هنأ الأمين العام لـ" حزب الله " نعيم قاسم، في كلمة له الشعب الإيراني ودول وشعوب المنطقة والعالم التواقين إلى الاستقلال والحرية بما وصفه بـ"النصر الكبير"، موجهاً الشكر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية على "ربط ساحة لبنان كمقاومة وشعب بقوة الاستعداد للتضحية وإرغام إسرائيل على وقف العدوان".
وقال قاسم إن الهدف من الحرب كان إسقاط النظام الإيراني، معتبراً أن "جبروت الطغيان الأميركي انكسر" وأن المشروع الأميركي تجاه إيران فشل، مضيفاً أن الحرب على إيران استهدفت إسقاط النظام و"إعدام الحياة العزيزة الكريمة في إيران الثورة"، إلا أن هذا الهدف سقط وتغير الاتجاه.
وأشار قاسم إلى أن " المقاومة في لبنان تواجه العدوان الإسرائيلي"، معتبراً أن المؤشرات تدل على أن إسرائيل تريد "لبنان العاجز لتحتله وتبتلعه"، ومشيراً إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أعلن مشروع "إسرائيل الكبرى".
وأضاف أن مشروع إسرائيل في لبنان يقوم على "إنهاء حزب الله اجتماعياً وعسكرياً وثقافياً"، معتبراً أن ذلك يعني "إبادة شريحة واسعة من الشعب اللبناني بالقتل والتهجير والنقل إلى أماكن أخرى لكي تسهل مهمة ابتلاع لبنان".
وأكد أن "الخطر وجودي" وأن الحزب يدافع عن حياة اللبنانيين ومستقبلهم وأطفالهم ومسارهم، مشدداً على حقه في الدفاع. كما اعتبر أن إسرائيل تمارس القتل بحق الأطفال والنساء "بوحشية وبلا إنسانية وبتغطية دولية"، متسائلاً عن الدلائل الإضافية المطلوبة لفهم النوايا الإسرائيلية.
وقال قاسم إن " حزب الله " تمكن من "كسر مشروع إسرائيل الكبرى"، مضيفاً أن المقاومة وشعبها دفعا ثمناً كبيراً في مواجهة ما وصفه بأخطر مشروع ضد لبنان.
وأضاف: "لو لم نقف لما بقي لبنان بعد سنوات ولو لم تثبت المقاومة وشعبها لما أمكن إنقاذ لبنان"، معتبراً أن المقاومة "أسطورية"، وداعياً إلى عدم الاهتمام بـ"المهزومين".
وأكد أن المقاومة تستند إلى "ثلاثي القوة: الإيمان والإرادة والقدرة"، معتبراً أن العامل الإيماني كان أساسياً في الصمود إلى جانب الجانب العسكري، وأن إرادة المقاومين لم تنكسر رغم الإصابات المتكررة، مشيراً إلى أن بعضهم عاد إلى الجبهة أكثر من مرة رغم إصابته.
ولفت إلى "امتلاك المقاومة قدرات علمية وابتكارية تمكّنها من تحويل الإمكانات البسيطة إلى إمكانات عالية، إضافة إلى ما وصفه بالشجاعة والبراعة والتكتيك".
وقال إن الحزب نفذ 3185 عملية خلال معركة "العصف المأكول" بمعدل 30 عملية يومياً، مضيفاً أن عدد الآليات الإسرائيلية المستهدفة بلغ 518 آلية، فيما استهدف الحزب 85 طائرة مسيرة وأسقطت 12 مسيّرة و12 محلقة وأصاب مروحية.
وأضاف أن عدد الإصابات في الجانب الإسرائيلي بلغ 1347 إصابة، معتبراً أن "الجريح عندهم مثل القتيل".
وأكد قاسم أن "المقاومة قوية وأن هذه القوة يجب البناء عليها"، مضيفاً: "نحن نقتلع ولا نُقتلع ولا تنتهي حياتنا وموقفنا أبداً إلا بالأجل"، معرباً عن ثقته بـ"تحقيق النصر واستعادة سيادة لبنان على أرضه وحقوقه وطرد إسرائيل".
وقال إن سقف المفاوضات مع إسرائيل هو "الأمن المتبادل"، مؤكداً أن "أي مشروع تحت عنوان نزع السلاح لن يمر"، ومتسائلاً: "هل نذهب لنفاوض حتى نعطي الإسرائيلي ما يريده؟".
وأضاف أن ما لم يأخذه الجانب الاسرائيلي بالحرب يريد أخذه بالسياسة.
ودعا قاسم إلى "الاستفادة من اتفاق 27 تشرين الثاني لوقف العدوان جواً وبراً وبحراً، وانسحاب إسرائيل وإعادة الأسرى وعودة الأهالي".
وأشار إلى أن الجيش اللبناني ينتشر في جنوب الليطاني حصراً وفقاً للاتفاق، وكذلك "بحسب ما يمكن الاتفاق عليه" في إطار النقاط الخمس، مؤكداً أنه "لا يوجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء".
وأضاف أن "على إسرائيل أن ترحل وسترحل".
ودعا السلطة اللبنانية وجميع المعنيين إلى تثبيت سردية المطالب اللبنانية في مواجهة إسرائيل من دون ربطها بأي قضية داخلية، معتبراً أن كل ما يتعلق بترتيب الوضع الداخلي يجب أن يبقى خارج المفاوضات وأن يُناقش داخلياً.
وأكد أن المطلب الأساسي في أي مفاوضات يجب أن يكون "استعادة سيادة لبنان"، داعياً رئيس الجمهورية والسلطة السياسية إلى تحمل مسؤولية جمع الكلمة والحوار والمناقشة الهادئة والتوصل إلى اتفاق بين اللبنانيين.
وقال قاسم إن "حزب الله" حاضر للتعاون، مشيراً إلى أنه سهّل عمل الجيش اللبناني في الانتشار جنوباً.
وأضاف: "كُنّا الأعلى انضباطاً لمدة 15 شهراً"، مؤكداً الاستعداد لمواصلة التعاون، ومعتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب أن يكون اللبنانيون "يداً واحدة".
كما دعا إلى التحرر من المفاوضات المباشرة، معتبراً أنها أثبتت أنها "إملاءات مُذلّة تحت النار وليس فيها شيء".
ورأى أن "المفاوضات المباشرة كلها تنازلات يتواطأ فيها الأميركي والإسرائيلي على لبنان ويقمعه ويسكته ويصدر البيانات نيابة عنه".
المصدر:
يورو نيوز