آخر الأخبار

ندوة في كوالالمبور عن استهداف المدارس وحروب تغيير الأنظمة

شارك

كوالالمبور- دعت عشرات المؤسسات الماليزية إلى توحيد الجهود الإسلامية والتعاون مع محبي السلام في العالم لمواجهة ما وصفته بالجرائم الأمريكية والإسرائيلية ضد الإنسانية.

وحذر بيان لمجلس تنسيق المنظمات الإسلامية الماليزية (مابين) من تداعيات كارثية للحرب -التي تشنها إسرائيل و الولايات المتحدة على إيران– على الأمن والاستقرار العالميين، وتوسيع دائرة التوتر والنزاع إقليميا وعالميا.

وعبرت المنظمات عن قلقها من تفاقم زعزعة الاستقرار الإقليمي وما ينجم عنه من اضطرابات اقتصادية واجتماعية عالمية، وذلك في بيان صدر في ختام ندوة عقدها أمس الأربعاء متحف الفن الإسلامي في كوالالمبور تذكيرا بمجزرة مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب الإيرانية، التي راح ضحيتها 155 قتيلا معظمهم من الأطفال، إثر قصف أمريكي استهدف المدرسة في بداية الحرب، وإحياء للذكرى 37 لوفاة قائد الثورة الإيرانية الإمام الخميني.

مصدر الصورة المشاركون في الندوة أكدوا أنه لا شرعية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (الجزيرة)

مبادئ

وقال البيان الختامي إن القوانين والأعراف الدولية تنص على ضرورة استفراغ جميع الجهود الدبلوماسية والحوار قبل التفكير في اللجوء للقوة لحل النزاعات الدولية، و"هو ما لم يحدث في الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط الماضي".

وأيّد ما ذهبت إليه تقديرات خبراء في القانون الدولي ومؤسسات دولية بأن الحرب على إيران اختيارية وليست اضطرارية، وأن لا شرعية للحرب الاستباقية والوقائية. ورفض العقيدة التي تتبناها دول كبرى بالتدخل في شؤون دول ذات سيادة وتغيير أنظمتها وتقرير مصيرها انطلاقا من مصالح الدول الأقوى.

ولتجنب نتائج كارثية للحرب في الشرق الأوسط، دعت المنظمات الإسلامية الماليزية إلى 6 مبادئ لإنهاء النزاع هي:


* وقف جميع العمليات الحربية.
* استئناف الحوار بإشراف دولي.
* التوقف عن الكيل بمكيالين من قبل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، واحترام القوانين الدولية ومبادئ العدالة الدولية.
* تعهد جميع الأطراف باحترام حضارات الأطراف الأخرى وثقافاتها وعدم التعرض للبنى الأساسية.
* عمل الغالبية العالمية والعالم الإسلامي على إيجاد حل سلمي للأزمة.
* رفض مؤسسات المجتمع المدني في العالم التصعيد والعمل على السلام القائم على العدالة.
إعلان

وقد شددت نخبة من المفكرين والسياسيين ورؤساء الهيئات الإسلامية -شاركوا في الندوة- على أن الحرب الحالية تفتقد إلى أي شرعية قانونية أو دولية، وما كان لها أن تندلع لو أخذ بالاعتبار أبسط مبادئ القانون الدولي.

مصدر الصورة سيد حامد البار: استهداف المدارس والبنى التحتية دليل على إفلاس النظام العالمي الحالي والحاجة إلى استبداله (الجزيرة)

مسؤولية النظام الدولي

وانتقد وزير الخارجية الماليزي السابق حامد البر النظام العالمي لعجزه عن تحقيق العدالة والمبادئ التي قام عليها، معتبرا أن "استمرار الاحتلال الصهيوني ل فلسطين والحرب لتغيير النظام في إيران، دليلان واضحان على فشل النظام الدولي الحالي".

وفي كلمته خلال الندوة التي عقدت في متحف الفن الإسلامي في كوالالمبور، دعا البار الأمة الإسلامية إلى المبادرة إلى تقديم بديل للنظام العالمي "المنتهي الصلاحية"، وقال إن النظام الحالي لا يعمل ولا يطبق المبادئ والعدالة والقيم الإنسانية التي نص عليها القانون الدولي، واعتبر أن الحفاظ على الحياة الإنسانية مسألة أخلاقية وإنسانية لا قضية سياسية، وأضاف: "لا توجد أية أهداف سياسية يمكنها تبرير استهداف المدنيين".

ويُعرف البار بمواقفه ضد احتلال العراق وأفغانستان عامي 2001 و2003، وحذر من استغلال الدول الكبرى للثروة التي تمتلكها دول مسلمة باعتبارها نقطة ضعف تستغل لمحاربة الدول الإسلامية بعضها بعضا.

مصدر الصورة من أجواء الندوة التي احتضنها متحف الفن الإسلامي في كوالالمبور (الجزيرة)

وأكد البار: "المطلوب منا أن نقاتل مع بعضنا، فالقضية ليست شيعة وسنة، وإنما الحاجة إلى قيادة تعيد بناء المنظومة السياسية في غرب آسيا بما يتجاوز الحدود إلى ما يتعلق بقضية الحوكمة والحكم الرشيد واستقلالية الهوية والعلاقة بين الإيمان والحياة العامة".

وعلل استهداف إيران من قبل واشنطن وتل أبيب برفضهما "مبادئ قائد الثورة الإمام الخميني التي منحت الشعب الإيراني الاستقلال والسيادة ومكنته من توحيد المعارضة والإطاحة بنظام غربي لا يمت لثقافة المجتمع بصلة، والعمل على استعادة الكرامة للأمة الإسلامية".

وقال البار: "لقد أعاد الإمام الخميني لضمائرنا قضية العدالة والوعي بأهمية السيادة، وأعتقد أننا إذا ما فقدنا الكرامة الإنسانية فإننا نفقد قيمنا وسبب وجودنا، وما فعله هو استعادة الكرامة الإنسانية وأحيا الكفاح ضد الاضطهاد والعدوان".

مصدر الصورة السفير محمدي نصر آبادي: يجب إحياء ذكرى المجازر من أجل منع تكرارها (الجزيرة)

"عقيدة الإبادة الجماعية"

من ناحيته، أشار السفير الإيراني لدى ماليزيا ولي الله محمدي نصر آبادي إلى ما اعتبره تاريخا طويلا من "الجرائم الصهيونية والأمريكية" ضد الإنسانية في مناطق مختلفة من العالم، لا سيما الدول الإسلامية مثل فلسطين و لبنان وأفغانستان، حيث تواصل القوات المعتدية استهداف البنية التحتية والأماكن العامة المزدحمة مثل المدارس والمستشفيات والأعراس.

وذكّر نصر آبادي بالحاجة إلى الإبقاء على ذكرى الضحايا حية والعمل على منع تكرار استهداف الأبرياء خاصة النساء والأطفال، وهي مهمة مناطة بالمفكرين والسياسيين، بحسب كلمته في الندوة.

إعلان

أما الدكتور شريف أبو شمالة، مدير مؤسسة القدس- فرع ماليزيا، فقال إن استهداف مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب بمحافظة أصفهان "لا ينفصل عن عقيدة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل والولايات المتحدة"، وذكّر بسلسلة طويلة من استهداف المدارس في قطاع غزة ولبنان وغيرهما، مشيرا إلى أنها تتعدى التلاميذ على مقاعد الدراسة إلى الاستهداف المستمر للاجئين فيها، وهي بمحكم جميع الأعراف والقوانين جرائم حرب وإبادة جماعية.

مصدر الصورة الندوة عُقدت تذكيرا بمجزرة مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب وإحياء للذكرى 37 لوفاة الإمام الخميني (الجزيرة)

في السياق ذاته، هاجم حامد البار منطلقات السياسات الغربية التي قال إنها لا تقوم على المبادئ والقيم، بل على هوية الضحية والنفوذ السياسي للمجرم.

وقال إن مأساة مدرسة "الشجرة الطيبة" تعكس مدى الانهيار الأخلاقي للنظام العالمي الغربي والكيل بمكيالين، والتي تتناقض مع المؤسسات الدولية و اتفاقية جنيف و القانون الدولي الإنساني، وجميعها -برأيه- لا تعبر عن تطلعات وأمانٍ، بل عن التزام دولي يجب أن يطبق، وأن يحمي الضعفاء كما هو الحال مع الأقوياء، وإلا يفقد طبيعته القانونية ويتحول إلى أداة بيد الأقوياء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا