أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة قالت أطراف الوساطة إنها تنهي العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، وتفتح الباب أمام مفاوضات أوسع خلال الأسابيع المقبلة.
وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشال” إن “الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية في إيران اكتمل”، معلنا السماح بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ورفع الحصار البحري الأميركي فورا. وأضاف: “لتنطلق سفن العالم. ليتدفق النفط”.
وجاء الإعلان بعد أسابيع من التصعيد العسكري والسياسي بين واشنطن وطهران، وبعد أزمة في مضيق هرمز انعكست على حركة الشحن وأسواق الطاقة، قبل أن تتدخل أطراف إقليمية ودولية في محاولة لدفع الجانبين نحو تفاهم أولي.
وقال شريف، في منشور على منصة “إكس”، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى “اتفاق سلام” بعد محادثات مكثفة، مضيفا أن الجانبين أعلنا “الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.
وبحسب شريف، ستُعقد مراسم التوقيع الرسمية يوم الجمعة، 19 يونيو، في سويسرا، على أن تسبقها اجتماعات هذا الأسبوع لوضع الأساس للمحادثات الفنية وترتيبات التنفيذ. وشكر رئيس الوزراء الباكستاني قطر على دورها في الوساطة، كما أشار إلى مساهمات السعودية وتركيا في الجهود الدبلوماسية.
وفي طهران، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن الإعلان عن “الإنهاء الفوري والدائم للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان”، سيبدأ اعتبارا من الليلة. وأضاف أن نص مذكرة التفاهم سيُنشر بعد التوقيع الرسمي عليها، وأن مفاوضات ستُعقد للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة مدتها 60 يوما.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية أن المجلس الأعلى للأمن القومي سيصدر قريبا بيانا رسميا بشأن اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.
لكن إسرائيل سارعت إلى التحفظ على أي اتفاق لا يأخذ مصالحها الأمنية في الاعتبار.
وقال الوزير في الحكومة الأمنية المصغرة، إيلي كوهين، في مقابلة خاصة مع “الحرة”، إن إسرائيل “لن تكون ملزمة باتفاق لا يحافظ على مصالحها الأمنية”، مضيفا أنه إذا حاولت إيران استئناف برنامجها النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية، فإن إسرائيل “أثبتت أنها تعرف كيف تضرب”، وأن لديها “القدرات الاستخباراتية اللازمة لإلحاق ضرر كبير بإيران”.
وربط كوهين بين الاتفاق المعلن والملف اللبناني، قائلا إن إيران تقف وراء حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وإنها تمول جماعات متطرفة في المنطقة. وأضاف: “لهذا السبب نرى اليوم في لبنان رغبة في قطع أي صلة بإيران، ووقف تأثيرها على الساحة اللبنانية”.
وقال كوهين إن لبنان، في الوقت الراهن، “يقع في قبضة إيران”، وإن حزب الله “ذراع إيرانية تخدم المصالح في طهران”، مضيفا أن من يمنع السلام بين لبنان وإسرائيل “هو حزب الله، وحزب الله هو إيران”.
وتابع أن إسرائيل ستعمل في أي مكان داخل لبنان إذا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ أو قذائف، بما في ذلك بيروت والضاحية الجنوبية، معتبرا أن الجيش اللبناني لا يمكن أن يبقى “مكتوف الأيدي” أمام حزب الله.
ودعا كوهين الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني إلى “اغتنام الفرصة التاريخية” والتحرك ضد حزب الله، قائلا إن الحزب بات في وضع صعب بسبب العمليات الإسرائيلية، وإن لبنان يحظى بدعم غربي، من الولايات المتحدة وأوروبا، للتحرك ضده.
وأضاف أنه في حال نزع سلاح حزب الله وإحلال السلام، يمكن لإسرائيل أن تساعد لبنان في مجالات المياه والغاز والكهرباء، وأن ذلك قد يفتح الباب أمام علاقات بين البلدين. لكنه قال إن بقاء حزب الله مسلحا يعني غياب “مستقبل للاستقرار والازدهار” بين لبنان وإسرائيل.
ولا تزال تفاصيل الاتفاق الإيراني الأميركي غير معروفة، بما في ذلك طبيعة الالتزامات الأميركية والإيرانية، وآليات التحقق، وما إذا كانت الترتيبات المتعلقة بلبنان ستتطلب موافقة أو التزاما من أطراف أخرى غير واشنطن وطهران.
لكن الإعلان، إذا مضى إلى التوقيع والتنفيذ، سيشكل تحولا كبيرا في مسار المواجهة بين البلدين، لأنه لا يقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل يربط بين التهدئة الإقليمية وفتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات حول اتفاق نهائي خلال مهلة زمنية محددة.
المصدر:
الحرة