نفت الحكومة العراقية وجود أي علم مسبق أو موافقة على الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية واستهدفت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، التي تضم فصائل مسلحة موالية لإيران، في موقف يتناقض بشكل مباشر مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي أكد أن العملية نُفذت "بالتنسيق مع الحكومة العراقية".
وقال ترامب إن "الهجوم على المليشيات في العراق حدث بتنسيق مع الحكومة العراقية"، مضيفًا أن "المليشيات التي تدعمها إيران هي سرطان العالم"، وفق تعبيره.
في المقابل، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، في مقابلة مع القناة العراقية الرسمية، أن السلطات العراقية "لم تُبدِ أي موافقة لأي جهة على تنفيذ هذه الاعتداءات"، مشددًا على أن بغداد ترفض بشكل قاطع تحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية دون علمها وموافقة القائد العام للقوات المسلحة.
وأوضح العبودي أن الحكومة العراقية تتمسك بسيادتها، ولن تقبل بتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها خارج الأطر القانونية، في إشارة إلى الضربات الأخيرة التي استهدفت مواقع الحشد الشعبي.
وكانت هيئة الحشد الشعبي أعلنت، الأربعاء، مقتل 20 من عناصرها، بينهم إيرانيون، جراء الضربات الأمريكية السعودية التي طالت مواقع عدة في مناطق متفرقة من العراق.
وكشفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، الجمعة، عن عودة رفات خمسة من عناصر الحرس الثوري الإيراني إلى الأراضي الإيرانية، موضحة أنّ نقل الجثامين تم عبر معبر مهران الحدودي الواقع في محافظة إيلام غربي إيران.
وتعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها السعودية مسؤوليتها عن تنفيذ ضربات عسكرية داخل الأراضي العراقية منذ اندلاع المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران.
وأوضح الحشد الشعبي أن الهجمات استهدفت عدداً من مقراته في بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى.
وتركزت الضربات بصورة رئيسية في منطقة برطلة بمحافظة نينوى، التي تعد من أبرز مناطق انتشار قوات الحشد الشعبي، وتضم عدداً كبيراً من منشآته العسكرية، كما تمثل نقطة ارتكاز لتأمين مناطق شمال العراق والحدود الغربية مع سوريا.
كما استهدفت الغارات معسكر المحمداوي في محافظة ديالى، الذي يُعد أحد أهم المراكز العسكرية التابعة للحشد الشعبي، ويؤدي دوراً لوجستياً وتدريبياً، فضلاً عن كونه مركز قيادة للقطاعات المحيطة، ولا سيما في شمال بعقوبة.
وامتدت الضربات أيضاً إلى منطقة الدير، التي لا تُعرف بكونها موقعاً رئيسياً لتمركز القوات، لكنها تضم مرافق لوجستية ومراكز دعم للحشد الشعبي، وتقع في منطقة غنية بالمنشآت النفطية وقريبة من الحدود الكويتية.
ونشأت هيئة الحشد الشعبي في العام 2014 من رحم التعبئة الشعبية والفصائل المسلحة التي حاربت تنظيم الدولة الإسلامية، لتتحول بعد ذلك إلى مكوّن رسمي داخل الجيش العراقي. إلا أنها تظل تضم في صفوفها ألوية تدين بالولاء لإيران، تتصرف باستقلالية عن القيادة، وسبق أن نفذت هجمات ضد أهداف أمريكية، قابلتها واشنطن بضربات دموية.
أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية تعليق الزيارة التي كان من المقرر أن يجريها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى السعودية.
وجاء القرار بعد ساعات من إعلان الرياض إحباط هجمات استهدفت منشآت للطاقة داخل المملكة، واتهام مجموعات مسلحة تنطلق من الأراضي العراقية بالوقوف وراءها.
في المقابل، نفت الفصائل المنضوية تحت مظلة "المقاومة الإسلامية في العراق" أي مسؤولية عن استهداف السعودية، مؤكدة في بيان أنها لم تشارك في تلك الهجمات، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن ردها على ما وصفته بـ"العدو الأمريكي" بات حتمياً، ملمحة إلى احتمال استهداف ما سمّته "أدواته" داخل الأراضي السعودية إذا اقتضت الظروف.
وتواجه الحكومة العراقية ضغوطاً أمريكية لاتخاذ خطوات لضبط سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وهو الملف الذي تعهد رئيس الوزراء علي الزيدي بمعالجته منذ توليه منصبه في منتصف مايو/أيار الماضي.
ومنذ الغزو الأمريكي عام 2003، تحوّل العراق إلى ساحة صراع نفوذ بين واشنطن وطهران، وما زالت بغداد تكافح للحفاظ على توازن في علاقاتها مع الطرفين.
المصدر:
يورو نيوز