آخر الأخبار

ما بعد الحرب: كيف تعيد دول الخليج ترتيب علاقتها مع إيران؟

شارك

تواصل الولايات المتحدة مفاوضاتهما المعقدة مع إيران للتوصل إلى صيغة تنهي الحرب ، في وقت بدأت فيه دول الخليج العربية الاستعداد لمرحلة ما بعد الصراع.

وباتت دول خليجية، على رأسها السعودية، تدرك أن المرحلة المقبلة تفرض التكيف مع إيران أكثر ثقة بنفسها، وسط مؤشرات على إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

في المقابل، لم تنجح الولايات المتحدة و إسرائيل في تحقيق هدفهما بتغيير النظام في إيران، إذ أسهمت الحرب في تعزيز تشدد القيادة الإيرانية وزيادة طابعها العسكري.

كما لم يتم القضاء على البرنامج النووي الإيراني، في حين أظهرت طهران استعدادًا لاستخدام نفوذها المتزايد، بما في ذلك سيطرتها المعززة على مضيق هرمز وقدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، كوسيلة ضغط على دول الجوار.

تحذيرات إيرانية وضغوط أمريكية

، أعلنت الإمارات عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف موقعًا نوويًا، بينما تحدثت السعودية عن هجوم انطلق من العراق، دون تأكيد الجهة المسؤولة. وفي الوقت ذاته، حذّرت طهران من شن هجمات واسعة على إسرائيل ودول الخليج في حال استئناف العمليات العسكرية الأمريكية.

وفي سياق متصل ، أعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف "إن العالم قد يشهد ولادة نظام دولي جديد بعد هذه الحرب."

وتضغط واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مع تحذير من تضاؤل الوقت المتاح للتوصل إلى اتفاق، إلا أن الإدارة الأمريكية لا تبدو مستعدة لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق ذلك. في المقابل، فرضت إيران شروطًا على مرور السفن، تشمل التسجيل المسبق ودفع رسوم، فيما ردت الولايات المتحدة بفرض قيود على الموانئ الإيرانية وتحذير شركات الشحن، وهو ما جعل المرور عبر المضيق محفوفًا بالمخاطر.

وأمام هذا الواقع، تسعى دول الخليج إلى تقليل اعتمادها على المضيق عبر تطوير بدائل لنقل النفط. فالسعودية تعمل على توسيع خط أنابيبها إلى البحر الأحمر، بينما تخطط الإمارات لاستكمال خط أنابيب جديد ينقل النفط إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، متجاوزًا مضيق هرمز.

تحولات الطاقة ومساعٍ سياسية لاحتواء التوتر الإقليمي

كما شرع العراق في تنفيذ مشروع خط أنابيب بطول نحو 700 كيلومتر لنقل النفط إلى شمال غرب البلاد ومن ثم إلى سوريا والأردن وتركيا، بالتوازي مع نقل جزء من صادراته حاليًا عبر الشاحنات إلى الساحل السوري.

ووفقًا لتقارير صحفية، تقود السعودية جهودًا لإطلاق مبادرة إقليمية مستوحاة من اتفاقية هلسنكي لعام 1975، التي أرست قواعد التعايش بين القوى المتنافسة خلال الحرب الباردة . وتحظى المبادرة بدعم أوروبي، كما لاقت قبولًا لدى عدد من الدول العربية وإيران، بينما لا يزال موقف الولايات المتحدة وإسرائيل غير واضح

وتعكس هذه التحركات قناعة متزايدة لدى الدول العربية بأن إيران خرجت من الحرب في موقع أقوى. فبعد أن كان الهدف سابقًا هو احتواء نفوذها وإضعافها، بات التركيز منصبًا على منع تحول التوتر بينها وبين إسرائيل إلى صراع إقليمي طويل الأمد.

في المقابل، تشير التطورات إلى احتمال تراجع الدور الأمريكي في المنطقة، في ظل تنامي شكوك الحلفاء الخليجيين في قدرة واشنطن على توفير الحماية، خصوصًا بعد فشلها في منع الهجمات التي طالت دولًا عربية خلال الحرب، رغم وجودها العسكري الكبير. كما ساهمت الحرب، التي خاضتها واشنطن إلى جانب إسرائيل، في تعميق فجوة الثقة مع شركائها العرب.

انقسام عربي وتصعيد متبادل يهددان فرص التهدئة

ورغم هذه التحديات، لا يبدو أن العالم العربي يدخل المرحلة الجديدة بصف موحد؛ إذ تتخذ الإمارات موقفًا أكثر تشددًا تجاه إيران مقارنة بقطر وسلطنة عُمان، بينما ترى طهران في أبوظبي خصمًا رئيسيًا في الخليج. وتشير تقارير إلى أن الإمارات و السعودية ردّتا خلال الحرب بضربات جوية داخل إيران.

في المقابل، تميل السعودية ودول عربية أخرى إلى تبني نهج أكثر عمليا يقوم على الانخراط مع طهران بدل المواجهة المباشرة، في محاولة لاحتواء التوترات وتهيئة بيئة إقليمية أكثر استقرارًا.

وفي تصعيد جديد، أعلن الحرس الثوري الإيراني ، اليوم الخميس، استهداف قاعدة جوية أمريكية، ردًا على غارات أمريكية قال مسؤول في واشنطن إنها استهدفت عمليات لطائرات مسيّرة إيرانية قرب مضيق هرمز. وجاء هذا التطور بعد ساعات من نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير تحدثت عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران، بحسب وكالة "رويترز".

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا