نفى الحرس الثوري الإيراني، الإثنين، مرور أي سفن تجارية أو ناقلات نفط عبر مضيق هرمز وذلك خلافاً لما أفادت به القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في وقت سابق من اليوم بشأن مغادرة سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي للخليج.
وقال الحرس الثوري في بيان نشره على حسابه الرسمي بتطبيق "تلغرام": "لم تعبر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية"، مضيفاً أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين أميركيين بهذا الشأن "لا أساس لها من الصحة ومختلقة تماماً".
وجاء هذا النفي بعد ساعات من إعلان "سنتكوم" كخطوة أولى في ما وصفته بـ"مشروع الحرية"، مغادرة سفينتين تجاريتين للخليج، بينما أكدت لاحقاً وجود مدمرات مزودة بصواريخ موجهة تعمل حالياً في المياه الخليجية بعد عبورها المضيق.
وعلى صعيد المواجهة الميدانية، صرّح قائد الجيش الإيراني الأميرال أمير حاتمي عبر منصة "إكس" بأن "سفناً حربية أميركية استخدمت حيلة إطفاء أجهزة الرادار الخاصة بها، واقتربت من مضيق هرمز، لكن ردّنا كان كالنار".
وأضاف حاتمي: "تم إطلاق صواريخ كروز وطائرات مسيّرة قتالية. إن أمن هذه المنطقة خط أحمر بالنسبة لإيران".
بدورها، أورد التلفزيون الرسمي الإيراني تفاصيل الهجوم، مشيراً إلى أن البحرية رصدت المدمرات الأميركية وأطلقت عليها مقذوفات "تحذيرية"، موضحاً أنه "بعد تجاهل المدمرات الأميركية الصهيونية للتحذير الأولي، أطلقت البحرية طلقة تحذيرية بإطلاق صواريخ كروز وقذائف وطائرات مسيّرة قتالية في محيط سفن العدو المعتدية".
وكانت وكالة أنباء "فارس" قد ذكرت في وقت سابق أن إيران ضربت سفينة حربية أميركية بصواريخ، وهو ما نفته "سنتكوم" على الفور.
وكشف قائد سنتكوم خلال مؤتمر صحفي، أن السفن العالقة في مياه الخليج "تعود لـ87 دولة"، داعياً إياها إلى عبور المضيق عبر الممر الآمن.
وأضاف: "قمنا بتنظيف الممر الآمن من الألغام وسنقوم بفتحه في الاتجاهين قريباً".
وأعلن قائد القيادة المركزية أن مروحيات أميركية من طراز أباتشي وسيهوك "أغرقت 6 زوارق إيرانية حاولت مهاجمة الشحن البحري"، مضيفاً أن الحرس الثوري "أطلق صواريخ ومسيرات على السفن التجارية وقمنا بتأمين الحماية لها". وأشار إلى أن "سفناً إضافية في طريقها لعبور الممر الآمن والخروج عبر مضيق هرمز".
ورداً على الإعلان الأميركي، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول عسكري قوله إن "ادعاء أميركا بشأن إغراق عدد من الزوارق الحربية الإيرانية كاذب".
وعقب هذه التصريحات الأميركية مباشرة، أعلن مسؤول عسكري إسرائيلي ، الاثنين، أن جيش بلاده لا يزال في حالة تأهب قصوى ويراقب الوضع عن كثب، في رد فعل على ما ذكره الأميرال الأمريكي من تدمير زوارق واعتراض للصواريخ.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن المسؤول قوله: إن "الجيش يراقب الوضع عن كثب ويظل في حالة تأهب قصوى.. ولا تزال أنظمة الدفاع الجوي وقدراتنا الهجومية في حالة استعداد عالية"، مؤكداً استمرار اليقظة العسكرية عقب التطورات الميدانية الأخيرة.
وعلى خلفية التصعيد المتبادل، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراً غير مسبوق في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، معلناً أن إيران "ستُمحى من على وجه الأرض" في حال أقدمت على مهاجمة السفن الأميركية المكلفة بتنفيذ "مشروع الحرية".
وأبدى ترامب اعتقاده بأن طهران أصبحت تظهر "مرونة أكبر" في مفاوضات السلام الجارية، لكنه شدد في الوقت نفسه على استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة بلا هوادة.
وقال ترامب: "لدينا أسلحة وذخائر بدرجة أعلى بكثير مما كانت لدينا من قبل"، مضيفاً: "لدينا أفضل المعدات. لدينا أشياء في جميع أنحاء العالم. لدينا هذه القواعد في جميع أنحاء العالم. لقد تم تزويدها جميعاً بالمعدات. يمكننا استخدام كل هذه الأشياء، وسنفعل ذلك إذا كنا في حاجة إليها".
وسبق هذه الأحداث إعلان الرئيس الأميركي عن المبادرة ذاتها لمساعدة السفن المحاصرة في الخليج التي يعاني العاملون على متنها من نقص في الغذاء والمواد الضرورية.
وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال": "خدمة لمصالح إيران والشرق الأوسط والولايات المتحدة، أبلغنا هذه الدول (غير المشاركة في الحرب) بأننا سنرشد سفنها للخروج بأمان من هذه الممرات المائية المحظورة، لكي تتمكن من متابعة أعمالها بحرية وكفاءة".
وأضاف: "بمجرد خروجها، لن تعود حتى تصبح المنطقة آمنة للملاحة".
ورداً على المبادرة، شددت القيادة المركزية للقوات المسلحة الإيرانية على أن أي مرور عبر مضيق هرمز يجب أن يتم بالتنسيق مع قواتها "في كل الظروف".
وأفادت وسائل إعلام أميركية وموقع "أكسيوس" الإخباري بأن البحرية الأميركية لن ترافق السفن عبر المضيق بشكل مباشر، بل ستقدم إرشادات حول كيفية العبور، على أن تبقى السفن الحربية الأميركية "في الجوار" لمنع الهجمات الإيرانية على السفن التجارية.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب متواصلة منذ الثامن والعشرين من شباط/فبراير، حين بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، لتقوم طهران بعدها بإغلاق مضيق هرمز عملياً، الذي يمرّ منه في زمن السلم خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال.
وردّت واشنطن مطلع نيسان/أبريل بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وشهدت المنطقة أيضاً تصعيداً أمنياً واسعاً؛ إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) في الساعات الأولى من صباح الاثنين بوقوع هجوم على ناقلة نفط قبالة الإمارات بـ"مقذوفات مجهولة".
وفي وقت لاحق، قالت الإمارات إن إيران أطلقت طائرات مسيّرة على ناقلة تابعة لشركة النفط العملاقة المملوكة للدولة "أدنوك".
كما تعرضت سفينة كورية جنوبية الاثنين في مضيق هرمز لانفجار أعقبه اندلاع حريق، وفق ما أفادت وزارة الخارجية في كوريا الجنوبية، من دون الإشارة إلى سقوط ضحايا.
وعلى الصعيد الأمني الداخلي، أرسلت الإمارات تحذيراً بشأن "تهديد صاروخي محتمل" عبر الهواتف المحمولة بعد ظهر الاثنين، قبل أن ترفعه لاحقاً.
وتُظهر بيانات شركة الاستخبارات البحرية "إيه إكس إس مارين" أنه حتى 29 نيسان/أبريل، أحصيت أكثر من 900 سفينة تجارية في الخليج.
المصدر:
يورو نيوز