آخر الأخبار

زيلينسكي يقترح في رسالة إلى بوتين عقد لقاء بينهما في دولة محايدة.. والكرملين: مُرحب به في موسكو

شارك

في رد سريع على رسالة زيلينسكي، رحب الكرملين بالاقتراح، معلناً أن الرئيس الأوكراني "مرحب به للقاء الرئيس بوتين في موسكو في أي وقت".

اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقد لقاء مباشر وجهاً لوجه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر رسالة مفتوحة نادرة وجهها الخميس، مؤكداً استعداده في الوقت ذاته لـ"وقف إطلاق نار كامل" طوال فترة المفاوضات المقترحة لإنهاء الحرب.

واستهل زيلينسكي رسالته بتذكير بوتين بأن توليه قيادة روسيا قبل أكثر من 26 عاماً كان يقابله نظرة إيجابية من قبل كثيرين في أوكرانيا، مشيراً إلى أن هذا الواقع انقلب رأساً على عقب.

وقال إن ربع قرن من الحكم غيّر جدول الأعمال بين البلدين تماماً، منتقلاً من مناقشات التبادل التجاري والقضايا المدنية إلى موضوع يقتصر حصراً على الإصابات والخسائر، لافتاً إلى أن قرابة نصف تلك السنوات قُضيت في حرب ضد أوكرانيا.

ووصف الرئيس الأوكراني الحرب بأنها "خيار شخصي" من بوتين بلا سبب حقيقي، بغض النظر عن الحجج الجغرافية السياسية أو اللغوية، محذراً من أن التاريخ سيخلدها كذلك.

وتطرق إلى القدرات العسكرية الأوكرانية المتطورة، مشيراً إلى أن طائراته المسيّرة بعيدة المدى استطاعت الوصول إلى منتدى سان بطرسبورغ قاطعةً أكثر من 1000 كيلومتر، مؤكداً أن هذه المسافة ليست حدود قدراتهم.

تآكل الدعم الداخلي والخسائر الفادحة

ورأى زيلينسكي أن الحرب بدأت تفقد شعبيتها داخل روسيا نفسها، حيث لا يعجب الروس نقص البنزين وارتفاع الأسعار والممنوعات المتواصلة، ولا يعجبهم عزم بوتين على تنظيم موجة تعبئة ثانية لتوسيع الحرب.

وحذر من أن موارد بوتين تتقلص ولن يكفي المال أو القوة السياسية لشراء ولاء الروس كما فعل طوال 26 عاماً.

وكشف زيلينسكي عن تلقيه تقريراً يفيد بسقوط أكثر من 30 ألف قتيل وجريح بجروح بالغة في صفوف الجيش الروسي خلال شهر مايو فقط، مشيراً إلى وجود إثباتات مصورة لكل خسارة.

وقال إن 63% من الخسائر هي قتلى مقابل 37% جرحى، وهو توازن لا يمكن للجيوش الحديثة تحمله. كما سلط الضوء على العزلة الدولية المتزايدة لموسكو، معتبراً أن اعتماد بوتين على كوريا الشمالية والصين هو "أول مرة في تاريخ روسيا".

الدعوة للقاء المباشر وخطط السلام

وانتقل زيلينسكي في جزء محوري من رسالته إلى طرح المبادرة العملية، رافضاً فكرة عقد اللقاء في موسكو أو كييف بعد 26 عاماً من الحرب، واقترح استضافته في دول محايدة مثل سويسرا أو تركيا أو بلدان العالم العربي.

وطرح خطة عمل فورية تشمل وقف إطلاق نار شامل طوال مدة المفاوضات، وتبادل الأسرى بمبدأ "الكل مقابل الكل"، وإعادة المدنيين والأطفال المرحلين، بمشاركة أوروبا والولايات المتحدة كضامنين أمنيين.

وحذر من خطط حرب روسية مستقبلية للأعوام 2027 و2028، ومن محاولات جر بيلاروس وترانسنيستريا إلى الصراع.

وختم رسالته بتحذير وجودي مباشر لبوتين، مفاده أن استمرار الحرب سيجبر بوتين نفسه على النضال من أجل "وجوده الشخصي"، مستشهداً بحقائق التاريخ الروسي التي تظهر أن التعب من الحاكم يؤدي غالباً إلى تغييرات جذرية، قائلاً: "بوسعنا العمل على هذا التعب. بوسعكم أن توقفوا حربكم".

ترحيب سريع من الكرملين

وفي رد سريع على رسالة زيلينسكي، رحب الكرملين بالاقتراح، معلناً أن الرئيس الأوكراني "مرحب به للقاء الرئيس بوتين في موسكو في أي وقت".

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم الكرملين تأكيده أن "زيلينسكي يمكنه المجيء إلى موسكو في أي وقت"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن بوتين لم يطّلع بعد على مضمون الرسالة الأوكرانية.

شروط روسية

وفي سياق متصل، حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المسار الذي تراه موسكو مناسباً لإنهاء النزاع، مشيراً إلى أن الحرب ستصل إلى نهايتها الطبيعية بسرعة إذا وافقت كييف على حلول التسوية القائمة على "تفاهمات أنكوريج".

وقال بوتين خلال اجتماع مع وكالات الأنباء العالمية على هامش منتدى في مدينة سان بطرسبورغ: إن روسيا "مستعدة وتريد التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا بالوسائل السلمية، وبالتحديد على الأسس التي تحدثنا عنها في الاجتماع مع الرئيس ترامب في أنكوريج".

وأشار بوتين إلى أن المفاوضات التي جرت سابقاً في أنكوريج طرحت مسائل تتعلق بإمكانية تقديم روسيا لتنازلات معينة، مشدداً على موقف موسكو بالقول: "وبخصوص حلول التسوية التي تحدثنا عنها في أنكوريج، فإن روسيا توافق عليها".

وأضاف موضحاً الشرط الأساسي لإنهاء الصراع: "من الضروري أن توافق الجهة الأوكرانية على حلول التسوية هذه". يذكر أن لقاء أنكوريج جمع الرئيسين بوتين وترامب في وقت سابق لمناقشة سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

تنازلات متبادلة

وفي سياق متصل، كشف بوتين عن تفاصيل الضغوط الدبلوماسية الأمريكية، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من روسيا تقديم بعض التنازلات للتوصل إلى اتفاق سلام.

وقال بوتين للصحفيين إن بلاده مستعدة للقيام بذلك، شريطة أن تقدم كييف تنازلات مماثلة. وشدد على أن روسيا تمتلك كل الموارد اللازمة لتحقيق أهدافها العسكرية وأن قواتها تتقدم في أوكرانيا، لكنها تظل مستعدة للتوصل إلى اتفاق سلمي.

ورد بوتين تحديداً على سؤال طرحته وكالة "أسوشيتد برس" حول ما تسعى روسيا لتحقيقه، وما إذا كان هدفها السيطرة على كامل دونباس أم إبرام صفقة، قائلاً بحسم: "أحدهما لا يستبعد الآخر. السيطرة على منطقة دونباس بأكملها وإبرام صفقة لا تتعارض مع بعضهما البعض".

تحول الاهتمام الأمريكي نحو الشرق الأوسط

وأرجع بوتين تراجع الزخم الأمريكي نحو حل الأزمة الأوكرانية إلى تطور الأحداث في الشرق الأوسط.

وقال بوتين: "بطبيعة الحال، يمكننا جميعاً أن نرى ونتفهم أن الإدارة الأميركية أرغمت على صرف اهتمامها والتركيز على التعامل مع هذه المسألة بما يتقدم على كل ما عداها".

وأوضح بوتين أن اهتمام الولايات المتحدة انصرف عن محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا منذ أطلقت واشنطن وإسرائيل الحرب على إيران أواخر شباط/فبراير الماضي، مما جعل الملف الإيراني يحتل الصدارة في جدول أعمال الإدارة الأمريكية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا