تتصاعد المخاوف في السودان مع تزايد التقارير عن استخدام براميل متفجرة في الحرب بين الجيش والدعم السريع وسط تحذيرات حقوقية من أن الهجمات العشوائية تهدد حياة الآلاف وتزيد من المعاناة.
وأفادت تقارير حقوقية محلية بأن الجيش السوداني نفذ غارات جوية على منطقة جبرة في ولاية شمال كردفان باستخدام طائرات شحن مخصصة للنقل ألقت براميل متفجرة شديدة التدمير، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
وقالت مصادر محلية إن الجيش السوداني استخدم طائرات أنتونوف لإسقاط براميل متفجرة على منطقة جبرة بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين في أحدث تصعيد عسكري في منطقة أصبحت إحدى الجبهات الرئيسية للحرب.
وبحسب المصادر ذاتها، استهدفت الغارات الجوية مواقع في المنطقة كما سقطت القنابل على أحياء مأهولة بالسكان المدنيين، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالمنازل وتصاعد سحب كثيفة من الغبار والدخان في الهواء.
وفي توثيقها لعمليات الجيش في جنوب كردفان، ذكرت منظمة العفو الدولية أن القوات المسلحة السودانية استخدمت براميل متفجرة تُقذف يدويا من طائرات تحلق على ارتفاعات عالية، وهي طريقة لا تسمح بضرب الأهداف العسكرية بدقة.
وتشير المنظمة إلى أن الجيش السوداني يمتلك تاريخا موثقا في إسقاط ذخائر غير موجهة خلال النزاعات الداخلية السابقة.
وأوضحت المنظمة أن طبيعة هذه الذخائر تجعلها عشوائية بطبيعتها، وأن استخدامها في المناطق المدنية قد يشكل جريمة حرب.
وتقول التقارير البحثية إن القنابل البرميلية تصنع عادة من حاويات معدنية مملوءة بمتفجرات شديدة الانفجار وقطع معدنية أو شظايا أخرى، دون أنظمة توجيه.
ويختلف تركيبها من حالة لأخرى، مما يعني أنه لا يمكن تحديد محتويات أي ذخائر استخدمت في هجوم جبرة دون فحص بقايا الأسلحة.
ويمكن لموجة الانفجار أن تدمر المباني وتثير كميات كبيرة من التربة والأنقاض والرماد في الهواء، وقد تحتوي سحب الغبار على جزيئات دقيقة ومواد ناتجة عن احتراق البلاستيك والوقود والدهانات والأثاث والنفايات.
ويحذر خبراء الصحة من أن التعرض لمثل هذه الجسيمات يمكن أن يسبب صعوبات في التنفس وتهيج العينين والتهاب الجهاز التنفسي، وقد يؤدي إلى تفاقم الربو وأمراض الرئة خاصة عندما يبقى السكان على مقربة من مواقع الدمار.
ومع ذلك، فإن الادعاءات المتعلقة بـ "انتشار السموم" تتطلب اختبارات بيئية وطبية، حيث لا توجد حاليا نتائج مستقلة تثبت أن الغبار الموجود في جبرة يحتوي على غازات سامة أو مواد كيميائية محظورة.
وتأتي هذه التقارير وسط انتقادات متكررة لاستخدام طائرات نقل معدلة لإلقاء ذخائر غير موجهة، وهي أساليب سبق أن وثقتها منظمات دولية في نزاعات سابقة داخل السودان، باعتبارها تزيد من مخاطر إصابة المدنيين بسبب صعوبة تحديد أماكن سقوطها.
كما تأتي أيضا وسط ضغوط أمريكية متزايدة على الجيش السوداني بشأن استخذام الأسلحة الكيميائية في الحرب.
وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع المنصرم أمام الدورة الـ112 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية المنعقدة في لاهاي ضمن البند الخاص بـ"التصدي للتهديد الناجم عن استخدام الأسلحة الكيماوية في السودان"، أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية خلال الحرب، داعية حكومة بورتسودان إلى تقديم إعلان شامل عن برامجها الكيماوية والسماح بعمليات تفتيش دولية دون قيود.
واعتبر مراقبون وخبراء سودانيون أن الأدلة الأمريكية حول استخدام الجيش السوداني أسلحة كيماوية دفعت واشنطن لموقف أكثر صرامة من الحرب في البلاد.
وفي السياق، أصدر "تحالف السودان التأسيسي" (تأسيس) بيانا أكد من خلاله أنه يتابع التطورات الأخيرة المتعلقة باستخدام الجيش للأسلحة الكيميائية المحظورة دوليا في مناطق واسعة خلال الحرب الدائرة بالسودان، وما رافق ذلك من تحركات دولية تؤكد خطورة هذه الانتهاكات.
وشدد في بيانه على أن استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين في الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور حقيقة لا جدال فيها، وهو ما يمثل جريمة جسيمة وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ولأحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأشار التحالف إلى أن ثبوت استخدام هذه الأسلحة يجب أن يترتب عنه تحميل الجيش المسؤولية القانونية الكاملة، ويستوجب اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تعليق بعض حقوق وامتيازات سلطة بورتسودان داخل المنظمة، وإبعاد ممثليها بسبب إخلالها بالتزاماتها بموجب الاتفاقية وثبوت استخدام المواد الكيميائية المحظورة دوليا.
كما دعا تحالف السودان التأسيسي إلى تحرك دولي عاجل للتعامل مع ما تبقى من مخزونات الأسلحة الكيميائية المُعدّة للاستخدام خلال الفترة المقبلة من قبل الجيش وفي مقدمتها غاز الكلور، والعمل على منع استخدامها مجددا في مناطق النزاع، وضمان التخلص منها بصورة آمنة وفقاً للمعايير الدولية.
وطالب التحالف مجلس الأمن الدولي بتبني قرار عاجل لتشكيل بعثة دولية مستقلة للتقصي والتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، والعمل على محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، والإشراف على تدمير مخزونات الأسلحة الكيميائية المستخدمة في الحرب، بما يضمن حماية المدنيين ومنع تكرار هذه الانتهاكات.
وقد أصبحت حرب السودان أحد أكثر الصراعات دموية في العالم بالنسبة للمدنيين، ففي مختلف المدن والبلدات لقي عدد كبير من المدنيين حتفهم أو أصيبوا جراء استخدام الأسلحة المتفجرة.
وأودى الصراع في هذه الدولة الغنية بالذهب، بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، فيما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم