بثقة عالية في النفس، أنهى حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف مؤتمره المغلق في مدينة إرفورت بشرق ألمانيا. وفي ختام المؤتمر الذي انتهى الأحد، أكد رئيسا الحزب أليس فايدل وتينو خروبالا جاهزية الحزب لتولي السلطة وضرورة قبول الأحزاب الأخرى بفوز محتمل للحزب في انتخابات محلية في ثلاث ولايات ألمانية وفي الانتخابات العامة المقررة في 2029.
وقال خروبالا في خطاب نهاية المؤتمر إن هدف الحزب يجب أن يكون "تولي السلطة على المستوى الاتحادي في 2029″، في إشارة منه إلى الانتخابات البرلمانية، مضيفا أن البديل "مستعد لتحمل المسؤولية فنحن موجودون من أجل أن ننتصر وسوف ننتصر وسوف نحكم".
أما رئيسة الحزب المشاركة أليس فايدل فقد أكدت بدورها أن الحزب "سيطالب بتولي السلطة بعد انتخابات عام 2029" وأن الأولوية يجب أن تكون للتركيز على الانتخابات المحلية التي ستجرى في سبتمبر/أيلول المقبل في ثلاث 3 بينها ولاية العاصمة برلين.
ويستمد الحزب هذه الثقة العالية في النفس من نتائج استطلاعات الرأي التي تمنحه باستمرار منذ أشهر المركز الأول على حساب الحزبين الكبيرين المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي.
ووفق آخر استطلاعين أجرتهما المؤسستان المختصتان يوغوف وإنسا، حصل حزب البديل في نوايا التصويت على 29% متقدما بفارق تسع نقاط على حزب التحالف المسيحي الديمقراطي الذي حقق 20%، وهو حزب المستشار الألماني فريدريش ميرتس. بدوره جاء حزب الخضر في المرتبة الثالثة بنسبة 14%، وحل الحزب الاشتراكي الديمقراطي رابعا بنسبة 12%.
وتدق هذه النتائج ناقوس الخطر ليس فقط في أوساط الأحزاب الديمقراطية، بل أيضا في الصحف الألمانية بمختلف توجهاتها السياسية.
القناة التلفزيونية الأولى "إيه آر دي" نشرت مقالا بعنوان "ثقة عالية بالنفس وطموح واضح لتولي السلطة"، قائلة إن أليس فايدل أكدت نية حزبها المطالبة بتولي السلطة بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2029، لأنها تقول إن الحزب أصبح "القوة الأكبر".
وتضيف القناة أن الحزب قد يصبح القوة الأكبر فعلا في ولاية ساكسونيا-أنهالت بعد انتخابات سبتمبر/أيلول المقبل.
وتؤكد أن "البديل" حاول خلال مؤتمره في إرفورت الظهور بصورة أقل تطرفا، ونجح في ذلك أحيانا وأحيانا أخرى أخفق، ولكنه نجح في تجنب الخلافات الداخلية والنقاشات الحادة، وقدم نفسه كحزب شعبي منظم، وفق القناة.
ورغم ذلك شهد المؤتمر صعودا لعدد من المقربين من الجناح المتشدد داخل الحزب بينهم حلفاء لواحد من أكثر الشخصيات تشددا ومعاداة للهجرة هو بيورن هوكه، في وقت دعا فيه بعض القيادات إلى مزيد من "المهنية" وبناء حزب قادر على الحكم.
وفي المقابل، اتسمت بعض الخطابات بالتشدد، حيث دعا هوكه إلى رفض المجتمع المدني الممول من الدولة، بينما أكد آخرون ضرورة استعادة الهوية الوطنية الألمانية.
بدورها تقول صحيفة "دي تسايت " الأسبوعية إن من راقب حزب "البديل" قبل 10 سنوات سيندهش بحق من مؤتمره الأخير في إرفورت، فبدل الفوضى التي كانت تميز مؤتمراته الماضية، بدا مؤتمره هذا العام يسير بانضباط نحو هدف محدد: تشكيل قيادة جديدة دون إثارة فضيحة قبل الانتخابات المحلية في سبتمبر/أيلول المقبل.
النتيجة الحقيقية لهيمنة أليس فايدل هي قيادة حزبية جديدة تقدم نفسها على أنها براغماتية وغير مؤدلجة، لكنها في الواقع تضم شخصيات شديدة التطرف
وتضيف الصحيفة أن حتى قضية الهجرة التي كانت في 2016 سببا في صعود الحزب الصاروخي، لم يتم التطرق لها في هذا المؤتمر، ولم تتردد شعارات مثل "الهجرة العكسية" (في إشارة إلى مطالبة الحزب بترحيل المهاجرين) ولا "رجال السكاكين" (في إشارة إلى اتهامات للمهاجرين بارتكاب جرائم).
وكل هذه الادعاءات أصبحت في مؤتمر إرفورت قضايا ثانوية وسبب ذلك واضح وهو أن هذه المواضيع تؤدي دائما إلى حدوث فضائح. علاوة على ذلك، أعداد المهاجرين إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي في تراجع وهذا التراجع يخفف الضغط على الأحزاب السياسية.
ووفق الصحيفة فإن الحزب الذي يقترب من السلطة اكتشف عدوا جديدا وهم المنظمات غير الحكومية وتحديدا النقابات.
ولكن العدو الأهم أيضا الإعلام، أي -تتابع الصحيفة- المجتمع المدني، والسبب لذلك واضح إذ كان مؤتمر إرفورت لوحده سببا في تجمع 30 ألف متظاهر ضد الحزب وسعيه إلى تولي السلطة. وتساءلت الصحيفة: "ماذا سيحدث لو تمكن الحزب من تعيين وزير أو وزيرين في أي حكومة مقبلة؟".
وترى الصحيفة أن النتيجة الحقيقية لهيمنة أليس فايدل على الحزب هي قيادة حزبية جديدة تقدم نفسها على أنها براغماتية وغير مؤدلجة، لكنها في الواقع تضم شخصيات شديدة التطرف، مثل هانِس غناوك، الذي تصنفه أجهزة الاستخبارات العسكرية الألمانية ضمن الشخصيات المتطرفة في الحزب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة