آخر الأخبار

بين "النصر المطلق" والقتال لعقود.. هل ينزلق السودان نحو التفتت الشامل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع دخول الصراع في السودان عامه الرابع، يغرق المشهد الميداني في دوامة من "حرب الكر والفر" التي لم تترك شبرا من الأرض إلا وطاله الخراب.

وبينما تشتد المعارك في جبهات كردفان و النيل الأزرق، يظل التساؤل "إلى أين يمضي السودان؟" معلقا بين فوهة البنادق وتعنت الإرادات السياسية، في ظل كارثة إنسانية بلغت مستويات غير مسبوقة تضع أرواح عشرات الآلاف على المحك.

فشل الحسم

وينقسم الموقف الميداني بين قراءتين متناقضتين، حيث يرى الخبير الأمني معتصم عبد القادر أن قوات الدعم السريع انتهت عسكريا واجتماعيا وفشلت في الاستيلاء على السلطة.

ويعتبر عبد القادر -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- استهداف هذه القوات للمرافق المدنية -مثل مطار الخرطوم وقرى شرق الجزيرة- "فرقعة إعلامية" لتعويض خسائرها الميدانية.

وكذلك يؤكد أن التدخلات الخارجية، لا سيما دخول إثيوبيا على الخط في منطقة الكرمك بولاية النيل الأزرق، هي ما يطيل أمد الحرب.

وفي هذا السياق، أكد الجيش السوداني أنه استعاد السيطرة على منطقة مقجة الإستراتيجية في النيل الأزرق وسط تحذيرات من الأمم المتحدة من تعرض عشرات الآلاف من المدنيين لمخاطر جسيمة.

مصدر الصورة الجيش السوداني والقوات المساندة أثناء تقدمهم في جنوب كردفان (الجزيرة)

في المقابل، يرسم الأكاديمي السوداني فتحي أبو عمار صورة مغايرة، مؤكدا أن قوات الدعم السريع تسيطر على أكثر من نصف السودان، واستطاعت مؤخرا السيطرة على مناطق إستراتيجية مثل "بارا" في جنوب كردفان.

ويشدد أبو عمار على أن لغة "الاقتلاع من الجذور" التي تبناها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) -واستعداده للقتال لعقود- نابعة من امتلاك سلاح متطور ومسيّرات، متهما الجيش ببدء سياسة تدمير المناطق المدنية وضرب التجمعات السكانية بالمسيّرات والطيران.

وأمام هذا الاستعصاء، تبدو الجهود الدبلوماسية في حالة "احتضار"، إذ يرى الخبير بالشؤون الأفريقية كوفي كواكو أن الصراع تحول إلى "حرب دولية" تتغذى على دعم خارجي يمنع الأطراف من الجلوس إلى طاولة التفاوض.

إعلان

ويشير كواكو إلى أن القادة العسكريين يفكرون بمنطق القوة فقط، متجاهلين العنصر الأخلاقي ومعاناة الشعب، وسط عجز من الاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية عن فرض حل حقيقي.

مصدر الصورة ***
قوات الدعم السريع في أحد المواقع بغرب كردفان (مواقع التواصل)

السودان.. إلى أين؟

ويضع المشهد الراهن السودان أمام سيناريوهات قاتمة لخصها كواكو في التالي:


* حرب طويلة الأمد: تؤدي إلى تشرذم الدولة وتقسيمها وبروز أمراء حرب.
* تجميد الصراع: وقف إطلاق نار جزئي وفصل للمناطق ضمن إطار انتقالي، وهو ما يصعب تحقيقه مع استمرار تدفق السلاح الخارجي.
* التصعيد الإقليمي الشامل: تمدد الصراع ليتجاوز الحدود إلى إثيوبيا وجنوب السودان وممرات البحر الأحمر.

وبين خطاب "النصر المطلق" للجيش و"القتال لـ40 عاما" للدعم السريع، يبقى المواطن السوداني هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن طموحات عسكرية وإخفاقات سياسية جعلت من السلام -وفق المحللين- خيارا مؤجلا حتى إشعار آخر.

ومنذ 15 أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وبدأ القتال في العاصمة الخرطوم وامتد إلى أنحاء مختلفة في البلاد، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا