آخر الأخبار

لماذا ترك المرشد قرار مذكرة التفاهم لمجلس الأمن القومي الإيراني؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

توقع الصحفي والأكاديمي المتخصص في الدراسات الإيرانية عبد القادر فايز سعي طهران خلال المرحلة الحالية إلى تقديم مذكرة التفاهم المرتقبة على أنها "حالة انتصار"، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن تقييم نتائج الحرب والاتفاق يختلف باختلاف تعريف مفهوم الانتصار، مشيرا إلى أن الأهم بالنسبة لإيران هو كيفية إدارة هذه الخطوة داخل الساحة الداخلية أكثر من انعكاساتها الخارجية.

وخلال مداخلته في الاستوديو التحليلي لقناة الجزيرة، أوضح فايز أن إيران، رغم أنها لم تُهزم بشكل كامل في المواجهة، فإن الحديث عن انتصار مطلق يبقى محل خلاف، مؤكدا أن خطابها الحالي يركز على صياغة رواية داخلية تساعد النظام على تمرير الاتفاق والحفاظ على تماسكه السياسي.

وأشار إلى أن المعادلة داخل إيران أكثر تعقيدًا من اختزالها في قرار يصدر عن المرشد مجتبى خامنئي، موضحًا أن المرشد نفسه قد يصبح عامل قوة تستخدمه أطراف مختلفة سواء لدعم الاتفاق أو معارضته، لافتا إلى أن ترك القرار لمجلس الأمن القومي الأمريكي كان خطوة مهمة لحسم الجدل الداخلي.

وأضاف فايز أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن مذكرة التفاهم تجاوزت مجلس الأمن القومي وأصبحت واقعا سياسيا، إلا أن طهران تتدرج في إعلان قبولها الرسمي بها، بهدف ضبط ردود الفعل الداخلية وتهيئة الرأي العام، مشيرًا إلى أن تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي حول وجود "بعض الملاحظات" جاءت في سياق إدارة هذه المرحلة الحساسة.

وأوضح أن إيران تحاول من خلال خطاب مسؤوليها تقديم الاتفاق باعتباره إنجازا، حيث يتحدث رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن مكاسب، بينما يؤكد التيار العسكري أن أي تفاهم تم التوصل إليه جاء في ظل ظروف الحرب وتبادل إطلاق النار، بما يسمح للنظام بتقديمه على أنه نتيجة صمود وليس تراجعا.

أهمية استثنائية

وأكد عبد القادر فايز أن هذه المذكرة تحمل أهمية استثنائية في تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية، باعتبارها تأتي في ظل مواجهة مباشرة غير مسبوقة بين الطرفين، موضحا أن التحدي الأكبر أمام طهران لا يتمثل فقط في توقيع الاتفاق، بل في منحه ما وصفه بـ"الإجماع الوطني" داخل إيران.

إعلان

وقال إن معارضي مذكرة التفاهم داخل إيران ليسوا تيارًا هامشيًا، بل يمثلون قوة سياسية لها حضور في البرلمان والشارع والإعلام، إضافة إلى ارتباطها بمراكز مؤثرة داخل النظام، معتبرا أن محاولة تجاوز هذا التيار بالكامل غير واقعية، وأن الهدف هو تحويله إلى معارضة منضبطة ضمن إطار المصلحة العليا للدولة.

وأضاف أن إيران تعمل على تسويق الاتفاق داخليا عبر عدة مسارات، من بينها الحديث عن المكاسب الاقتصادية ورفع الحصار، والتأكيد على حماية السيادة الوطنية، وتقديم الاتفاق باعتباره متعلقًا بإنهاء الحرب وليس بتقديم تنازلات في الملفات الإستراتيجية، وعلى رأسها البرنامج النووي.

وفيما يتعلق بالمفاوضات المقبلة، أوضح فايز أن حسابات الداخل الإيراني ستظل حاضرة بقوة، موضحًا أن المفاوض الإيراني سيدخل ملفات شديدة الحساسية مثل البرنامج النووي، والأموال المجمدة، ومستوى تخصيب اليورانيوم، وسط حاجة إلى إقناع المجتمع الإيراني بأن الاتفاق سيحقق تحسنا اقتصاديا ومكاسب سيادية ملموسة.

وأشار إلى أن إنهاء الحرب وفتح الممرات الاقتصادية قد يكون الجزء الأسهل من المسار، لكن المرحلة الأصعب ستكون المفاوضات المتعلقة ب البرنامج النووي ورفع العقوبات، لأنها تمس قضايا إستراتيجية ظلت لعقود في صلب الخلاف بين إيران والولايات المتحدة.

تباين قراءات التيارات الإيرانية

وأشار عبد القادر فايز إلى أن تعدد التيارات داخل إيران يمثل جزءا أساسيا من معادلة التعامل مع أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، وأن النظام الإيراني لا ينظر إلى هذه التيارات باعتبارها عبئا، بل كأدوات تساعد في إدارة الداخل وتهيئة المجتمع لأي تحول سياسي.

وأوضح فايز أن "جناح التفاوض" الذي يضم الرئيس ووزارة الخارجية وأطرافا من النخبة السياسية والاقتصادية يرى أن وقف الحرب يمثل الحد الأدنى من المكاسب، لكنه يدرك أن المجتمع الإيراني يحتاج إلى نتائج ملموسة، خصوصا في الجانب الاقتصادي، مثل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وفتح المجال أمام تصدير النفط.

وأشار إلى أن هذا التيار يواجه تحديا يتمثل في إثبات أن التفاوض لم يكن تراجعا، بل خطوة تحقق مكاسب للبلاد، مؤكدا أن نجاح هذا المسار مرتبط بقدرة الحكومة على إيصال أثر اقتصادي سريع إلى المواطنين.

في المقابل، قال فايز إن "التيار المعارض" للاتفاق لا يمكن تجاهله أو حذفه من المشهد، لأنه يمتلك حضورا سياسيا وشعبيا داخل إيران، لكنه أبقي حتى الآن ضمن إطار يسمح باستمرار مسار التفاوض، بحيث يكون معارضا للاتفاق من دون تعطيل المسار بالكامل.

أما "تيار الانتصار"، فيرى الاتفاق من زاوية مختلفة، إذ يركز على أن النظام الإيراني بقي صامدا ولم يسقط رغم الضغوط العسكرية والسياسية، وأن واشنطن اضطرت في النهاية إلى التفاوض معه، وهو ما يقدمه هذا التيار باعتباره دليلا على نجاح إيران.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الاتفاق مع إيران سيوقع غدا الأحد، قائلا إن مضيق هرمز سيفتح إثر التوقيع. وفي طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إنه يجب الانتظار لمعرفة الموعد الدقيق لتوقيع مذكرة التفاهم.

إعلان

من جهته، قال الناطق باسم الخارجية الباكستانية للجزيرة إن إسلام آباد ستنظم غدا الأحد حفل توقيع إلكترونيا عبر تقنية الفيديو على اتفاق سلام أمريكي إيراني.

كما نقل مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر، عن مصدر باكستاني مطلع على مباحثات الاتفاق بين واشنطن وطهران، أن توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين سيتم غدا إلكترونيا، دون حضور أي من كبار المسؤولين من الطرفين، وسيتم الاكتفاء بالتوقيع الإلكتروني خلال هذه المرحلة، على أن يتم لاحقا الإعلان عن تفاصيل جديدة بشأن التوقيع النهائي للاتفاق.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا