في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الأمين العام ل حزب الله نعيم قاسم، اليوم الجمعة، إن لبنان يمر بأخطر مراحل تاريخه، وإن المخطط الأمريكي الإسرائيلي يستهدف إنهاء المقاومة اللبنانية بشكل كامل.
وأضاف في كلمة مصورة أن الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي وصفها بالمجرمة، لم تراع أي ضوابط في قتل المدنيين والأطفال وتدمير الأبنية، وكانت تريد تركيع المقاومة بقرار مسبق.
ولفت إلى أن "العدو (الإسرائيلي) وأمريكا تراجعا عن اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد سقوط سوريا (نظام بشار الأسد)، لأنهما اعتقدا أن موازين القوى قد تغيرت، فرفضوا مواصلة السير وفق ما كان معمولا به".
واتهم واشنطن وتل أبيب بأنهما وضعتا مخططا من 12 نقطة لإنهاء المقاومة في لبنان، قائلا إن الحزب وضع خطة من 12 نقطة أيضا لإفشال هذا المخطط.
وتابع قاسم أن الخطة الأمريكية الإسرائيلية "تقوم على استغلال الحكومة اللبنانية لإسقاط المقاومة بالمخالفة للدستور وبكل الأعمال الشنيعة مهما كانت النتيجة، وكان مطلوبا من السلطة السياسية توفير الغطاء السياسي"، مؤكدا أنه "تم إغلاق كل المعابر البحرية والبرية والجوية لمنع وصول الإمدادات للمقاومة".
وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل منعتا إعادة الإعمار لكي تبقي الناس مشردة ونازحة حتى تنقلب بيئة المقاومة عليها، وفرضتا حصارا ماليا مطبقا "حتى لا تتمكن المقاومة من النهوض".
كما قال إنهما قامتا "بنشر الفتنة حتى ينقلب الجيش اللبناني على المقاومة"، وأضاف أن وعي الجيش والظروف الموضوعية حالا دون وقوع ذلك، ، متهما واشنطن وتل أبيب أيضا بأنهما حاولتا إقناع سوريا بالتدخل في لبنان لعمل كماشة على حزب الله لكنها لم تستجب لهما.
وقال الشيخ نعيم قاسم في خطابه إن أمريكا وإسرائيل "عملتا على إحياء الفتنة السنية الشيعية تحت عنوان حماية موقع رئيس الحكومة لكن العاقلين لم يمرروا هذه الفتنة، مضيفا أن "بخاخي السم لم يصلوا بنا إلى الفتنة الشيعية المسيحية".
وأضاف "كانوا يريدون ضرب السنة بالشيعة وضرب الجيش بالمقاومة ثم يخرج من يعتبرون أنفسهم منظرين للدولة اللبنانية العتيدة للاستثمار في الوضع، مشيرا إلى إن بعض التقرير التي وصلت للحزب تؤكد أن الأمريكيين "عندما لاموا على هؤلاء عدم قيامهم بشيء، كان الجواب أنهم لا يمكنهم فعل شيء".
وتابع "كانت الخطة تقوم على وجود غطاء دولي ومن بعض الدول العربية للضغط من أجل تحقيق مصلحة إسرائيل بعناوين وأشكال مختلفة"، قائلا إن "كل مخابرات الدنيا تعمل ضدنا وتستغل كل إمكانياتها لمحاصرتنا".
وأكد أن أمريكا "تقود هذه الخطة بكل تفاصيلها في كل الاتجاهات وتستخدم كل الإمكانات المتوفرة، ونحن نعرف ونتابع كواليس كل شيء، ونتعامل مع الأمور التي تتطلب مرة مواجهة ومرة سياسة ومرة إعلاما".
وقال الأمين العام لحزب الله قاسم إن المقاومة اعتمدت على حقها في الدفاع وتحرير الأرض، وأعادت النظر في الهيكلية العسكرية وطريقة الإدارة بعد معركة "أولي البأس" بما يتناسب مع المعركة الجديدة المحتملة.
وأضاف أن المقاومة "عدلت في أساليب القتال، ووضعت عقيدة تستفيد من التجربة والظروف القائمة اعتمادا على الكر والفر وعدم الثبات، وطورت السلاح والمسيرات بعقول أبنائها".
وقال قاسم إن المقاومة اللبنانية آمنت بمواجهة العدو، ووجهت سلاحها له حتى يخرج من لبنان دون أن يترك أثرا، وإنها "تعاونت مع من يحمل رؤيتها في مواجهة العدو الواحد"، وحافظت على وحدتها على حركة "أمل".
وأكد أن المقاومة اعتمدت الغموض والصمت ولا تزال حتى لا يعرف العدو ما الذي تخطط له، واتخذت قرارا كربلائيا لا يزال ساريا، وصبرت حيث يجب وقاتلت حيث يجب، وكان صبرها قتالا طيلة 15 شهرا.
وشدد قاسم على أنه "لا عودة لما كان قبل 2 مارس/آذار"، وأن مشروع إنهاء حزب قد سقط، وأن الإسرائيلي يستجدي أقل المكاسب وأنه سيخرج من الأرض مهما فعل.
وتابع أن "مشروع حزب الله في لبنان يقوم على اتباع نهج الحسين ومقاومة اظلم والتمسك بالحرية"، معتبرا أن "كل خطوة يخطوها الحزب لمواجهة الوصايا الأجنبية والاحتلال الإسرائيلي والتبعية الثقافية والأخلاقية، تمثل شكلا من أشكال النصر".
وقال أيضا في خطابه "بما أننا نقوم بهذه الأمور تحت هذا العنوان فإننا منصورون في كل حياتنا لأننا نسير في الطريق الصحيح، وعندما يواجهنا العدو بالسلاح نواجهه بالسلاح، وعندما يواجهنا بالحرب الناعمة نواجهه بمثلها، وعندما يحاول فرض شيء علينا نرفض ونرفع صوتنا بأدوات المواجهة المتاحة لنا".
وأضاف "نحن لا نخاف الموت، ونجاهد في سبيل الله دفاعا عن مبادئنا وحياتنا، حتى نتمكن من حماية استقامتنا وخيارنا، سلاح الموت الذي يهددونا به ليس سلاحا يخيفنا، ولو لم يبق أحد منا".
وتابع أن "العدو مهزوم لأنه لم يهزم قواعدنا ولا نفوسنا ولا قناعتنا ولا ثباتنا، ولأننا حاضرون في الساحة ونتحمل كل الصعوبات والعقوبات"، وأن النصر "ليس بحاجة إلى سردية تؤكده".
وأوضح أن الخسائر الضخمة التي تكتبدتها المقاومة في حربها ليست هزيمة لأنها "أقل بكثير من الاستسلام"، لافتا إلى أن نحو 4 آلاف رجل وطفل وامرأة "ذبحوا في صابرا وشاتيلا، ولم نستسلم".
ولفت إلى أن المقاومة "تحقق إنجازات بثباتها"، وأن الحديث عن تدمير البيوت ومقدرات الناس خلال الحرب "ليس إلا محاولة لتأليب الناس على المقاومة"، قائلا "لن تصلوا إلى نتيجة لأن من يسيرون تحت راية الحسين لن يردوا على جماعة يزيد".
وتابع "دعكم من السؤال عن شكل النصر، واذهبوا لمناقشة القضايا السياسية الأخرى لأنكم لن تصلوا لنتيجة معنا"، مؤكدا أن ما جرى كان "عدوانا إسرائيليا واضحا"، وأن من يرفضون الحرب "هم من يرفضون القيام بما يجب عليهم".
وشدد على أن المقاومة "ليس مطلوبا منها الانتصار وفق مشاريع الآخرين، وإنما وفق التكلفيات المحددة شرعا، والنصر هو أن نمتع العدو من تحقيق أهدافه، فلا تلتفتوا لكل من يرون في كل شيء هزيمة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة