عارض رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مشروع قانون يقضي بتجميد اعتقال الحريديم (اليهود المتشددين) المتهربين من الخدمة العسكرية، والذي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إقراره.
وجاء موقف زامير في رسالة وجهها، الاثنين، إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعز بيسموث، طالب فيها بإلغاء البند الذي يمنح الجيش صلاحية تحديد المستفيدين من تجميد إجراءات إنفاذ القانون بحق المتهربين من التجنيد.
وتأتي الرسالة -التي نشرتها هيئة البث الإسرائيلية- بعد يوم واحد من مصادقة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست على مشروع القانون، تمهيدا لعرضه على الهيئة العامة للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة.
وتشير تقديرات سياسية في إسرائيل إلى أن الائتلاف الحكومي يسعى إلى تمرير القانون قبل حل الكنيست نهاية الأسبوع الجاري، استعدادا للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وأكد رئيس الأركان أن المؤسسة العسكرية عرضت موقفها الرافض خلال مناقشات اللجنة، مشددا على أن القانون "لن يؤدي إلى زيادة أعداد المجندين، بل سيبعث برسالة معاكسة تشجع على عدم الالتحاق بالخدمة العسكرية".
وأضاف أن تجميد الاعتقالات والتحقيقات والإجراءات الجنائية بحق المتهربين يعني عمليا منحهم حصانة مؤقتة، وهو ما يتعارض مع الاحتياجات العملياتية للجيش في ظل النقص الحاد في القوى البشرية.
واستند زامير في معارضته إلى ثلاثة أسباب رئيسية، أولها أن الآلية المقترحة تمس شرعية المؤسسة العسكرية وثقة الجنود الذين يؤدون الخدمة النظامية والاحتياطية، في وقت يطلب منهم تحمل أعباء قتالية متواصلة منذ اندلاع الحرب.
أما السبب الثاني، فيتعلق بإسناد مهمة البت في أهلية طلاب المعاهد الدينية المعروفة باسم اليشيفا للاستفادة من القانون إلى لجنة تضم ثلاثة ضباط كبار في الجيش.
وأوضح زامير أن الجيش لا يملك الأدوات أو الخبرة اللازمة للتحقق من استيفاء الشروط القانونية الخاصة بالإعفاء، لأن الأمر يتعلق بفحص إداري يعتمد على وثائق وإفادات، وليس بتقييم عسكري أو أمني.
كما أوضح أن تكليف ضباط كبار بهذه المهمة سيحوّل الجيش إلى جهة مسؤولة عن منح الحصانة القانونية للمتهربين من التجنيد، وهو دور لا ينسجم مع طبيعة المؤسسة العسكرية، وقد ينعكس سلبا على مكانتها وثقة الجنود بها.
أما السبب الثالث، فيتعلق بالأعباء التي سيفرضها القانون على الجيش الإسرائيلي خلال فترة الحرب، إذ أشار زامير إلى أن تشكيل لجنة متخصصة ودراسة ملفات آلاف الحريديم سيتطلب موارد بشرية وإدارية كبيرة، في وقت تحتاج فيه المؤسسة العسكرية إلى تركيز جميع إمكاناتها على إدارة العمليات العسكرية الجارية.
وتعكس رسالة رئيس الأركان حجم الأزمة التي يواجهها الجيش الإسرائيلي، والذي يقدر النقص في صفوفه بنحو 15 ألف جندي، بينهم ما بين 7 و8 آلاف مقاتل، وفق تقديرات المؤسسة العسكرية.
وكان زامير قد حذّر الحكومة من اتساع النقص في القوى البشرية بالجيش، داعيا إلى تمديد الخدمة الإلزامية، وزيادة الاعتماد على قوات الاحتياط، وتوسيع قاعدة التجنيد لتلبية الاحتياجات العملياتية، في ظل استمرار الحروب الإسرائيلية على أكثر من جبهة.
ويرى الجيش الإسرائيلي أن تمرير مشروع القانون في هذه المرحلة سيبعث برسالة سلبية إلى آلاف الشبان المطلوبين للخدمة العسكرية، وقد يدفع مزيدا منهم إلى الامتناع عن التجنيد.
وبحسب الصيغة التي أقرتها لجنة الخارجية والأمن، يمنح مشروع القانون عشرات الآلاف من الحريديم المصنفين حاليا متهربين من التجنيد حصانة من الاعتقال حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مع تجميد جميع الإجراءات الجنائية بحقهم خلال هذه الفترة.
كما يشمل القانون الحريديم الذين يبلغون سن التجنيد بعد دخوله حيز التنفيذ، ويلغي فرض عقوبات مالية على إدارات المعاهد الدينية في حال تقديمها إفادات تتعلّق بأهلية طلابها للاستفادة من الحصانة.
ورغم أن المشروع يحدد انتهاء سريانه في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فإن أحكام قانون الكنيست قد تؤدي إلى تمديده تلقائيا لعدة أشهر إضافية إذا جرى إقراره قبل الانتخابات، مما يعني استمرار تجميد الملاحقات حتى تشكيل الكنيست الجديد.
وتُعَد مسألة تجنيد الحريديم من أكثر الملفات إثارة للانقسام السياسي في إسرائيل، فمنذ عقود، حصل طلاب المعاهد الدينية على تأجيلات متكررة أعفتهم من الخدمة العسكرية، قبل أن تقضي المحكمة العليا في يونيو/حزيران 2024 بإلزامهم بالتجنيد، مع وقف التمويل الحكومي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الالتحاق بالجيش.
ويشكّل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل، ويتمسكون برفض الخدمة العسكرية بدعوى التفرغ لدراسة التوراة، بينما ترى المؤسسة العسكرية أن استمرار إعفائهم لم يعد ممكنا في ظل اتساع رقعة العمليات العسكرية في أكثر من جبهة والحاجة المتزايدة للمزيد من الجنود.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة