في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه إلى التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الرامية إلى إبقاء باب المفاوضات مفتوحا، برزت فجأة معلومات استخبارية إسرائيلية تتحدث عن مخطط إيراني محتمل لاغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ولم تكشف الاستخبارات الإسرائيلية تفاصيل الخطة الإيرانية المزعومة لاغتيال ترمب، لكنها أعادت إلى الواجهة ملفا يكتسب حساسية استثنائية لدى الرئيس الأمريكي الذي تعرض لمحاولتي اغتيال خلال حملته الانتخابية عام 2024.
وقد أثارت تلك المعلومات ردا أمريكيا رسميا غاضبا، دفع الرئيس الأمريكي إلى التهديد عبر منصته تروث سوشيال بـ"إبادة إيران" إذا حاولت اغتياله، رغم تشكيكه في قيمة ما ذكرته الاستخبارات الإسرائيلية.
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الخميس عن مسؤولين أمريكيين أن إسرائيل زودت واشنطن بمعلومات استخبارية جديدة تشير إلى خطة إيرانية محتملة لاغتيال ترمب، وذلك في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي يزور أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عُقدت يومي الثلاثاء والأربعاء.
وجاء الكشف بعد ملاحظة تغيير غير معتاد في ترتيبات سفر الرئيس الأمريكي، إذ استبدل بالطائرة الرئاسية الجديدة خلال رحلة عودته من أوروبا الطائرة الرئاسية القديمة أثناء مروره بالشرق الأوسط، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بوجود تهديد أمني مباشر.
وبحسب الصحيفة، دفعت المعلومات الإسرائيلية جهاز الخدمة السرية والمكتب العسكري للبيت الأبيض وعددا من مسؤولي الأمن القومي إلى التوصية بعدم الاعتماد على الطائرة الجديدة خلال الجزء الأكثر حساسية من الرحلة، رغم تأكيد البيت الأبيض لاحقا أن الطائرة الجديدة تتمتع بإجراءات حماية متقدمة.
لكن ترمب نفسه نفى أن يكون تبديل الطائرة مرتبطا بتهديد أمني، وقال إن الطائرة الجديدة أُرسلت إلى بريطانيا لإتاحة الفرصة للجنود الأمريكيين لمشاهدتها، مؤكدا في الوقت ذاته أنه يتعرض لتهديدات إيرانية منذ سنوات.
رغم أن الأجهزة الأمنية الأمريكية لم تتجاهل التحذير الإسرائيلي، فإنها لم تتعامل معه باعتباره دليلا على وجود عملية اغتيال وشيكة.
فبحسب وول ستريت جورنال، رأى عدد من مسؤولي الاستخبارات أن المعلومات لا ترقى إلى مستوى التهديد المؤكد، وأنها تظل معلومة استخبارية منفردة لا تكفي وحدها لبناء تقدير نهائي.
وأضافت الصحيفة أن التقييم الأمريكي لم يشهد تغييرا جوهريا مقارنة بالتقديرات السابقة.
بدورها، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدرين مطلعين أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم ترصد تغيرا كبيرا في مستوى التهديد مقارنة بما كان قائما منذ بداية الولاية الثانية لترمب، وأن الحديث يدور عن استمرار اهتمام إيران باستهدافه أكثر من كونه معلومات تؤكد قرب تنفيذ عملية محددة.
وأشارت المصادر إلى أن التقييم الأمريكي يأخذ في الاعتبار أن القيادة الإيرانية تدرك أن أي نجاح في اغتيال رئيس أمريكي سيقود على الأرجح إلى رد عسكري أمريكي واسع قد تكون كلفته على إيران غير مسبوقة.
وقد أثار التوقيت الذي أخبرت فيه الاستخبارات الإسرائيلية واشنطن بهذه المعلومات جدلا. ففي الأيام التي سبقت ذلك، كانت الإدارة الأمريكية تدرس خياراتها بين مواصلة الضغوط العسكرية على إيران ومحاولة الحفاظ على مسار تفاوضي لم يغلق كليا، وسط استمرار التصعيد العسكري.
فقد أتت المعلومات عن الخطة الإيرانية المزعومة في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي "انتهاء وقف إطلاق النار" القائم منذ أبريل/نيسان مع إيران، بعد تجدد التوترات العسكرية في مضيق هرمز وتوقف المفاوضات مدة أسبوع خلال تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وهو ما يشير إلى رغبة إسرائيل في التأثير في هذا الملف. فإذا اقتنع ترمب بأن القيادة الإيرانية تفاوضه وتخطط في الوقت نفسه لقتله، فسيصبح من الصعب الاستمرار في المحادثات.
وفي هذا السياق، نقلت "سي إن إن" أن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية أصبحوا يدركون أن إسرائيل تشعر بأنها مستبعدة من بعض دوائر صنع القرار المتعلقة بإيران داخل إدارة ترمب، وأنها تحاول التأثير في طريقة تفكير الإدارة الأمريكية عبر وسائل متعددة، من بينها تبادل المعلومات الاستخبارية.
في المقابل، رفضت إسرائيل هذه الاتهامات، وأكد مسؤولون إسرائيليون للصحيفة أن مشاركة المعلومات جاءت في إطار التعاون الأمني الطبيعي بين البلدين، وليس بهدف دفع الولايات المتحدة إلى الحرب أو التأثير في قرار الرئيس الأمريكي.
ونقلت القناة الإسرائيلية الـ12 عن مسؤولين أميركيين أن التحذير الذي قدمته إسرائيل ربما كان أكثر عمومية مما ظهر في البداية، وأنه بدا، في نظر بعضهم، محاولة لتحسين العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتأثير في موقف الرئيس من إيران، بعدما شهدت العلاقة توترات في الأسابيع الماضية خصوصا فيما يتعلق بالملف اللبناني.
منذ اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني مطلع عام 2020، تعهد مسؤولون وشخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني مرارا بالانتقام من ترمب، دون توجيه تهديدات مباشرة بالاغتيال.
وقد أعلنت وزارة العدل الأمريكية خلال السنوات الماضية عن قضايا تتعلق بمحاولات مرتبطة بالحرس الثوري لاستهداف شخصيات أمريكية، من بينها مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.
كما وجهت اتهامات في عام 2024 إلى فرهاد شاكري بتهمة المشاركة في مخطط لاستهداف ترمب، وأدانت لاحقا آصف ميرشانت في مارس/آذار 2026 بالتخطيط لاغتيال سياسيين أمريكيين، منهم الرئيس ترمب، لصالح الحرس الثوري الإيراني انتقاما لمقتل قاسم سليماني.
يفرق مسؤولون وخبراء أمريكيون بين وجود نية إيرانية عامة للانتقام من ترمب، وبين وجود خطة تنفيذية جاهزة وقريبة.
فبحسب التقديرات الأمريكية التي نقلتها وول ستريت جورنال، لا يوجد حتى الآن ما يؤكد أن طهران انتقلت من مرحلة الرغبة أو التخطيط النظري إلى مرحلة التنفيذ العملي.
وزاد ترمب نفسه الشكوك في أهمية المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية عندما نفى، في حديث لصحيفة نيويورك بوست، أن تكون إسرائيل قد قدمت له معلومات جديدة ذات قيمة، قائلا إن الإسرائيليين "لم يأتوا بشيء". لكنه قال إنه يحتل منذ فترة طويلة المرتبة الأولى على قائمة الأهداف الإيرانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة