(CNN) -- لأكثر من ثلاثين عامًا، ظلّت هوية قاتل سيندي وانر لغزًا محيرًا لأحبائها ولجهات إنفاذ القانون، بعد اختفائها من منزلها في شمال كاليفورنيا تاركةً وراءها كل شيء، بما في ذلك طفلتها الرضيعة.
وأثار اختفاؤها المفاجئ عام 1991 قلق سكان غرانايت باي، إحدى ضواحي سكرامنتو، حيث ذهبت الأم البالغة من العمر 35 عامًا، والتي لديها طفلان، لتنظيف منزل شقيقتها، وفقًا لما ذكره المحققون. كانت طفلة وانر، البالغة من العمر 11 شهرًا، جالسةً في كرسيها العالي وتبكي، بدون أمها، عندما وصل أحد الأقارب إلى المنزل في ذلك اليوم .
وانتهى بحثٌ مكثفٌ عن وانر بعد ثلاثة أسابيع بالعثور على جثتها في منطقة نائية تبعد حوالي 40 ميلًا عن منزل شقيقتها، بحسب مكتب شرطة مقاطعة بلاسير .
لكن بقيت أسئلة كثيرة عالقة حول هوية قاتل وانر ودوافعه، و على مر السنين، واصلت جهات إنفاذ القانون فحص الأدلة دون التوصل إلى نتائج كافية، إلى أن منحتهم تقنيات فحص الحمض النووي الحديثة أملاً جديداً في العثور على قاتل وانر .
ظل المشتبه به متوارياً عن الأنظار لعقود، إلى أن قال مكتب شرطة مقاطعة بلاسير إن المحققين قدموا مؤخراً "دليلاً أخيراً" من قضية وانر إلى مختبر الطب الشرعي التابع لمكتب شرطة مجاور، والذي أظهر تطابقاً يُشير إلى جيمس لودهيد جونيور، البالغ من العمر 64 عاماً، كمشتبه به .
مع أن أحدث تطابق للحمض النووي دلّهم على لودهيد جونيور، إلا أن العثور عليه أصبح تحدياً.
وقال قائد شرطة مقاطعة بلاسير، واين وو، في مؤتمر صحفي في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن المحققين الذين كانوا يبحثون عن لودهيد جونيور (الابن) لم يعثروا على أي أثر له، و"يبدو أنه اختفى منذ عام 2005".
واضاف وو: "لقد بحثنا جميع الاحتمالات لما قد يكون حدث، سواء كان لا يزال يعيش بهوية مزيفة، أو غادر البلاد، أو حتى توفي". وأشار إلى أن مكتب العمدة راجع السجلات في كل من الولايات المتحدة وكندا .
وتابع أن المحققين طلبوا المساعدة من جهات أخرى، وأن قسم شرطة سكوتسديل، باستخدام نظام التعرف على الوجوه التابع لوزارة النقل في أريزونا، تمكن من تحديد تطابق. ويُستخدم هذا النظام عادةً للكشف عن رخص القيادة المزيفة، وبطاقات الهوية الحكومية، وحالات الاشتباه في سرقة الهوية.
وفي ولاية أريزونا، لم يكن معروفًا باسمه الحقيقي. فقد كان يُعرف باسم فينسنت رينولدز، وفقًا لما أفاد به مكتب العمدة، وكان يقيم في مدينة بولهيد، بالقرب من حدود الولاية مع ولاية نيفادا، وعلى بُعد حوالي 600 ميل من مقاطعة بلاسير .
وتعتقد السلطات أن المشتبه به قد يكون متورطًا في جرائم أخرى .
وأفادت بأنه تم القبض على الرجل في مدخل منزله في مدينة بولهيد في 24 أبريل/نيسان. وبعد القبض على لودهيد الابن، فتّش المحققون المنزل وعثروا على أسلحة نارية مُلقّمة، وحقيبة تحتوي على 15 ألف دولار، وهاتف محمول مجهول الهوية، بحسب ما ذكره العمدة.
قال المدعي العام لمقاطعة بلاسير، مورغان جير، إن لودهيد الابن يواجه تهمتي القتل والخطف. وقد تم تسليمه إلى مقاطعة بلاسير، الخميس، ولم تتمكن شبكة CNN من تحديد محامٍ يتولى الدفاع عن لودهيد الابن.
وأبلغ جيران لودهيد الابن في مدينة بولهيد، محطة KPHO المتعاونة مع شبكة CNN ، أنهم شعروا بالصدمة عندما علموا أن الرجل كان يعيش بينهم. وذكر مكتب العمدة أن المحققين علموا لاحقاً أن المنزل مملوك لشقيقة لودهيد الابن، التي صرّحت سابقاً للسلطات بأنها لم تسمع شيئاً عن أخيها "منذ أكثر من 20 عاماً".
وأُلقي القبض على شقيقة المتهم، تيري لودهيد ستيل، البالغة من العمر 71 عامًا، في ولاية كارولاينا الجنوبية بتهمة التواطؤ، وفقًا لمكتب شرطة مقاطعة بلاسير. وقد تواصلت شبكة CNN مع مكتب المدعي العام للتعليق. ولم تتمكن CNN من التأكد مما إذا كانت لديها محامٍ .
وخلال تفتيش منزلها في سان كليمنتي، كاليفورنيا، بموجب مذكرة تفتيش، أفاد المحققون بالعثور على أدلة تُثبت ملكيتها للمنزل الذي كان يسكنه لودهيد الابن، وأنها حافظت على تواصلها معه على مر السنين، رغم إدلائها بتصريحات مُخالفة للسلطات.
وحاول المحققون تتبع تحركات لودهيد الابن على مدى العشرين عامًا الماضية، بما في ذلك في ولايات مثل واشنطن وأوريغون وأريزونا. فيما قال وو إنهم يحققون فيما إذا كان متورطًا في أي جرائم أخرى .
ووفقًا لوو والسجلات الجنائية، قبل اختطاف وانر وقتلها، اقتحم لودهيد الابن منزلًا عام 1980 وأُدين بارتكاب جرائم جنسية بحق جدة تبلغ من العمر 71 عامًا وفتاة صغيرة. وقد قضى 11 عامًا من أصل 19 عامًا في السجن، وأُطلق سراحه قبل أشهر من مقتل وانر، بحسب السلطات.
المصدر:
سي ان ان