آخر الأخبار

إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب على إيران هزّ الاقتصاد العالمي.. فكيف استفادت الصين؟

شارك

بحسب التقرير، تمنح هذه التطورات الصين هامشًا جيوسياسيًا أوسع، من خلال تعزيز صورتها كشريك اقتصادي مستقر في بيئة دولية تتزايد فيها التقلبات وحالة عدم اليقين.

ألقى إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي، بعد أن تسبب في خسائر فادحة واضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد الدولية، إلى جانب ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وتعطل حركة الملاحة التجارية عبر أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

غير أن تداعيات الأزمة لم تكن متساوية، إذ استطاعت بعض الدول تحويلها إلى فرصة استراتيجية، وفي مقدمتها الصين ، التي أظهرت مرونة في التعامل مع الصدمة.

وكشف تقرير حديث صادر عن شركة الاستشارات الجيوسياسية "ذا آسيا غروب" أن بكين نجحت في تقليل آثار الأزمة من خلال توظيف احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، إلى جانب توسعها السريع في قطاع الطاقة المتجددة، ما جعلها أقل عرضة لتقلبات الإمدادات مقارنة ببقية الاقتصادات الآسيوية، ودفعها إلى موقع "الرابح الأبرز" ضمن تداعيات الأزمة.

ويحمل التقرير عنوان "لا ملاذ آمن: استمرار تعرض آسيا لاضطرابات مضيق هرمز"، ويقدّم قراءة لتأثير أي تعطّل في أحد أهم الممرات البحرية العالمية على اقتصادات آسيا.

وكانت الأزمة قد تفجرت بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز عقب ضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، استهدفت مواقع حكومية وعسكرية وأدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي .

ويمثل مضيق هرمز شريانًا أساسيًا لحركة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب فيه قادرًا على إحداث صدمة تتجاوز قطاع الطاقة لتطال التصنيع، والزراعة، والصناعات التكنولوجية.

وبحسب التحليل، فإن تداعيات الأزمة تمتد إلى "صدمة نظامية" تشمل نقص المواد الأولية وارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاعات حيوية مثل أشباه الموصلات، والصناعات الدوائية، والبتروكيماويات.

الصين في موقع متقدم

يرى التقرير أن الصين استفادت من امتلاكها احتياطيات استراتيجية كبيرة من النفط، إلى جانب توسعها السريع في قطاع الطاقة المتجددة، ما خفّض من درجة تعرضها المباشر لاضطرابات الإمدادات مقارنة ببقية الاقتصادات الآسيوية.

كما تعتمد بكين على سياسات صناعية طويلة المدى تقوم على تعزيز الاكتفاء الذاتي وتطوير سلاسل توريد داخلية، وهو ما منحها قدرة أعلى على امتصاص الصدمة والاستفادة من التحولات المتسارعة في سوق الطاقة النظيفة.

وبحسب التقرير، فإن هذه التطورات تمنح الصين أيضًا هامشًا جيوسياسيًا إضافيًا، عبر تعزيز موقعها كشريك اقتصادي مستقر في بيئة دولية تتسم بتزايد التقلبات وعدم اليقين.

تفاوت حاد في تداعيات الأزمة داخل آسيا

في المقابل، يؤكد التقرير أن تأثير اضطرابات مضيق هرمز لن يكون متساويًا بين دول القارة الآسيوية.

فالهند تواجه ضغوطًا اقتصادية واسعة بسبب اعتمادها الكبير على نفط الخليج ومدخلات الأسمدة، ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والوقود والقدرة الشرائية للأسر.

أما اليابان وكوريا الجنوبية، فتمتلكان أدوات مالية واحتياطيات استراتيجية تتيح لهما إدارة الصدمة على المدى القصير، إلا أن استمرار الأزمة قد يفرض ضغوطًا على قطاعات التصنيع المتقدمة، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات.

وفي جنوب شرق آسيا، يحذر التقرير من هشاشة أكبر نتيجة محدودية الاحتياطيات المالية والطاقة، ما يجعل ارتفاع أسعار الغذاء والوقود عامل ضغط اقتصادي وسياسي مباشر على الحكومات والأسواق.

ومن أبرز ما يلفت إليه التقرير أن الأزمة قد تؤدي إلى موجة تضخم ممتدة حتى بعد انتهاء الاضطرابات المباشرة، نتيجة استنزاف المخزونات الاستراتيجية وعمليات إعادة بناء الاحتياطات على مستوى العالم.

كما يحذر من تداعيات متسلسلة على الأمن الغذائي، خصوصًا في الدول الأكثر هشاشة، بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة وتراجع الإنتاج الزراعي، ما يرفع من مخاطر انعدام الأمن الغذائي في عدد من الأسواق النامية.

قطاعات عالمية تحت الضغط

يمتد تأثير الأزمة، وفق التقرير، إلى قطاعات استراتيجية مترابطة تشمل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، حيث تهدد ارتفاع تكاليف الطاقة والمعادن بتأخير استثمارات ضخمة أو إعادة تشكيلها.

كما تشمل التداعيات قطاع الرعاية الصحية والصناعات الدوائية، إضافة إلى قطاع الطاقة النظيفة، الذي يواجه بدوره ضغوطًا متزايدة على سلاسل توريد المعادن والمواد الخام الضرورية للتحول الطاقي.

ويخلص التقرير إلى أن أزمة مضيق هرمز، حتى في حال احتوائها، ستترك أثرًا طويل الأمد على الثقة في استقرار ممرات التجارة العالمية.

ويرى أن الحكومات الآسيوية تتجه بشكل متزايد نحو تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الطاقة، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، في محاولة لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجيوسياسية.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن العالم، وخصوصًا آسيا، يدخل مرحلة جديدة لم يعد فيها بالإمكان اعتبار أي ممر تجاري عالمي "آمنًا بالكامل".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا