بأدوات بدائية ورغم الدمار الهائل واستمرار القصف والاعتداءات الإسرائيلية ونقص الموارد، يكافح مزارعون فلسطينيون في قطاع غزة لحصاد محصولهم من القمح بعد إصرارهم على زراعة أرضهم وتحدي ظروف الحرب والحصار القاسية.
وفي محاولة لتأمين ما تيسر من الغذاء والحفاظ على النشاط الزراعي وبعد أشهر من الجهود المضنية بدأ المزارعون موسم الحصاد معتمدين على أيديهم وما توفر من وسائل بسيطة، في مشهد يجسد تمسكهم بأرضهم رغم المخاطر.
كانت حرب الاحتلال الإسرائيلي التي استمرت عامين قد دمرت معظم الأراضي الزراعية والبنية التحتية للقطاع، فيما تواصل تل أبيب هجماتها رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
في المناطق الشرقية لدير البلح وسط القطاع وبالقرب من مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي والعمليات العسكرية، يحصد مزارعون سنابل القمح يدويا باستخدام أدوات تقليدية في ظل نقص الوقود والآليات الزراعية وشح المياه والمبيدات والبذور.
وتحت أشعة الشمس يتنقل المزارعون بين الحقول بينما تجمعت أكوام القمح والقش في مشاهد أعادت للأذهان طرق الحصاد القديمة، بعد تعطل كثير من المعدات الزراعية وتجريف الأراضي بفعل الحرب الإسرائيلية وحالة الحصار المطبق.
وتتعاظم معاناة المزارعين مع فقدان الأدوات الزراعية خلال حرب الإبادة، وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية، في ظل تدهور اقتصادي حاد.
ويروي المزارع محمد جمال للأناضول أن زراعة القمح استمرت نحو 6 أشهر وسط تحديات وصعوبات كبيرة واجهتهم في توفير البذور والمياه والمبيدات.
ويشير إلى أنه رغم كل الظروف كان الإصرار حاضرا على إكمال الموسم، مؤكدا أن المزارعين يحاولون الاستفادة من كامل المحصول، سواء لإنتاج الطحين أو استخدام التبن كعلف للحيوانات، في ظل النقص الحاد في الغذاء والأعلاف داخل القطاع.
وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ يونيو/حزيران 2007، عقب سيطرة حركة حماس على القطاع، ما أدى إلى عزله عن العالم الخارجي، ولا يزال الحصار مستمرا، فيما زادت حرب الإبادة وتداعياتها من تعقيد الواقع الإنساني.
في منطقة الجعفراوي شرقي مدينة دير البلح، يبدو الأمر مختلفا، إذ يحث المزارعون الخطى لحصاد محاصيلهم سريعا خشية اتساع أوامر الإخلاء الإسرائيلية لتشمل الأراضي الزراعية القريبة.
وقال المزارع عادل أبو ظاهر للأناضول "بدأنا الحصاد مبكرا خوفا من التصعيد والإخلاء، لأن المنطقة بأكملها مهددة"، مؤكدا أن شح الوقود وعدم توفر الحصادات الزراعية دفع المزارعين للعودة إلى الحصاد اليدوي التقليدي.
وبيّن أن كثيرا من الأراضي الزراعية القريبة من ما يُعرف بـ" الخط الأصفر" باتت خارج الخدمة بسبب خطورتها، إذ كان المزارعون وفق "أبو ظاهر" يزرعون في هذه الأراضي الخضراوات والقمح، وهي اليوم مهددة باستمرار والمياه بالكاد تكفي للشرب.
ومنذ 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي بوضع مكعبات أسمنتية صفراء على طول ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" وهو خط انسحابه الأول من مناطق داخل غزة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.
ويفصل الخط بين مناطق انتشار الجيش شرقا والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها، وعبره تسيطر إسرائيل على نحو 60% من المساحة الكلية لقطاع غزة.
تشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إلى تدمير إسرائيل أكثر من 94% من الأراضي الزراعية من أصل 178 ألف دونم، ما أدى إلى انهيار إنتاجها من 405 آلاف طن إلى نحو 28 ألف طن.
في السياق تؤكد تقارير منظمة الأغذية والزراعة ( الفاو) التابعة للأمم المتحدة أن نسبة الأراضي المتاحة للزراعة انخفضت إلى أقل من 5% في أعقاب حرب الإبادة.
وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين " الأونروا" أن جميع الأراضي الزراعية في غزة تقريبا أصبحت مدمرة أو يتعذر الوصول إليها، ما حرم العائلات من مصادر دخلها الرئيسية ورفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة بعد عامين من الحرب.
وبحسب تقرير إحصائي نشره المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تكبد القطاع الزراعي خسائر بلغت نحو 2.8 مليار دولار جراء عامين من الحرب الإسرائيلية.
كما دمر الجيش الإسرائيلي 1233 بئرا زراعية وأخرجها من الخدمة، إضافة إلى تدمير أكثر من 85% من الدفيئات الزراعية، بحسب المصدر نفسه.
وشنت إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي استمرت عامين، خلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة