آخر الأخبار

موقع أمريكي يرصد "نهاية العالم" عبر تتبع الطائرات الخاصة

شارك

وسط قلق أمريكي متزايد من الحروب والكوارث واتساع الفجوة بين الأثرياء وبقية المجتمع، وجد بعض مستخدمي الإنترنت فكرة غريبة لمراقبة "نهاية العالم" عبر تتبع حركة الطائرات الخاصة.

فحسب صحيفة تايمز البريطانية، أنشأ الفنان والمبرمج الأمريكي كايل ماكدونالد موقعا يفترض، بسخرية لا تخلو من قلق، أن اندفاع أصحاب الثروة والنفوذ إلى السماء قد يكون إشارة مبكرة إلى كارثة لم يعرفها الجمهور بعد.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 تحذير أمريكي من خسائر بـ650 مليار دولار نتيجة سياسات الصين
* list 2 of 3 أوروبا تترقب موجة غلاء جديدة مع تعطل الملاحة في هرمز
* list 3 of 3 التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز على حياة الصوماليين end of list

وهذا الموقع، الذي يحمل اسم "نظام الإنذار المبكر لنهاية العالم"، لا يراقب الصواريخ ولا المفاعلات ولا بيانات الجيوش، بل يحسب عدد الطائرات الخاصة وطائرات رجال الأعمال الموجودة في الجو خلال نصف الساعة الأخيرة، ثم يقارنه بالمعدلات المعتادة في الأسابيع السابقة.

وبناء على هذه المقارنة، يمنح الموقع مستوى إنذار من 1 إلى 5، يعني مستواه الأول أن الحركة طبيعية أو منخفضة، أما الخامس فيُقدَّم داخل الموقع بوصفه احتمالا لأن يكون الأثرياء قد بدأوا يهربون.

ومع ذلك، تعرض تايمز الفكرة لا كأداة علمية للتنبؤ بالكوارث، بل كقراءة ساخرة لأنماط القوة في زمن القلق النووي والاضطراب العالمي.

مصدر الصورة تقوم فكرة الموقع على قراءة حركة أصحاب الثروة والنفوذ كإشارة محتملة إلى هلع لم يظهر بعد للعامة (أسوشيتد برس)

إنذار ساخر

تقول تايمز إن الموقع نفسه يدعو إلى قراءة مؤشره برفقة إشارات عامة أخرى، مثل أسواق التوقعات أو الأخبار المتعلقة بالحروب وأسعار النفط، كما يحذر ماكدونالد من أن ارتفاع المؤشر قد يكون سببه عطلة أو حدثا رياضيا كبيرا، لا علامة على كارثة وشيكة.

وتضيف صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن المشروع يستخدم بيانات طيران متاحة علنا لتتبع الطائرات الخاصة وطائرات رجال الأعمال، ثم يرسم "مستوى طوارئ" يقارن الحركة الراهنة بالمعتادة، ويمكن للموقع، عند ارتفاع المؤشر، إرسال تنبيهات عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية.

إعلان

ووفق الصحيفة، لم يتجاوز النظام المستوى الرابع منذ إطلاقه.

قلق طبقي

وترى واشنطن بوست أن المشروع يلامس مزاجا أوسع في الولايات المتحدة، ويشير إلى غضب مكتوم من الفجوة بين من يملكون الطائرات الخاصة والملاجئ المحصنة، ومن لا يملكون سوى متابعة الأخبار، وبالتالي لا تقول الفكرة إن الأثرياء يعرفون فعلا موعد النهاية، لكنها تلعب على تصور شائع بأن المال يمنح أصحابه فرصة أكبر للهرب حين تضيق الأرض بالآخرين.

وتنقل الصحيفة عن ماكدونالد أنه يريد أن يرى الناس في المشروع شيئا من "كوميديا الموقف"، أي السخرية السوداء من عالم يبدو -في نظره- منقسما بين ذوي الثراء الفاحش والطبقات العاملة.

وفي السياق نفسه، تستحضر واشنطن بوست الكاتب دوغلاس راشكوف، صاحب كتاب "نجاة الأغنياء"، الذي درس هوس بعض أصحاب الثروات بفكرة الملاجئ والاستعداد لنهاية العالم.

ويرى راشكوف -بحسب الصحيفة- أن الموقع قد يكون مؤشرا على ذعر الأثرياء أكثر من كونه إنذارا حقيقيا بنهاية وشيكة، لأنه حتى لو هرب أصحاب المليارات إلى ملاجئهم، سيبقى السؤال: ماذا تساوي أموالهم إذا انهار النظام الذي يمنحها معناها؟

مصدر الصورة يعتمد الموقع على مقارنة عدد الطائرات الخاصة في الجو بالمعدلات المعتادة، ثم يمنح "مستوى إنذار" (شترستوك)

مراقبة الأقوياء

ولا يبدو مشروع ماكدونالد معزولا عن أعماله السابقة، إذ اعتاد الفنان -حسب الصحيفتين- استخدام البيانات والتكنولوجيا لكشف أنماط السلطة والمراقبة، من مشروعات تتعلق بالتعرف على عناصر الهجرة والجمارك، إلى أدوات تبحث في ملفات جيفري إبستين ، مرورا بمشروع سابق في متجر لأبل أدى إلى تدخل جهاز الخدمة السرية الأمريكي.

ويقول ماكدونالد -وفق واشنطن بوست- إن اهتمامه يقوم على قلب اتجاه المراقبة، بدل أن تُستخدم التكنولوجيا فقط لمراقبة الناس العاديين، يمكن استخدامها أيضا لقراءة سلوك أصحاب القوة.

أما تايمز فتنقل عنه أنه يريد تشجيع الناس على النظر إلى العالم بعقلية "الهاكر"، وألا يروا في البيانات مجرد ضجيج، بل أنماطا تمكن مساءلتها.

ولا يحدد الموقع أسماء مالكي الطائرات ولا ركابها، ولا يدعو إلى ملاحقة أفراد بعينهم، لكنه يحول بيانات عامة إلى سؤال سياسي ساخر: ماذا لو كانت حركة الأثرياء أسبق من بيانات الحكومات في كشف لحظة الخطر؟

في النهاية، لا يقدم الموقع موعدا حقيقيا لنهاية الحياة على الأرض، لكنه يكشف عن خوف معاصر من عالم يتحرك فيه أصحاب النفوذ أسرع من غيرهم، ويتركون البقية يقرأون الإشارات بعد فوات الأوان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا