في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الجمعة، عن نقاشات حادة داخل القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل بشأن لبنان، على خلفية ضغوط أمريكية لتخفيف عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، وذلك بعد مقتل 4 عسكريين إسرائيليين خلال محاولة توغل في جنوب لبنان.
وقالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استعان بالوزير السابق رون ديرمر، المقرب منه، لتهدئة وزراء يطالبون بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة في لبنان، بعد مقتل العسكريين الأربعة، بينهم قائد الكتيبة 52، في استهداف دباباتهم خلال محاولة توغل جنوبي لبنان في وقت سابق الجمعة.
ويعد رون ديرمر من أبرز الشخصيات الإسرائيلية المرتبطة بملف العلاقات مع واشنطن، فقد شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة بين عامي 2013 2021، ثم تولى وزارة الشؤون الإستراتيجية في حكومة نتنياهو، كما شارك خلال السنوات الماضية في إدارة ملفات سياسية ودبلوماسية مرتبطة بالعلاقة مع الإدارات الأمريكية.
وبحسب القناة، فإن النقاشات داخل الاجتماعات المصغرة أصبحت خلال الساعات الـ24 الماضية مشحونة وحادة للغاية، في ظل مطالب أمريكية بتخفيف نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان.
وأوضحت القناة أن ديرمر دُعي إلى الاجتماعات المصغرة لشرح أسباب عدم جواز "قطع الحبل" مع واشنطن.
وقدم ديرمر -وفق التقرير- الوضع باعتباره حالة طوارئ تستوجب من إسرائيل تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الواقع السياسي والدبلوماسي.
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة يسرائيل هيوم -نقلا عن مصدرين مطلعين- بأن ديرمر وجّه خلال الساعات الـ24 الماضية تحذيرا حادا إلى القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، دعا فيه إلى عدم مهاجمة الإدارة الأمريكية علنا حتى لا يتفاقم التدهور في العلاقات معها.
وقالت الصحيفة إن رسالة ديرمر كانت "حادة على نحو غير معتاد"، وإنه استخدم لغة أقل دبلوماسية، مما عُرف عنه عادة، لتوضيح أن على القيادة الإسرائيلية عدم المضي في مزيد من التصعيد، وأن الوضع الحالي يمثل "حالة طوارئ حقيقية بكل معنى الكلمة".
وجاء تحذير ديرمر في ظل حساسية العلاقات مع الولايات المتحدة بعد توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، والتي تتضمن إنهاء الحرب في لبنان، في وقت تبدو فيه إسرائيل أمام الإدارة الأمريكية وكأنها تعرقل جهود واشنطن لإنهاء الحرب.
وكان جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي قال، أمس الخميس، إن إسرائيل ملزمة باحترام مسار التهدئة، واعتبر الضربات على بيروت غير مقبولة، محذرا منتقدي الاتفاق مع إيران داخل إسرائيل من مهاجمة "الحليف القوي الوحيد" المتبقي لها.
في المقابل، نقلت القناة الـ12 عن وزراء في الكابينت قولهم إن حادثة مقتل العسكريين الأربعة تتطلب "معادلات مختلفة وجديدة"، مشددين على أن عدم فرض هذه المعادلات الآن سيجعل فرضها لاحقا أكثر صعوبة.
وأضاف الوزراء -وفق القناة- أن هذه "اللحظة المناسبة لصياغة قواعد اللعبة بشكل مستقل"، قبل أن تفرضها أطراف خارجية على إسرائيل بصورة نهائية.
وتزامنت هذه النقاشات مع كشف هيئة البث الإسرائيلية عن خطة أمريكية يجري الدفع بها لتفكيك سلاح حزب الله عبر الجيش اللبناني، ضمن عملية تجريبية تشمل المناطق التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي حاليا داخل لبنان.
وحسب هيئة البث، فإن الخطة الأمريكية تقوم على أن يعمل الجيش اللبناني في المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية حاليا، بما يؤدي إلى انسحاب جزئي من أجزاء من "الشريط الأمني" الذي أقامته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.
ومن المقرر، وفق الهيئة، أن تبحث إسرائيل ولبنان خلال جولة محادثات الأسبوع المقبل المناطق التي ستشملها هذه الخطة.
وتأتي هذه التطورات بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية عن بدء سريان اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله اعتبارا من الساعة الرابعة عصر الجمعة بالتوقيت المحلي.
ورغم هذه الأنباء، فإن الجيش الإسرائيلي شن أكثر من 10 غارات على جنوب لبنان خلال نحو ساعة بعد الرابعة عصرا، وفق مراسل الجزيرة.
واستهدفت الغارات بلدات في قضاءي النبطية وجزين، بينها كفررمان وكفرصير وزبدين وشوكين وجبل الرفيع والريحان والنبطية الفوقا وحبوش وعدشيت.
وأعلن الجيش الإسرائيلي -في بيان- أنه هاجم أكثر من 150 هدفا في جنوب وشرق لبنان منذ الليلة الماضية، مدعيا أنها تابعة لحزب الله.
وقال إن الحزب خرق وقف إطلاق النار، بينما أكد حزب الله أن إسرائيل لم تلتزم بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، واتهمها بمواصلة الغارات وتدمير أبنية سكنية وبنى تحتية مدنية ومحاولات التوغل في الجنوب.
وجاء التصعيد بعد يوم دامٍ أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية مقتل 47 شخصا وإصابة 97 آخرين جراء سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب وشرق لبنان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة