لم يكن علي عزيز يتوقع أن تتحول رحلة اعتيادية لتعبئة سيارته بالوقود إلى ساعات من الانتظار والتجوال بين محطات العاصمة العراقية بغداد. فمنذ أيام، يعيش سكان المدينة على وقع أزمة وقود مفاجئة ألقت بظلالها على تفاصيل حياتهم اليومية، وأثارت موجة من الاستياء والقلق وسط تساؤلات متزايدة بشأن أسبابها الحقيقية ومتى يمكن أن تنتهي.
في شوارع بغداد المزدحمة، امتدت طوابير المركبات أمام محطات الوقود لمسافات طويلة، فيما أغلقت بعض المحطات أبوابها بالكامل، ما دفع كثيرين إلى التنقل بين الأحياء بحثا عن محطة ما زالت تبيع الوقود.
يقول المواطن علي عزيز إنه أمضى نحو نصف ساعة يتنقل بين محطات الوقود في منطقة الكرادة دون أن يتمكن من الحصول على البنزين، مشيرا إلى أن الأزمة اندلعت بشكل مفاجئ واستمرت عدة أيام. ويضيف أن الحصول على الوقود بات يتطلب الانتظار لساعتين أو ثلاث ساعات في بعض الأحيان بسبب الازدحام الشديد.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على السائقين فقط، بل امتدت إلى أصحاب الأعمال والعاملين الذين يعتمدون على التنقل اليومي. ويؤكد المواطن علي فلاح أن الأزمة المستمرة منذ أيام عطلت جزءا من أعماله والتزاماته اليومية، مضيفا أن كثيرا من المواطنين اضطروا إلى شراء البنزين العادي رغم الشكاوى المتعلقة بجودته، في وقت انتشرت فيه شائعات تتحدث عن إغلاق بعض المحطات الأهلية ودورها المحتمل في تفاقم الأزمة.
أما بلال عصام، فيرى أن الأزمة بدأت بوضوح عقب عطلة عيد الأضحى، لافتا إلى أن محافظات عراقية أخرى لم تشهد المشهد ذاته، الأمر الذي جعل بغداد تتحمل العبء الأكبر. ويضيف أن سائقي سيارات الأجرة كانوا من أكثر المتضررين، إذ اضطر كثير منهم إلى قضاء ساعات طويلة في الطوابير للحصول على الوقود، ما انعكس على حركة النقل ومصادر دخلهم اليومية.
في المقابل، تؤكد وزارة النفط أن الأزمة تحت السيطرة وأنها اتخذت إجراءات عاجلة لمعالجتها. ويقول مدير هيئة توزيع بغداد في الوزارة الدكتور محمد عبد الإله شبر أن الحكومة، وبتوجيه من رئيس الوزراء، تواصل استيراد المشتقات النفطية إلى حين تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، مشيرا إلى أن زيادة الإنتاج في مصافي بيجي ومصافي الجنوب سمحت بضخ كميات إضافية إلى الأسواق.
ويضيف أن الوزارة فعلت أكثر من 25 منفذا توزيعيا في بغداد تعمل على مدار الساعة، بعدما كان عدد المنافذ العاملة سابقا لا يتجاوز خمسة فقط، مؤكدا أن فترات الانتظار في المحطات انخفضت حاليا إلى ما بين خمس وعشر دقائق.
لكن الأزمة أعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول واقع قطاع الطاقة في العراق. فالمختص بالشأن الاقتصادي رشيد السعدي يرى أن تداعيات الأزمة تجاوزت المواطنين لتؤثر في بعض المؤسسات والدوائر الرسمية التي تعطلت أعمالها نتيجة نقص الوقود.
كما انتقد غياب الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد منذ عام 2003 لتطوير خطوط الأنابيب الحيوية وتحديث المصافي، معتبرا أن هذه المشكلات البنيوية تجعل البلاد عرضة لأزمات متكررة رغم امتلاكها أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم.
وبين وعود المعالجة الحكومية ومعاناة المواطنين في الشوارع، تبقى أزمة الوقود في بغداد اختبارا جديدا لقدرة السلطات على تأمين احتياجات السكان الأساسية ومنع تكرار مشهد الطوابير الذي بات جزءا من يوميات العاصمة خلال الأيام الأخيرة.
المصدر:
الجزيرة