آخر الأخبار

ما الذي بقي من جنوب لبنان بعد الحرب.. قرى مدمرة أم حدود جديدة قيد التشكل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تكن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان مجرد سلسلة من العمليات العسكرية المرتبطة بأهداف ميدانية مؤقتة، بل خلفت واقعا جديدا على الأرض يبدو أن تداعياته قد تستمر حتى بعد توقف القتال. فخلف القصف والدمار، برز شريط حدودي تحاول إسرائيل تكريس حضوره كأمر واقع، في منطقة تمتد من مقابل الناقورة غربا وصولا إلى شبعا شرقا، وتصفه بأنه "خط الدفاع المتقدم" أو " الخط الأصفر".

يمتد هذا الشريط بعمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ويضم نحو 55 بلدة وقرية، إضافة إلى مدينتين رئيسيتين في الجنوب هما الخيام و بنت جبيل، على مساحة تقدر بنحو 600 كيلومتر مربع تقريبا.

لكن أهمية هذه المنطقة لا ترتبط فقط بموقعها الجغرافي، بل بما تعرضت له من عمليات تدمير واسعة النطاق غيرت ملامحها العمرانية والديموغرافية.

ففي عدد من القرى الحدودية، لم تترك الضربات الإسرائيلية مجرد أضرار قابلة للإصلاح، بل أدت إلى محو أجزاء كاملة من المشهد العمراني، إذ اختفت قرى من الخريطة تقريبا، بينما تعرضت عشرات القرى الأخرى لدمار كبير.

ويرى لبنانيون أن هذا التدمير لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يحمل تداعيات تتعلق بمحاولة تغيير هوية المكان وخلق منطقة حدودية جديدة أقل وضوحا وأكثر قابلية للتبدل.

الدمار لم يتوقف عند الخط الحدودي المباشر، بل امتد إلى مناطق أوسع جنوب نهر الليطاني، ليشمل ما لا يقل عن 57 بلدة وقرية. وهذه المنطقة كانت تضم قبل الحرب أكثر من نصف مليون شخص، ما يجعل حجم الأضرار يتجاوز المباني والمنشآت إلى تغيير شكل الحياة اليومية لسكانها.

ولا تزال الأرقام النهائية لحجم الخسائر غير واضحة، إذ إن تقييم عدد المنازل التي دُمّرت كليا أو جزئيا يحتاج إلى عمليات مسح واسعة بعد انتهاء العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها أو انتشرت فيها. فالواقع الذي خلفته الحرب يمثل خريطة عمرانية جديدة تحتاج إلى وقت طويل لتحديد حجمها الحقيقي.

إعلان

كما طالت الضربات الإسرائيلية البنية التحتية المدنية في الجنوب اللبناني، حيث تضررت أو خرجت من الخدمة 17 منشأة صحية بين مستشفيات ومراكز طبية، من بينها المستشفيات الرئيسية الثلاثة في مدينة صور: مستشفى جبل عامل، ومستشفى حيرام، والمستشفى اللبناني الإيطالي.

ولم تقتصر الخسائر على المنشآت، إذ قُتل نحو 135 من العاملين في القطاع الصحي والإسعافي وأُصيب قرابة 400 آخرين خلال العمليات العسكرية.

تحديات تشغيل الخدمات الأساسية

وامتد تأثير الحرب إلى المدارس والبلديات والمؤسسات الحكومية وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، ما جعل إعادة تشغيل الخدمات الأساسية تحديا كبيرا أمام المناطق التي بدأت تستعد لمرحلة ما بعد الحرب.

حتى الطرق والجسور لم تسلم من آثار المواجهات، إذ تعرضت شبكة النقل الجنوبية لضربات مباشرة أدت إلى تدمير عدد من الجسور الحيوية، بينها جسر القاسمية على الطريق الساحلي، وجسر القاسمية البحري، وجسر الدلافة، إضافة إلى ستة جسور وعبارات فرعية أخرى، ما تسبب في عزل بعض القرى وتعقيد حركة التنقل بين مناطق الجنوب.

لكن الجانب الأكثر حساسية يتعلق بالخريطة السكانية التي تغيرت بفعل الحرب. فقد اضطر أكثر من 1.2 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم خلال مراحل القتال المختلفة، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها لبنان في تاريخه الحديث.

وكانت المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني تضم قبل الحرب ما بين 250 ألفا و350 ألف نسمة، فيما كانت مناطق جنوب نهر الزهراني المتاخمة تضم ما بين 300 ألف و400 ألف شخص، وفق تقديرات غير رسمية.

ولم يعد النقاش في لبنان مرتبطا فقط بعدد الضحايا وحجم الخسائر المادية، بل بات يدور حول طبيعة الواقع الذي خلفته الحرب. فإسرائيل لا تنتشر في جميع بلدات ما يُسمى "الخط الأصفر"، لكنها تحتفظ بوجود عسكري في أجزاء منه، فيما تحول قسم واسع من المنطقة الحدودية عمليا إلى مساحة تماس أو منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع، الأمر الذي غير طبيعة الحدود الجنوبية عما كانت عليه قبل الحرب.

أما على المستوى القانوني، فإن حجم الدمار والتهجير يثير تساؤلات مرتبطة بالقانون الدولي الإنساني، إذ تشير قواعد القانون الدولي إلى أن التدمير واسع النطاق للممتلكات المدنية دون ضرورة عسكرية، أو استهداف الأعيان المدنية، قد يندرج ضمن أفعال يمكن النظر فيها باعتبارها انتهاكات جسيمة إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة لإثباتها أمام الجهات القضائية المختصة.

كما أن مسألة نزوح السكان تطرح بدورها نقاشا قانونيا، إذ يعتبر نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن النقل القسري للسكان ضمن هجوم واسع أو منهجي ضد المدنيين قد يندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا