بيت لحم – عند حافة واحدة من البرك الأثرية الثلاث التي تشكل "برك سليمان " جنوب مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، يقف الشاب قُصي فرارجة بملابس السباحة، مستعداً للقفز في المياه التي تحولت مؤخراً من مجرد مقصد للاستجمام العائلي، إلى مساحة لإثبات الحق الفلسطيني في المكان.
يقول فرارجة قبل اندفاعه نحو الماء: "برك سليمان هي تاريخ فلسطيني قديم، ونحن نأتي إلى هنا لنحيي المكان، ونسبح فيه، ولنمنع المستوطنين من السيطرة عليه ".
وتتمتع برك سليمان بماض هندسي وتاريخي كأحد أهم مصادر المياه التاريخية في المنطقة، لا سيما أنها كانت تمد القدس بالمياه عبر قناة السبيل، لكنها باتت محكومة بالتوتر الجيوسياسي والمخاوف الفلسطينية من مخططات إسرائيلية للسيطرة على الموقع.
وفي 25 مايو/أيار الماضي دانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية اقتحام وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش برك سليمان، وتهديده بضمها لإسرائيل، مؤكدة أنها "أوقاف إسلامية خالصة، ومسجلة تاريخيا وقانونيا لوزارة الأوقاف ".
ويستذكر أيام كانت البرك تستقبل زواراً من مختلف المناطق الفلسطينية، بينهم عائلات من قطاع غزة كانوا يأتونها في أيام الجمع قبيل توجههم لأداء الصلاة في المسجد الأقصى.
ويتجاوز حضور الشبان في المكان البعد الترفيهي، إذ يجمع بين الاستخدام متنفساً طبيعياً، وبين الحضور المتكرر المرتبط بطبيعة الأوضاع السياسية في المنطقة.
وفي هذا الصدد يستذكر الشاب أمير علاء الدين (28 عاماً) طفولته بين ينابيع الموقع وجدرانه التاريخية، مشيرا إلى أنه اعتاد ارتياد البرك منذ سنواته الأولى، ويقول إن الحضور الفلسطيني في المكان -حالياً- يرتبط بتكثيف المستوطنين وجودهم في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
أما الشاب محمد عيسى، فيرى أن برك سليمان باتت بمثابة المتنزه الوحيد لأهالي المنطقة، متسائلا "أين يمكن للناس أن تذهب؟ لقد ارتبطنا بهذا المكان وتعودنا عليه منذ صغرنا، ومن الصعب جدا على المرء أن يستغني عن شيء تشبّع به منذ الطفولة ".
ومما يعزز حيوية هذا الحراك العفوي، أن التوافد على برك سليمان لم يعد مقتصراً على سكان بلدات بيت لحم أو جيران الموقع الأثري، بل تحول إلى مقصد لأبناء المحافظات الأخرى.
من جهته، حذر نائب رئيس مجلس قروي أرطاس حيث تقع برك سليمان، سامر شاهين في حديثه للجزيرة من وجود قرار إسرائيلي بالسيطرة على المواقع الأثرية كافة، وكذلك مصادر المياه في الضفة الغربية، وهو ما يضع "برك سليمان " في عين العاصفة.
وأضاف أن البرك مسجلة كوقف إسلامي منذ العهد العثماني، وأن وثائق رسمية لدى وزارة الأوقاف تثبت ملكيتها.
ووفق وزارة السياحة الفلسطينية، أُنشئ النظام المائي في الجهة العليا من وادي أرطاس، حيث تقع البرك، في الفترة الرومانية عام 37 قبل الميلاد وحتى عام 325 للميلاد ببناء بركتين، وتطور هذا النظام في الفترات الإسلامية ببناء البركة الثالثة الكبيرة في عهد السلطان المملوكي الملك الظاهر خوشقدم عام 1460.
ويشكل النظام الذي كان يغذي مدينة القدس على بعد 20كيلومترا شمالا، من الفترة الرومانية المبكرة وحتى الفترة الانتدابية نظاماً فريداً من نوعه، نظراً للمسافة الطويلة التي كانت تسير فيها المياه سواءً الواردة إلى البرك أو الخارجة منها باتجاه القدس، حيث بلغت المسافة حوالي 44 كيلومتراً.
وتتكون برك سليمان من ثلاث برك ضخمة متدرجة، ترتفع كل واحدة عن الأخرى بحوالي ستة أمتار، يتراوح طولها بين 118 و179 متراً، وعمقها بين 8 و23 متراً، وتبلغ سعتها الإجمالية أكثر من 250 ألف متر مكعب من المياه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة