انتقد الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب في جهاز الموساد الإسرائيلي، عوديد إيلام، أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة المفاوضات مع إيران، معتبراً أنه يتعامل مع الملف "كما لو كان في سوق".
وقال إيلام في مقابلة مع إذاعة "103FM" الإسرائيلية صباح الاثنين إن مرحلة التوقف الحالية في المفاوضات لا تعكس نهاية للمسار، مضيفاً: "من الصعب التلخيص، نحن فقط في مرحلة توقف مؤقت. لم ننتهِ من شيء، تماماً كما لم ننتهِ من شيء في أي ساحة، وعلينا أن نعترف بالحقيقة".
وشدد المسؤول الاستخباراتي السابق على وجود فجوة بين الأداء العسكري والمكاسب السياسية، قائلاً إن "هناك إنجازات عسكرية استثنائية في جميع الساحات لا تُترجم فعلياً إلى إنجازات دبلوماسية".
ورسم إيلام صورة قاسية لأسلوب الرئيس الأمريكي في التفاوض، مشبهاً إياه بتاجر في بازار إيراني: "يأتي في الصباح إلى بسطة عرضه، يضع لافتة تقول: بحلول نهاية اليوم، يجب أن أبيع كل البضاعة، ويتوقع أن تنخفض الأسعار".
واعتبر أن ترامب "لا يفهم مصطلحات الشرق الأوسط، ولا الجدل القائم"، مضيفاً أن "الإيرانيين يلقنونه درساً في هذا الصدد".
ولم يخلُ حديث إيلام من الإقرار بما وصفه بـ"الدين الهائل" لإسرائيل تجاه ترامب، مستعرضاً إنجازاته: "هو الذي جاء باتفاقات أبراهام؛ وكان العامل الأكثر حسماً في صفقة الرهائن. هذا الرجل فعل ما لم يفعله سبعة رؤساء قبله، وهاجم إيران التي تلقت ضربات موجعة".
لكنه سرعان ما أضاف تحذيراً لافتاً: "نتحدث هنا عن رئيس يتصرف أحياناً ضد مصلحته الخاصة، ويمكن أن يكتب فصلاً مجيداً في كتاب مسيرة الحماقة لباربرا توكمان"، في إشارة إلى العمل التاريخي الشهير الذي وثق قرارات كارثية لقادة كبار عبر التاريخ.
ودعا إيلام إسرائيل إلى مراقبة سلوك ترامب في ملفات عالمية أخرى، مشيراً إلى حديثه المتكرر عن جدار تموله المكسيك، وخططه المعلنة للسيطرة على غرينلاند، والمهل الزمنية التي يحددها لتلك القضايا.
شبه إيلام وضع إسرائيل الإقليمي بلاعب كرة قدم مقيد: "لنأخذ تشبيهاً من كأس العالم: يُحضرون المهاجم عثمان ديمبيلي، ويقول له المدرب: لا تسدد إلا بقدمك اليمنى ولا تمرر إلا للخلف. نحن بحاجة إلى تحقيق أقصى استفادة من هذا. ليس لنا كلمة مسموعة".
واعتبر أن مكانة إسرائيل تتدهور في مواجهة أعدائها، مضيفاً: "أعتقد أنه في النهاية من الصواب أن ترامب، كعادته، شدّ المكابح للطائرات التي كانت في طريقها. هذه استعارة".
شدد إيلام على أهمية رفض إسرائيل لمعادلة إيرانية محددة، قائلاً: "يجب على إسرائيل أن تفصل المعادلة التي يقول فيها المحامي الإيراني للموكل اللبناني: أنا أمثلك، ولا يهمني ما تقول".
وأوضح أن "أهمية هذه الخطوة أن إسرائيل لم تقبل بها. إسرائيل توجه رسالة واضحة جداً بأن المفتاح في بيروت سيُعلق على الحائط في طهران. بهذا المعنى، كانت الرسالة حادة وواضحة جداً".
وكشف إيلام عن مؤشرات تفكك داخل لبنان تثير قلق القيادة الإيرانية، قائلاً: "أكثر ما يقلق الإيرانيين أنهم يرون عملية تفكك داخلي تبدأ داخل لبنان، بما في ذلك داخل الطائفة الشيعية، حيث بدأ الناس بطرح الأسئلة".
وأضاف: "أنا أتحدث مع لبنانيين وأتابع ما يحدث هناك. لم نشهد قط مثل هذه الشكوك الجدية من جميع أطياف الطيف"، مشيراً إلى أن السيطرة الميدانية الإسرائيلية كانت العامل الأكثر إضرار اً بإيران وحزب الله.
وجاءت تصريحات إيلام في وقت لوح فيه ترامب بتوجيه ضربات جديدة لمنشآت الطاقة والجسور داخل إيران، في منشور على منصة للتواصل الاجتماعي قال فيه إن طهران "أضاعت وقتاً طويلاً في التفاوض على اتفاق كان سيحقق لها مكاسب كبيرة"، محذراً من أنها "ستدفع الثمن".
واتهم ترامب الجيش الإيراني بأنه "يعيش حالة من الفوضى والتخبط"، مضيفاً أن "إيران تتكلم دون أفعال"، ومعلناً أن "عهد المتنمر في الشرق الأوسط قد انتهى".
وأبدى ترامب إحباطاً متزايداً من بطء المفاوضات، متهماً طهران بالتعمد في المماطلة لتجنب التوصل إلى تسوية، ومؤكداً أنها رفضت اتفاقاً وصفه بأنه كان سيكون "مفيداً لها"، لكنها تواجه الآن ما وصفه بتبعات عسكرية متصاعدة.
وفي محاولة لكسر الجمود الناتج عن التصعيد المتبادل، أفاد مسؤول مطلع لوكالة رويترز بأن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح الأربعاء في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق بعد مشاورات مع الجانب الأمريكي.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن "الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تتقدم في ظل الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار"، متهماً واشنطن بتقويض العملية الدبلوماسية "من خلال رسائل متناقضة وتغيير المواقف".
وأضاف بقائي أن إسرائيل "تضر بالعملية أيضاً من خلال الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان"، مؤكداً: "بعد ما حدث خلال الليل، نحتاج إلى إعادة تقييم المسار الدبلوماسي مع واشنطن... أي عملية دبلوماسية تتطلب حداً أدنى من الاستقرار".
وتتبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية محدودة رغم إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل الماضي، وسط تصاعد التوتر في المنطقة.
المصدر:
يورو نيوز