أعادت الجزائر ، الجمعة، فتح مجالها الجوي أمام الطائرات المالية، في خطوة تعكس انحسار التوتر الذي خيّم على العلاقات بين البلدين منذ أكثر من عام، عقب أزمة اندلعت إثر إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش المالي في أواخر آذار/مارس 2025.
وأوضحت وزارة الدفاع الجزائرية ، في بيان، أن القرار دخل حيز التنفيذ اعتباراً من الجمعة 10 تموز/يوليو 2026، ويشمل جميع الرحلات الجوية القادمة من مالي أو المتجهة إليها عبر مختلف الوجهات الدولية، بعد فترة من تعليق حركة الطيران بين البلدين.
وكانت الجزائر قد قررت في 7 نيسان/أبريل 2025 إغلاق مجالها الجوي أمام "الملاحة الجوية الآتية من دولة مالي أو المتوجهة إليها"، مبررة القرار بما وصفته بـ"الاختراق المتكرر للمجال الجوي الجزائري من دولة مالي".
ولم يتأخر الرد المالي، إذ أعلنت باماكو إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من الجزائر أو المتجهة إليها، مؤكدة أن القرار يأتي في إطار مبدأ "المعاملة بالمثل".
وجاء التصعيد بعدما أعلن الجيش الجزائري إسقاط "طائرة استطلاع بدون طيار مسلحة" في منتصف ليل الأول من نيسان/أبريل 2025 قرب منطقة تين زاوتين الحدودية، مؤكداً أنها اخترقت المجال الجوي الجزائري لمسافة كيلومترين.
في المقابل، رفضت السلطات العسكرية في مالي الرواية الجزائرية، واتهمت الجزائر بارتكاب "عمل عدائي"، مشددة على أن الطائرة دُمّرت داخل الأراضي المالية.
وامتدت الأزمة إلى المسار الدبلوماسي، حيث أعلنت مالي، إلى جانب حليفتيها النيجر وبوركينا فاسو، استدعاء سفرائها لدى الجزائر، فيما ردت الجزائر باستدعاء سفيريها لدى مالي والنيجر، وقررت عدم إرسال سفيرها إلى نيامي.
ولم يصدر حتى الآن أي إعلان بشأن إعادة السفراء بين الدول المعنية، رغم الخطوات الأخيرة التي تشير إلى تراجع حدة التوتر.
ولم تكن حادثة المسيّرة بداية الخلاف بين الجزائر والسلطات العسكرية في مالي، إذ تشهد العلاقات بين الجانبين توتراً منذ انقلاب عام 2020، ولا سيما بعد إعلان المجلس العسكري الحاكم في باماكو "إنهاء" اتفاق السلام الموقع في الجزائر عام 2015 مع الفصائل المتمردة.
وظل الاتفاق لسنوات يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز عوامل دعم الاستقرار في مالي، التي تواجه منذ عام 2012 اضطرابات أمنية وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، إلى جانب حركات انفصالية، خصوصاً في أوساط الطوارق.
ويأتي قرار إعادة فتح المجال الجوي بعد استئناف الجزائر علاقاتها مع كل من النيجر وبوركينا فاسو، في خطوة تُعد مؤشراً إضافياً على تراجع الأزمة مع دول الساحل، رغم استمرار الغموض بشأن موعد عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين الجزائر ومالي.
المصدر:
يورو نيوز