وخلال حديثه مع الصحافيين في البيت الأبيض، قال ترامب إن الاستعدادات للهجوم كانت قد اكتملت، مضيفاً: "كنا على بُعد ساعة واحدة فقط من التنفيذ.. كل شيء كان جاهزاً".
وكان ترامب قد ألمح، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" الاثنين، إلى أنه قرر تعليق الضربة التي كانت مقررة الثلاثاء، بعدما ناشده قادة الإمارات والسعودية وقطر التريث، على أمل أن تسهم المحادثات الجارية في تجنب تصعيد جديد مع طهران.
وأوضح الرئيس الأمريكي اليوم أن قادة الخليج طلبوا منه منح المفاوضات "يومين إضافيين"، بعدما أبلغوه باعتقادهم بأن الإيرانيين "يتصرفون بعقلانية"، وفق تعبيره.
ورغم تعليق العملية، شدد ترامب على أن الخيار العسكري لا يزال قائماً، مؤكداً أنه سيمنح الاتصالات السياسية مهلة لا تتجاوز يومين، أو حتى أوائل الأسبوع المقبل، لتقييم ما إذا كانت المفاوضات قادرة على تحقيق أي اختراق حقيقي.
وأضاف أن عدداً من دول الخليج أبلغه بوجود تقدم في المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان للتوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يطلق تحذيراً مباشراً بقوله: "قد نضطر إلى توجيه ضربة قوية أخرى لهم".
كما حذر من أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً سيقود إلى "محرقة نووية"، معتبراً أن طهران ستبدأ باستهداف إسرائيل ثم "بقية الشرق الأوسط".
وفي موازاة التصريحات الأمريكية، أكدت قطر الثلاثاء أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تحتاج إلى "مزيد من الوقت" للوصول إلى نتائج ملموسة.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، خلال إحاطة صحافية في الدوحة، إن بلاده تدعم المسار الدبلوماسي "دعماً كاملاً"، كما تدعم الجهود التي تبذلها باكستان، والتي قال إنها أظهرت "جدية في التقريب بين الأطراف وإيجاد حل".
وأضاف الأنصاري: "نعتقد أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت"، مشدداً على أن أولوية الدوحة تتمثل في "حماية شعوب المنطقة من أن تكون الخاسر الأكبر في أي تصعيد إقليمي".
حاول ترامب التقليل من تأثير استطلاعات الرأي التي أظهرت تراجع التأييد الشعبي للحرب مع إيران، مصراً على أن الأمريكيين يدركون أن الهدف الأساسي من المواجهة يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وقال للصحافيين: "الجميع يخبرني أنها غير شعبية، لكنني أعتقد أنها تحظى بشعبية كبيرة".
وأضاف أن موقف الأمريكيين يتغير عندما يتم شرح المخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ، قائلاً إن إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي قد يُستخدم لاستهداف لوس أنجلوس أو مدن أمريكية كبرى أخرى.
وتابع ترامب: "عندما نشرح الأمر للناس... في الواقع لا أملك ما يكفي من الوقت لشرح ذلك لهم"، قبل أن يضيف: "أنا مشغول جداً بإنجاز المهمة".
وتنفي إيران باستمرار سعيها إلى تطوير سلاح نووي، في وقت كان ترامب قد قال سابقاً إن الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية التي نُفذت في يونيو 2025 "دمّرت بالكامل" البرنامج النووي الإيراني.
فيما تتواصل المساعي السياسية، لم تهدأ لغة التهديد بين الطرفين. فقد لوّح الجيش الإيراني الثلاثاء بفتح "جبهات جديدة" واعتماد أساليب قتالية "غير مسبوقة" في حال عادت الولايات المتحدة إلى شن هجمات ضد إيران.
وتواصل طهران إحكام قبضتها على مضيق هرمز الحيوي، بينما يفرض الجيش الأمريكي حصاراً على الموانئ الإيرانية، في تطور زاد من حدة القلق الدولي حيال أمن الطاقة العالمي.
وأدى الشلل شبه الكامل في المضيق إلى هزّ الاقتصاد العالمي ودفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، قبل أن تسجل الأسواق بعض الهدوء الثلاثاء، مع تراجع سعر خام برنت بحر الشمال تسليم يوليو بنسبة 1.55% ليصل إلى 110.36 دولارات للبرميل.
وفي المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن لديها خطة للتصعيد ضد إيران إذا لزم الأمر، وقد فرضت مؤخراً عقوبات جديدة على أفراد وشركات تقول إنها تساعد إيران في تصدير النفط إلى الصين، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص تمويل برامجها العسكرية والنووية، مع تحذيرات للبنوك من محاولات التحايل على القيود.
ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من التوتر العسكري المتبادل، إذ اندلعت الحرب بين البلدين في 28 شباط/فبراير الماضي، قبل أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل، إلا أن الجولة الوحيدة من المحادثات التي عُقدت حتى الآن لم تسفر عن أي اتفاق ينهي الصراع بصورة نهائية، لتبقى المنطقة معلّقة بين هدنة هشة واحتمال العودة إلى مواجهة واسعة، في ظل استمرار تبادل المقترحات التي تبدو متباعدة جداً في جوهرها.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة