في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم وأديس أبابا – بعد شهور من الأزمة الصامتة بين السودان وإثيوبيا، تصاعد التوتر بين الجارتين إثر اتهامات متبادلة بدعم فصائل متمردة على جانبي الحدود.
وقد اتخذ التوتر منحى تصاعديا بعد أن قصفت مسيّرات غامضة مطار الخرطوم ومواقع حيوية بالعاصمة وولايات أخرى. ويخشى مراقبون من تحول الأزمة إلى صراع إقليمي يغرق القرن الأفريقي في دوامة من العنف.
وفي أغسطس/ آب الماضي كشفت مصادر رسمية سودانية للجزيرة نت أن السودان يتحسّب لفتح جبهة عسكرية جديدة في شرقه، بعدما سمحت إثيوبيا المجاورة بفتح معسكر لتدريب قوات الدعم السريع ومرتزقة أجانب تابعين لها لمهاجمة إقليم النيل الأزرق المتاخم لحدودها، وفق المصدر السوداني.
كما اتهمت السلطات السودانية، في مارس/ آذار الماضي، إثيوبيا بدعم تحالف يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال بهدف إسقاط مدينة الكرمك الحدودية بإقليم النيل الأزرق.
وعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية في الخرطوم برئاسة كامل إدريس، أمس الثلاثاء، تم فيها إدانة "العدوان الفاشل الذي قامت به دولتا إثيوبيا والإمارات".
وتفقد إدريس وعدد من المسؤولين الأوضاع وترتيبات استئناف حركة الطيران، حسب وكالة السودان للأنباء الرسمية.
وفي وقت سابق أعلن وزير الخارجية والتعاون الدولي، محيي الدين سالم، استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا الزين إبراهيم للتشاور بشأن ما وصفه بالعدوان الإماراتي الإثيوبي بالمسيّرات على مطار الخرطوم الدولي نهار الاثنين الماضي.
وشدد، خلال مؤتمر صحفي، على أن "السودان قادر على رد الصاع صاعين، وله الحق القانوني في الرد بالطريقة والكيفية التي يحددها، وإن استدعى الأمر الدخول في مواجهة مفتوحة يريدونها، فنحن وجيشنا وشعبنا مستعدون لذلك، لأن كرامة الشعب السوداني أغلى من كل شيء".
كما عرض الناطق باسم الجيش السوداني العميد عاصم عبد الوهاب تسجيلًا مصورًا أمام الصحفيين، يوضح المحاولات المتكررة "للطلعات العدائية التي تقوم بها طائرات مسيّرة اشترتها دولة الإمارات، انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية، منذ بداية مارس/ آذار الماضي".
وقال إنه "تم إسقاط واحدة من ثلاث مسيّرات إستراتيجية حلقت فوق ولاية شمال كردفان، وعندما تم الاتصال بالجهة المصنعة وإطلاعها على الرقم المتسلسل أفادت أنها باعت تلك الطائرة إلى الإمارات".
وتأتي هذه التصريحات عقب ضربات متزامنة شملت استهداف مصنع كنانة للسكر، أحد أكبر المجمعات الصناعية في السودان، إضافة إلى هجوم على قرية الكاهلي بولاية الجزيرة أسفر عن مقتل عزام كيكل، شقيق قائد قوات درع السودان التي تقاتل إلى جانب الجيش، وعدد من أفراد أسرته، فضلًا عن هجمات أخرى طالت العاصمة الخرطوم بما فيها محيط مطار الخرطوم.
ويعتقد مراقبون أن التصعيد الجديد يضع العلاقات السودانية الإثيوبية أمام اختبار، ويمكن أن يؤدي لانزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة تهدد الأمن الإقليمي.
وأسرعت إثيوبيا برفض اتهامات السودان باستهداف مطار الخرطوم، معتبرة أنها "لا أساس لها من الصحة".
وأكد مصدر رسمي إثيوبي للجزيرة نت أن بلاده لن تنجر إلى أي مواجهة عسكرية مع الخرطوم، وأن الخيار العسكري ليس ضمن إستراتيجيتها، وستواصل الدعوة إلى الحوار وحلول سلمية.
واتهمت أديس أبابا، في بيان، القوات المسلحة السودانية بتسليح وتمويل مرتزقة من جبهة تيغراي، الذين خاضوا حربًا دامية في شمال إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، مما سهّل توغلهم على طول الحدود الغربية لإثيوبيا.
وكشف مصدر رسمي إثيوبي للجزيرة نت أن الاتهامات السودانية جاءت بالتزامن مع استعداد أديس أبابا لاستقبال وزير الخارجية السوداني بدعوة من نظيره الإثيوبي.
وقال إنه لا يمكن لدولة أن توجه دعوة لزيارة مسؤول ثم تنفذ إجراءات عدائية في مواجهة دولته.
وأكد المصدر أن إثيوبيا لو أرادت التدخل في الشأن السوداني لكان ذلك في بدايات عام 2024، حين كان الجيش السوداني في أضعف حالاته، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء آبي أحمد أعلن أمام البرلمان امتناع حكومته عن استغلال ظروف السودان لاستعادة منطقة الفشقة.
وأضاف أن إثيوبيا واصلت تصدير الكهرباء للسودان رغم عدم سداد المستحقات، معتبرًا ذلك دليلًا على التزام إثيوبيا بحسن الجوار، على حد قوله.
أما الكاتب ورئيس تحرير "الشعب" أسامة عبد الماجد فيعتقد أن السودان مارس قدرًا من ضبط النفس تجاه إثيوبيا وعدد من دول الجوار لتجنب التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة.
ويوضح الكاتب، في تصريح للجزيرة نت، أن السودان يمتلك أدوات تأثير متعددة دبلوماسية وأمنية واستخباراتية، وقدرة عالية على زعزعة أمن واستقرار إثيوبيا وغيرها، لكنه يفضل استخدام الطرق السياسية والحوار، كما أن العلاقة مع إثيوبيا معقدة ومتشابكة، وتتداخل فيها اعتبارات الأمن القومي والمصالح الاقتصادية والحدودية والمائية.
ويعد الخيار الأنسب في إدارة ملف العلاقات مع إثيوبيا – كما يقول الكاتب عبد الماجد – هو التصعيد عبر المسارات الإعلامية والدبلوماسية والقانونية، دون الانجرار إلى توسيع دائرة الصراع عسكريًا، بما قد يفتح جبهات إقليمية جديدة لا تخدم المصلحة الوطنية، فمثل هذه الاستفزازات الهدف منها تشتيت الجهد الداخلي ورسم طريق جديد للحرب بما يخدم أطرافًا أخرى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة