في قراءة تحليلية للمشهد الغزي، فكّك الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في مقال له بصحيفة "هآرتس" ، الخلفيات غير المعلنة للسياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، مؤكدا أن دمار البنية التحتية والمجتمعية ليس مجرد نتاج عرضي للحرب، بل هو تنفيذ ممنهج لـ "نظرية المراحل" التي تهدف في النهاية إلى تصفية القضية عبر الطرد والتهجير.
يبدأ ليفي مقاله بتفنيد الادعاءات التي تزعم غياب رؤية إسرائيلية لليوم التالي للحرب، مشيرا إلى خطة مبيتة يجري تطبيقها بعيدا عن الأعين؛ حيث تسعى تل أبيب بثبات نحو "تحويل سكان غزة بأكملهم إلى مجتمع من المعاقين والجرحى والمرضى والجياع والمشردين، محرومين إلى الأبد من سبل عيشهم".
ويرى الكاتب أن هذا التفكيك الكامل للبنية المجتمعية، وغياب القيادة والخدمات الحيوية، هو التمهيد الفعلي للمرحلة الأخطر التي لم تتخلّ عنها إسرائيل قط، وهي "مرحلة الطرد، فعندها فقط ستُحل مشكلة غزة نهائيا".
ويستدل الكاتب بتصريحات القادة الإسرائيليين كدليل دامغ على هذه النوايا، مستشهدا بما كتبه وزير الدفاع يسرائيل كاتس حول "خطة الهجرة الطوعية"، ليعقّب ليفي مستنكرا أن الهدف يكمن في تحويل الفلسطينيين إلى "قطيع يسهل نقله من هنا في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة"، مؤكدا أن غياب أي بديل لحكم حركة حماس يعكس رغبة إسرائيلية واضحة في خلق حالة من الفوضى المطلقة، فإسرائيل "تريد مليوني شخص في خيام، وعندها سيكون طردهم أسهل".
وفي سياق متصل، انتقد ليفي الدعاية الإسرائيلية التي تصم غزة برمتها بـ "الإرهاب"، معتبرا تصفية الأطباء، والمهندسين، والمعلمين، ورجال المرور كـ "أعضاء في حماس" محض افتراء وجريمة حرب، تهدف بالأساس إلى تقويض أي فرصة لقيام مجتمع فعال؛ فبدون هذه الكوادر يسهل "طرد سكان غزة إلى أركان العالم الأربعة".
ويختتم الكاتب باستعراض الشهادات الطبية المروعة عن الفظائع والجرائم المرتكبة ضد الأطفال والرضع في القطاع، معتبرا أن تلك الأهوال لم تكن عشوائية، بل كانت تخدم هدفًا سياسيًا واحدًا يمثل "الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة" القائم على المحو والإقصاء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة