما اعتبره دليلا على أن الأمن الغذائي في البلاد لا يزال مؤمنا رغم ظروف الحرب.

وتعزز هذه المعطيات تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ( الفاو)، التي قدرت إنتاج إيران من الحبوب خلال عام 2025 بنحو 19.5 مليون طن، بينها 12 مليون طن من القمح و3.9 ملايين طن من الأرز، مما يمنح البلاد هامشا مهما من الاكتفاء الذاتي.

ويلفت تقرير الجزيرة إلى أن الحكومة الإيرانية لا تعتمد على الإنتاج المحلي وحده، بل تنتهج أيضا سياسة المخزون الإستراتيجي اللامركزي، التي تقوم على توزيع مخزونات السلع الأساسية في مواقع مختلفة داخل البلاد، بما يمنحها مرونة أكبر للتعامل مع اضطرابات الاستيراد وتأخير وصول الشحنات.

كما تتدخل الحكومة مباشرة لدعم القطاع الغذائي عبر تقديم أسعار صرف تفضيلية لبعض الواردات الزراعية. ووفقا لمنظمة الفاو، لا تزال طهران تخصص سعرا تفضيليا لواردات القمح على وجه الخصوص، بهدف ضمان استمرار الإمدادات والحد من الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء.

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن قدرة إيران على الصمود في مواجهة الحصار ترتبط بحجم هذه المخزونات وسرعة استهلاكها، مما يجعل إدارة الاحتياطات عاملا حاسما في استمرار توفير السلع الأساسية.

إعلان

بدائل للحصار البحري

ويستعرض التقرير البدائل التي تعتمد عليها إيران لتعويض القيود المفروضة على موانئها الجنوبية، إذ تستفيد من منفذها الشمالي على بحر قزوين لاستيراد الحبوب والسلع من روسيا وكازاخستان ودول آسيا الوسطى، قبل نقلها برا أو عبر شبكة السكك الحديدية إلى الداخل.

وبحسب التقرير، توسعت طهران في استخدام هذا المسار بعد الحصار الأخير الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، كما عززت الاعتماد على حدودها البرية الممتدة مع دول الجوار. غير أن هذه البدائل، رغم أهميتها، لا تمتلك القدرة الاستيعابية نفسها التي توفرها الموانئ الجنوبية، مما يجعلها وسيلة لتخفيف الأزمة أكثر من كونها بديلا كاملا للواردات المعتادة.

الأصول المجمدة والمقايضة بالنفط

ويتناول تقرير الجزيرة كذلك ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار، موضحا أن بعض التفاهمات السياسية تسعى إلى الإفراج عن جزء منها لاستخدامه حصرا في استيراد السلع الإنسانية والزراعية الأساسية، مثل القمح والذرة والصويا، بما يسهم في دعم قطاعي الدواجن والثروة الحيوانية ويخفف الضغط على احتياطات النقد الأجنبي.

وفي ظل الصعوبات التي تفرضها العقوبات الأمريكية على التحويلات المالية، تلجأ إيران أيضا إلى نظام المقايضة، حيث تستخدم عائدات صادرات النفط والغاز لتسوية قيمة وارداتها الغذائية بصورة مباشرة، بعيدا عن النظام المصرفي التقليدي.

ويشير التقرير إلى أن هذا النهج سبق استخدامه في ترتيبات تجارية مع الصين، في حين أعلنت الحكومة الإيرانية، عقب الحصار البحري الأخير، عزمها توسيع برنامج المقايضة عبر السماح لمستوردي السلع الأساسية باستلام وبيع شحنات من النفط اعتبارا من العام المقبل، لتمويل وارداتهم الغذائية، على أن تتولى وزارة الزراعة التنسيق بين الشركات المستوردة ووزارة النفط لتنفيذ هذه الآلية.

ويخلص التقرير الجزيرة إلى أن قدرة إيران على الحفاظ على أمنها الغذائي في ظل الحرب والحصار تستند إلى مزيج من الاكتفاء الذاتي الزراعي، والمخزونات الإستراتيجية، والدعم الحكومي، وتنويع مسارات الاستيراد، إلى جانب استخدام أدوات مالية وتجارية بديلة، غير أن فعالية هذه السياسات تبقى مرتبطة بمدى استمرار المخزونات وقدرة البلاد على تعويض أي نقص في الواردات مع مرور الوقت.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا