آخر الأخبار

النفط العراقي إلى ميناء بانياس.. مسار إستراتيجي للطاقة بين بغداد ودمشق

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد سنوات طويلة من الانقطاع والجمود، عادت محركات الصهاريج القادمة من المعابر البرية العراقية لتقطع صمت الطرقات السورية، متجهة في مسار إستراتيجي متواصل نحو الغرب، حيث يربض مصب بانياس النفطي على شاطئ البحر المتوسط.

داخل المصفاة، يشرف المهندس نديم أحمد بكوادره الفنية على هذه العملية المعقدة، ويشرح بدقة تفاصيل هذا الحراك اليومي قائلا: "بكوادر مصفاة بانياس نقوم بتجميع الكميات الواردة في الخزانات الخاصة بالمصفاة، ومن ثم يتم ضخها مباشرة إلى شاحنات النفط الكبيرة".

ويضيف: "هذا العمل يتم بالتعاون الوثيق مع الشركة السورية للنقل، وهي الجهة المسؤولة عن ربط النواقل وتجهيز المصبات والذرات البحرية على متن السفن، بينما نتولى نحن عمليات الضخ المستمر من المصفاة لتأمين شحن الكميات".

وفي هذا السياق، أشار مراسل الجزيرة صهيب الخلف إلى أنه منذ أن دخلت اتفاقية نقل النفط بين بغداد ودمشق حيز التنفيذ، استقبلت خزانات مصفاة بانياس كميات ضخمة ومتصاعدة من الخام العراقي.

ولم تكن هذه الأرقام لتتحقق لولا سباق العمال والفنيين مع الزمن؛ إذ اعتمد نجاح هذه الاتفاقية على خبراتهم الميدانية وجهودهم المتواصلة في إنشاء وفتح قنوات ضخ وتخزين جديدة، ما أسهم في مضاعفة القدرة الاستيعابية للنفط المنقول.

وفي هذا السياق، أكد مدير النقل والتخزين في الشركة السورية للبترول أحمد قبه جي، على استمرارية هذا التطور وتأثيره الإستراتيجي قائلا: "نحن مستمرون في العمل وبزيادة الاستيعاب يوما بعد يوم، وهذا الأمر ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على الجانبين السوري والعراقي، ولصالح الشعبين الشقيقين".

ويمضي في حديثه: "كما أن هذا الحراك يعيد تسليط الضوء على الموقع الجغرافي الإستراتيجي لسوريا كعصب أساسي وجزء لا يتجزأ من منظومة الطاقة العالمية".

فخ هرمز

ولم يعد المشهد في الساحل السوري مرتبطا بحركة برية فحسب، بل امتد ليعيد تشكيل الخارطة البحرية؛ فعقب تعثر إمدادات الطاقة الحساسة والمخاوف الأمنية المتصاعدة في مضيق هرمز، بدأت العديد من ناقلات النفط الكبرى وسفن التجارة العالمية في تغيير مساراتها المعتادة، متجهة نحو الموانئ السورية كبديل آمن وموثوق على البحر المتوسط.

إعلان

ولم يقتصر هذا التحول على النفط فحسب، بل ألقى بظلاله الإيجابية على ميناء اللاذقية القريب، والذي بات يشهد بدوره حركة ملاحة وتجارة متزايدة، ليتحول إلى وجهة رئيسية لتجارة "الترانزيت" ونقل البضائع، لاسيما القادمة من دول الخليج العربي.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الحركة المستجدة تحمل في طياتها مكاسب متبادلة للبلدين تعزز استقرارهما التنموي.

وشرح الخبير الاقتصادي محمد البكور الأبعاد الاقتصادية لهذا المشهد قائلا: "هذا الحراك حتما سيعمل على تشغيل أيدي عاملة بكثافة أعلى في سوريا، وسيسهم في تحسين وتطوير البنى التحتية النفطية، فضلا عن دوره المباشر في زيادة إيرادات الدولة السورية من عوائد النقل والتخزين والترانزيت".

وأضاف البكور: "في المقابل، فإن هذا المسار يمنح الجانب العراقي ميزة إستراتيجية عبر تنويع وتعدد مصادر ومنافذ التصدير لديه، مما يمنحه استقرارا ومرونة أكبر في سوق الطاقة العالمي. وحتما، هذه العلاقة المبنية على ثقة أولية بين الدولتين ستسهم في تعميق وبناء جسور ثقة أكبر فأكثر في المستقبل".

وتجدر الإشارة إلى أن وجه الموانئ السورية بدأ يتغير بشكل ملموس في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد؛ حيث بدأ السوريون يتطلعون إلى أن تسهم هذه العائدات في نهضة البلاد، واستعادة موقعها الإقليمي كبوابة ومركز حيوي لخطوط التجارة الدولية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا